!مشروع الأليكا…مشروع مهلكة

بقلم د.عبد المجيد بنقياس عضو اللجنة المركزية لحزبدالوطنيين الديمقراطيين الموحد

أثار مشروع اتفاقية التبادل الحرّ الشّامل والمعمّق(الأليكاALECA-) المقترح من قبل الاتحاد الأوروبي على الدولة التونسية ضجّة في الوسط السياسي والمهني.وسبب الإثارة هذه يكمن في إطار الاتفاقية والدوافع والمجالات و الآليات من ناحية أولى، وفي ماهية المنتفعين والمتضررين من ناحية ثانية.

من الأسباب الكامنة وراء الضجّة هو تعدّد المجالات المستهدفة بمشروع الأليكا،وهو ما أضفى عليه صفة”الشامل”.لئن أسهب البعض في ذكر القطاع الفلاحي والتداعيات الممكنة(سلبية وإيجابية)فقد أغفل العديد،وعن قصد،ذكر القطاعات الاخرى المستهدفة توجّسا من اتساع رقعة المناهضة،ممّا أوحى للعديد بأنّ الامر يهمّ المجال الفلاحي دون سواه.فالمشروع يشمل عدّة مجالات أخرى،منها الخدمات بأصنافها(تعليم،بحث علمي،هندسة،الصحّة،الإعلامية،الشحن البري والبحري والجوي)،والصفقات العمومية، والثقافة.وللأليكا شروط مؤسساتية وتشريعية ومالية وسياسية واجتماعية وبيئية وأمنية أضفى عليها صفة”المعمّق”.وتزداد المخاطر عند التدقيق في مشروع”إصلاح المؤسسات والمنشآت العمومية”وما ورد بمجلّة المجالس المحلية.لهذا،وجب تعرية إطار الأليكا للكشف عن الجذور المغذية للمشروع،وهي ذات الجذور المغذية لمشروع”الإصلاحات الكبرى”،مشروع إصلاح المؤسسات والمنشآت العمومية، الذي وردت به عدة ترتيبات وإجراءات تحضيرية و/أو مكمّلة للأليكا.

لهذا فمن الضروري التذكير بما أكّد عليه جلّ الخبراء من أنّ أزمات رأس المال،التي بلغ عددها 124 خلال الفترة 1970-2007 حسب ج.إ.ستيغليتز في كتابه”السّقوط الحرّ”،وهي أزمة تراكم بالأساس.ويعود أصل هذه الأزمات إلى التناقضات القائمة صلب نمط الانتاج الرأسمالي،هذا الذي يقوده مبدأ “الإنتاج الكبير للاستهلاك الكثير” قصد مراكمة الأرباح فالدابة السوداء لرأس المال هي كساد السوق.وللكساد هذا عدّة أسباب،منها بالخصوص ضيق مجال التسويق بحكم المنافسة،التي يمجّدها أدعياء هذا النمط الانتاجي،وانحدار القدرة الشرائيةللعائلات والمؤسسات(قطاع إنتاج المواد الاستهلاكية وقطاع إنتاج وسائل الانتاج).ويقدّر منظّرو هذا النمط من الانتاج أنّالوصفة الوقائية والعلاجية تكمن في (i)الاستحواذ على وسائل الانتاج(موارد طبيعية وقوى الانتاج)بأبخس الأثمان؛(ii)احتكار الجزء المادي من قوى الانتاج(أدوات الانتاج وتقنيات)للرفع في الانتاجية،وبالتالي الرفع في كمّية السلع المنتجة،و(iii)استغلال الجزء غير المادي منه(مؤهلات/قوّة العمل،تنظيم/توزيع العمل)بالضغط على الأجور ومنه كلفة الانتاج.وقد توخى هذا النمط الانتاجي،تاريخيا،وسيلتين للاستحواذ والاحتكار:الحروب(مباشرة أو بالوكالة)و/أو الاتفاقيات والبروتوكولات.ويقوم نمط الانتاج هذا على مبدأ قدسية اقتصاد السوق،القائم على المنافسة،والذي يسعى إلى تسليع كلّ حيّ وكلّ شئ،مبدأ يعتبره رهبان هذا التصوّر أنّه”صالح لكلّ زمان ومكان”.كما يدفع المعتقديون في جدوى المنافسة في اتجاه تقليم دور الدولة الاقتصادي؛إذ يعتبر هؤلاء أنّ تدخل الدولة يؤدي إلى غياب المنافسة وبالتالي إلى انحطاط الجودة ومنها إلى انعدام الجدوى الاقتصادية.

