العالم يقرّ المجاعة في غزة وترامب ينفي.. الإنكار شراكة في الجريمة

في ظل تسارع وتيرة الجرائم المرتكبة في قطاع غزة، بات التجويع أداة مركزية في استراتيجية العدو الصهيوني لكسر إرادة الشعب الفلسطيني. التقارير الأممية تؤكد بشكل متواتر دخول غزة مرحلة المجاعة الشاملة، لكنّ الرئيس الأميركي دونالد ترامب، في تناغم تام مع الخطاب الصهيوني ، لا يزال ينكر هذه الحقيقة الصادمة.

أولًا: المجاعة المؤكدة بالأرقام والتقارير

دخلت غزة، بحسب شبكة الإنذار المبكر بالمجاعات ، في المرحلة الخامسة من تصنيف الأمن الغذائي، وهي مرحلة “الكارثة/المجاعة”. جاء في التقرير الصادر في 18 جويلية 2025:

“يواجه ما لا يقل عن 1.6 مليون شخص في قطاع غزة انعدامًا حادًا للأمن الغذائي، في ظل توقف تام لسلاسل الإمداد، وتقييد صارم لإدخال المساعدات، وتدمير البنية الأساسية لتوفير الغذاء والماء”.

كما حذرت منظمة الصحة العالمية من ارتفاع وفيات الأطفال المرتبطة بسوء التغذية الحاد، وقالت:

“اكثر من 500 طفل لقوا حتفهم بسبب الجوع أو مضاعفاته في الأشهر الثلاثة الأخيرة فقط، والنظام الصحي في غزة في حالة انهيار كامل.”

أما برنامج الأغذية العالمي فقد أكّد في تقريره منتصف جويلية:

“نحن نواجه حالة طارئة هي الأخطر منذ بداية الحرب، حيث تُستخدم المجاعة كسلاح حرب بشكل مباشر.”

ثانيًا: إنكار ترامب ودلالاته

في مقابلة تلفزيونية مع قناة Newsmax الأميركية بتاريخ 22 جويلية 2025، قال الرئيس ترامب:

“لا أرى أدلة على وجود مجاعة في غزة. الإعلام يضخّم الأمور. نحن نثق في تقارير شركائنا في إسرائيل، الذين أكدوا أن الغذاء متاح لمن لا ينتمي لحماس.”

وفي تعليق له على الأوضاع الإنسانية في غزة، قال ترامب الاحد خلال اجتماعه برئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين في تيرنبيري بأسكتلندا إنه لا يعتقد بأن هناك مجاعة في القطاع.

يتقاطع هذا التصريح مع الخطاب الصهيوني الرسمي الذي عبّر عنه المتحدث باسم حكومة العدو الصهيوني “أفرحاييم أرامل”، والذي قال فيه :

“كل ما يُقال عن مجاعة في غزة هو أكاذيب دعائية. “إسرائيل” لم تمنع الغذاء. نحن فقط نحارب الإرهاب.”

لكن إنكار ترامب ليس مجرد موقف سياسي، بل تبييض واضح للجريمة. فحين تتوفر الأدلة الأممية والميدانية، يصبح النفي السياسي شراكة عملية في سياسة الإبادة بالتجويع.

ثالثًا: الإنكار كسلاح استعماري

الإنكار هنا ليس مجرد تضليل، بل امتداد لخطاب استعماري تاريخي ينكر الجرائم بحق الشعوب حتى اللحظة الأخيرة. من مجازر الأميركيين الأصليين، إلى إبادة الأرمن، إلى مجاعة بنغلاديش، لطالما ارتبط الاستعمار بالإنكار المنهجي.

وفي الحالة الفلسطينية، يصبح هذا الإنكار مضاعفًا: أولًا لأنه يتجاهل المأساة، وثانيًا لأنه يحجب الجاني، وثالثًا لأنه يبرر الاستمرار في نفس السياسة دون مساءلة دولية.

حين يعترف العالم بالمجاعة، وينكرها ترامب، فنحن أمام مشهد سياسي فجّ: مجتمع دولي مرعوب من تسمية الجريمة، وقوة إمبريالية تنكرها لتبريرها، وكيان مجرم يواصل القتل بلا رادع.


اكتشاف المزيد من WWW.Eddarb.COM

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

اترك تعليقاً