إذن فالمحرّك الرئيسي لصائغي مشروع الأليكا يكمن في الأزمة القائمة التي يعيشها رأس المال،والمتنفّس يكمن في”الانفتاح المالي الذي يجبر الدول على التنافس السلبي”،أي التنافس في تخفيض الانفاق الحكومي(تقشّف)وتغييب العدالة الاجتماعية(تملّص)وتخفيض الضرائب(امتيازات)الذي يؤدي إلى انخفاض منسوبها وبالتالي إلى نضوب مصدر من مصادر تمويل الدولة مما يدفع بها الى البحث عن التّمويل الخارجي(تداين واستثمار خارجي مباشر)،وبالتالي إلى”خضوع الدولة لإرادة المستثمرين..ومحاباة الفئة المالكة للثروات المالية..والتنافس للحصول على أسخى المساعدات(أراضي،بنية تحتية،شبكة الكهرباء والماء).”(المصدر:فخّ العولمة_الاعتداء على الديمقراطية والرفاهية- هانس بيترمارتن و هارالد شومان).

انطلاقا من هذا المعتقد جدّ الاتحاد الأوروبي في التبشير بمدى فاعلية السوق لخلق الثروة والنمو في الدعاية لصياغة قواعد جديدة للتعامل متحرّرة من”أغلال”السيادة والتشريعات المحلية،تتماشى مع الأسس المنظمة للعلاقات الاقتصادية والتجارية الدولية التي وضعتها منظمة العالمية للتجارة،تنسف كلّ”عقبة”معيقة للتجارة،مهما كانت صفتها،من رسوم جمركية وإجراءات إدارية ومعايير الاعتماد والمصادقة ولوائح اجتماعية وبيئية وصحية،وحذف الحوافز المرصودة للمؤسسات الصغرى والمتوسطة وللجهات المهمّشة والقطاعات الاستراتيجية…الخ.للجدل القائم إذن رُكن إيديولوجي،حتّى وإن أصرّ الليبراليون على إنكاره لفظيا،يحمل في صلبه ذرّات من التناقض الذي يحكم سيرورة نمط الانتاج الرأسمالي،من ذلك الحرص على تضييق مجال الحريات،حرية التبادل السلعي بابتداع الحواجز الصحية والنوعية والرفع من سقفها،اقتصاديا،والاستناد إلى الحريات السياسية الشكلية،كما يؤكد ذلك العنوان المكثّف للكتاب المذكور أعلاه “فخّ العولمة الاعتداء على الديمقراطية والرفاهية”.

وتعتبر اتفاقية مراكش 1994 الإطار المرجعي للاتفاقيات التي تعقد بين الدول الممضية عليها.تعتمد هذه الاتفاقية على ثلاثة مبادئ أساسية:(i)تسهيل الولوج إلى السوق المحلية؛(ii)تنقيص تدريجي للدعم الموجه للزراعة؛(iii)تخفيض الدعم الموجّه لتصدير المنتجات الفلاحية.وأردفت هذه الاتفاقية بأخرى تخصّ الحواجز غير التعريفية لتسويق المنتجات الفلاحية،شملت حزمة من الترتيبات تهمّ الصحة والسلامة النباتية وحقوق الملكية الفكرية وشروط تقنية.في هذا الإطار تمّت اتفاقية الشراكة المبرمة مع الاتحاد الأوروبي(1995)التي نصّت على الحذف التدريجي للحواجز الجمركية على المنتوجات الصناعية وإحداث منطقة التبادل الحرّ وبعض”الامتيازات”لتسويق المنتوجات الفلاحية(الحصص).وقد نصّت على إعطاء الدولة التونسية مدّة إمهال 12 سنة قصد تأهيل القطاع الفلاحي والخدماتي،حتى تسمح بتكافئ قوى الانتاج وبملاءمة التشريعات في كل من طرفي الاتفاقية.إذن فالأليكا هي مكمّلة لـ”اتفاقية الشراكة”.

لكن الحراك الاجتماعي والسياسي الذي شهدته تونس منذ أواخر سنة 2010 دفع بالاتحاد الاوروبي والحكومات التونسية المتعاقبة إلى تأجيل المفاوضات الخاصة بالأليكا في مرحلة أولى،ثمّ التكتّم عليها في بداية المفاوضات خلال حكومة الترويكا(سنة 2012)في مرحلة ثانية،مما إلى تصنيف تونس بالشريك المميّز(نوفمبر 2012)،وهو المدخل الذي وقع اعتماده لدفع المشاورات الخاصة بالأليكا،دون اعتبار للفارق الحاصل بين تونس،ذات المستوى التكنولوجي الضعيف والقدرات المتواضعة نسبة للاتحاد الاوروبي.لساءل أن يتساءل،هل يجوز الحديث،حتى وفق المنطق الليبرالي،عن تبادل”حرّ”ومزاحمة متكافئة بين تونس ذي الـ 5 مليون هك من المساحة الزراعية والإتحاد الأوروبي الذي تبلغ مساحته الزراعية أكثر من 35 مرّة مساحة مثيلتها بتونس والمتواجد في مدار جيو-مناخي مناسب والحائز على أحدث التقنيات والبنى التحتية.

وباعتبار أنّ الأليكا مكمّلة لاتفاقية الشراكة فمن المنطقي أن يقع تقييم تأثيرات هذه الأخيرة.لكن التداعيات السلبية المكشوفة والمقدّرة جعلت الدوائر المسؤولة تمتنع عن التقييم وتجتهد بالتسريع لإمضاء المشاريع المعروضة(أليكا والاصلاحات الكبرى).لكن ضغط جزء من المجتمع المدني،من خلال بعض المبادرات(إعلان المجتمع المدني)والندوات(الجبهة الشعبية،جمعيات)ومقالات المختصين،أجبرت الحكومة والخبراء الليبراليين على رفع التّكتّم والإفصاح بقبولهم المبدئي لمشروع الأليكا مصحوبة ببعض التحفّظات لتمرير المشروع.لكن اللاّفت للنظر،ولا غرابة في ذلك،هو امتناع الأحزاب الحاكمة(النهضة والنداء)عن الإفصاح عن مواقفها من هذا المشروع ذي الأبعاد الاستراتيجية والتداعيات الخطيرة على أكثر من صعيد.

بالطبع،لمراكمة الأرباح لا بدّ من الاستثمار في مجالات توفّر الحدّ الأقصى من الضمانات والشروط،أولها توفير المناخ المناسب للمنافسة الحرّة وما يعنيه ذلك من الحقّ في النفاذ إلى المعلومة بالكشف عن التراتيب والصفقات،والتساوي أمام القانون والإجراءات دون تمييز في الحوافز،إلى جانب توفر الضمانات الأمنية وضمان حقّ الملكية الفكرية لحماية الشركات المستثمرة في الإبداع التكنولوجي والعلمي والفكري والفني،وحقّ التقاضي أمام الجهات التي يرى فيها المستثمر أكثر انحياز له.ومن المنطقي،وفق وجهة النظر هذه أن يقع تقزيم حجم تدخّل الدولة في المجالات الاقتصادية والاجتماعية.ومن البديهي،انطلاقا من المبدأ القائل”لا فائدة من إنتاج مادة لا تباع”،أن يميح المستثمر إلى الأنشطة الأكثر ربحية،وحيث تتوفر الموارد بأصنافها،الطبيعية والبشرية والتقنية.وباعتبار أنّ”تونس متخصصة بدرجة عالية في تجارة الخدمات في منطقة الاتحاد الأوروبي”وباعتبار حاجة الاتحاد الأوروبي لأسواق خارجية لترويج المواد الغذائية المصنّعة والحاجة إلى فضاء جغرافي لإنتاج الطاقة”البديلة”يؤكد مشروع الأليكا على الأنشطة الخدماتية والفلاحة.والاختصاصات المعنية في القطاع الخدماتي،كما عدّدها دليل منظمة التجارة العالمية،هي:خدمات قانونية(محاسبة واستشارة جبائية)؛هندسة معمارية؛صحية(طبّ،طب الأسنان،الطب البيطري)؛خدمات شبه طبية(ممرضات،أخصائيي العلاج الطبيعي)؛إعلامية والخدمات ذات الصلة؛البحث والتنمية؛خدمات في النشاط العقاري والإيجار؛الدعاية والإعلان.

والتناقض الذي لا يخلو منه نمط الانتاج القائم يكمن في حرية الاستثمار والتسويق وتكديس الربح مقابل تضييق هذا المجال على المنافسين،سواء كانت شخصية أو معنوية.لهذا عمدت الدول الصناعية إلى الضغط عبر معيار الصحّة والسلامة النباتية من خلال التأكيد على ضرورة تغيير المعايير غير الجمركية الخاصة بالمواد الصناعية،بما فيها المواد الغذائية المصنعة والمنتجات السمكية،والمواد الفلاحية الأخرى لتتلاءم مع نظيرتها بالاتحاد الأوروبي.

وممّا يوحي ببداية تنفيذ الاليكا، في غفلة من ضحاياها المفترضين، هناك نصوص تشريعية وإجراءات تنفيذية وترتيبية تمّ اتخاذها للغرض.من هذه التشريعات يمكن ذكر ما يلي:

 (i) القانون عدد 49 لسنة 2015 المؤرخ 27 نوفمبر 2015 الخاص بالشراكة بين القطاع العام والقطاع الخاص الذي يجيز ضمنيا وفق ما ورد في الفصل 24″رهن البناءات والمنشآت والتجهيزات الثابتة موضوع عقد الشراكة لضمان القروض التي يبرمها الشريك الخاص…”.للقارئ أن يدرك حجم التداعيات الاقتصادية والقانونية والسياسية لهذا الإجراء لمّا يعلم بما ورد في مشروع الأليكا في محور”الاستثمار”الداعي إلى حماية المستثمر الأجنبي،وما ورد في الكتاب الأبيض الخاص بإعادة هيكلة المؤسسات والمنشآت العمومية”في المحور الخاص بـ”الصفقات العمومية”(حقّ المشاركة في المناقصات)ومحور”الحوكمة والشفافية”(حقّ النفاذ إلى المعلومات).وقد يدرك القارئ كذلك حجم المخاطر المحيطة بالمؤسسات الصغرى والمتوسطة(أغلبية)الناشطة في المجالات التي يشملها القانون،هذه التي لا تملك الموارد المالية ولا المؤهلات التكنولوجية ولا الفنية التي تحوزها الشركات الأوروبية العملاقة.  

ii)) القانون عدد 71 لسنة 2016 الخاص بالاستثمار الذي”يخول…لكل شخص طبيعي أو معنوي سواء كان تونسيا أو أجنبيا،مقيما أو غير مقيم أو في نطاق الشراكة،من الاستثمار بحرية في قطاع الفلاحة والصيد البحري.ويضبط القانون شروط لحماية المستثمر (الفصل 7  من العنوان الثالث من المجلة_ضمانات المستثمر وواجباته).

(iii) الأمر الرئاسي عدد 67 بتاريخ 2 ماي 2017 الذي يجيز اعتماد البراءات الأوروبية دون موافقة مسبقة من الجهات التونسية المختصة لتصبح هذه البراءات قابلة للاستغلال على قدم المساواة مع البراءات التونسية تجسيدا لمبدأ“المعاملة الوطنية”للمؤسسات الأوروبية وتأمين حقوق الملكية الفكرية.

(iv) مشروع إصلاح المؤسسات والمنشآت العمومية_مارس 2018.هو مشروع يستهدف النسيج المؤسساتي للدولة للتقليص من وظائفها وتمكين رأس المال الخاص مما تبقى من منشآت عمومية وتمكينه من التموقع صلب خلايا القرار السيادي.فقد ورد حرفيا في محور”منظومة الحوكمة الشاملة للمؤسسات العمومية”ما يلي:”إعادة النظر بصفة كلية لدور الدولة،خاصة دور الدولة المساهمة ومراجعة دور الوزارات الفنية وعلاقتها مع المؤسسات العمومية في القطاعات التابعة لها..”.كما يهدف المشروع إلى إعادة النظر في منظومة الحوكمة الداخلية للمؤسسات العمومية بهدف استقلالية القرار التنفيذي،وهو ما سيؤدي حتما إلى تجسيد المقاربات المنظوماتية والقطاعية ممّا سيصبغها بطابع اللاّتجانس واللاّتكامل مع التغافل عن التداعيات السلبية،الاقتصادية والاجتماعية والبيئية.كما نصّ المشروع على”فتح الاكتتاب في رأس مال الشركات العمومية لتحفيز الموظفين والآخرين من أصحاب المصلحة”وهو ما قد يتيح لأصحاب رأس المال بتوجيه الاستثمار نحو المجالات والانشطة التي يريدون والتحكم في منسوب الاستثمار وفق حاجيات السوق.أمّا في المحور الثالث فهناك دعوة إلى”تحفيز الحوار الاجتماعي،والمسؤولية المجتمعية والتصرف في الموارد البشرية”من خلال إنشاء هيئة حوار اجتماعي على المستوى الوطني لـ”إضفاء الطابع المؤسساتي على الحوار الاجتماعي داخل كل شركة ومؤسسة(توضيح دور ومسؤوليات النقابات في إدارة المؤسسة)”.ويأتي تأسيس المجلس الاقتصادي والاجتماعي،الذي تمّ إعلانه في ديسمبر 2018.في هذا الإطار،يمكن استهداف العمل النقابي.

(v) مجلة الجماعات المحلية_جوان 2018 التي متّعت المجالس المحلية والجهوية والإقليمية للتنمية بعدة صلوحيات عمادها مبدأ الشراكة بين القطاع العام والخاص وأحقية عقد الصفقات مع الذوات الشخصية والمعنوية سواء محلية أو خارجية.

بعد الكشف عن طبيعة الوقود الإيديولوجي والسياسي لمشروع الأليكا،وبعد بسط المحركات والإطار العام والخصوصي لهذا المشروع، وبعد تعداد أهمّ القوانين والأوامر التحضيرية لتسهيل تنفيذ الأليكا يمكن التأكيد على جدية المساعي لتحجيم دور الدولة الاقتصادي والاجتماعي(خوصصة المؤسسات والمنشآت)وحصر وظيفة الدولة في تأمين ظروف الاستثمار وتحرير المؤسسات النقدية والمالية(استقلالية البنك المركزي)لفتح المجال لفاعلين آخرين(الشركات الاحتكارية متعدّدة الجنسيات والعابرة لسيادة الدول)، وأمام التعبئة الإعلامية بقيادة الخبراء المخبرين المخرّبين لسائل أن يتساءل:ما العمل؟ كما تبيّن فالمجالات المعنية بمشروع الآليكا عديدة ومتشابكة،تشمل مجالات الانتاج المادي(الفلاحة والصناعات الغذائية)والإنتاج غير المادي(تعليم،طبّ،هندسة،إعلامية)والمجالات الضرورية والمساهمة في عملية الانتاج(خدمات متنوعة).ويصنّف المشروع المجالات إلى إثنى عشرة مجالا.لذا فالأمر لا يهمّ الاقتصاديين والسياسيين فحسب،بل يهمّ المستهدفين مباشرة بالأليكا،من صغار ومتوسطي الصناعيين والفلاحين والتجار،ورجال التعليم والأطباء والمهندسين وخبراء المحاسبة وفنانين،ويهمّ كذلك الوطنيين من علماء الاجتماع وفلاسفة وإعلاميين وعلماء البيئة والطبيعة..الخ.لهذا فقد حان الوقت لعديد المختصين والمهنيين وكلّ من يعارض الاتفاقية من مكونات المجتمع الوطنية،من أحزاب(الجبهة الشعبية)ومنظمات(اتحاد الشغل،اتحاد الفلاحين)وهيئات مهنية(المحامين والمهندسين والبياطرة والأطباء)بأن تتلاقى حول أجندة للتحرك المشترك للحيلولة دون إمضاء مشروع الأليكا(المشروع المهلكة)ودون التنفيذ الفعلي لمشروع”إصلاح المؤسسات والمنشآت العمومية”وهو ما يستدعي بالضرورة التطارح من أجل صياغة بديل سياسي-تنموي.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s