إثنا عشر عاما على اغتيال الشهيد شكري بلعيد وخمس قضايا لفك “اللغز”

يمر غدا الخميس إثنا عشر عاما على جريمة اغتيال شكري بلعيد، المعارض السياسي وأمين عام حزب الوطنيين الديمقراطيين الموحّد، الذي أطلق عليه شخصان يمتطيان دراجة نارية الرّصاص يوم 6 فيفري 2013 في سيارته أمام منزله بإحدى مناطق ولاية أريانة.

ورغم مرور ما يزيد عن العقد على جريمة الاغتيال مازال “اللغز” لم يُفكّ بعد بالكامل، إذ أن القضايا الخمسة المتعلقة بها لا تزال منشورة في أطوارها المختلفة أمام محاكم البلاد.

وتتوزع ثلاث قضايا، من بين القضايا الخمس، بين الابتدائي والاستئناف وسيجري النظر فيها خلال شهر فيفري الحالي، على غرار الاستئناف المقدّم ضدّ الحكم الابتدائي الصادر يوم 27 مارس 2024 عن الدائرة الجنائية الخامسة المختصة في قضايا الارهاب بالمحكمة الابتدائية بتونس والذي قضى بالإعدام في حق 4 متهمين والسجن بقية العمر في حق متهمين اثنين آخرين وبعقوبات سجنية في حق عدد آخر من المتهمين تراوحت بين عامين و120 عاما سجنا، إضافة إلى إخضاع جميع المتهمين لمراقبة إدارية تراوحت بين 3 و5 سنوات.

وفي هذا الشأن، أكّدت المحامية إيمان قزارة، عضو هيئة الدفاع عن الشهيدين شكري بلعيد ومحمد البراهمي، في تصريح لوكالة تونس افريقيا للأنباء (وات)، أن الدائرة الجنائية المختصة بالنظر في قضايا الارهاب بابتدائيّة تونس ستنظر يوم 11 فيفري الجاري في قضية لها علاقة بملف الاغتيال وتعرف بملف “خلية الرصد والتخطيط”، وتشمل رجل الأعمال فتحي دمّق وأمنيين سابقين.

وتتعلق القضية الثانية المبرمجة ليوم 13 فيفري الحالي، وفق قزارة، باستئناف الحكم الابتدائي الصادر في مارس من سنة 2024، وذلك بعد أن قامت كل من النيابة العمومية ومحامو هيئة الدفاع عن الشهيد بلعيد وكذلك محامو المتهمين باستئناف هذه الأحكام الصادرة سابقا، والمتعلقة بمجموعة تنفيذ عمليّة الاغتيال وليس بجميع الأطراف الضالعة في العمليّة، ممن خطط وأعدّ أو ممن تستّر على الجريمة لاحقا، وفق ذات المصدر.

وسيتمّ خلال هذا الجلسة الاستماع إلى مرافعات المحامين بعد أن تمّ يوم 20 جانفي الماضي الانطلاق في استنطاقات المتهمين في الطور الاستئنافي من القضيّة المنشورة لدى الدائرة الجنائية المختصة في قضايا الارهاب بمحكمة الاستئناف بتونس.

أمّا القضيّة الثالثة لهذا الشهر، فستكون يوم 18 فيفري أمام الدائرة الجنائية المختصة بالنظر في قضايا الارهاب بابتدائيّة تونس، ومن أبرز المتهمين فيها الإمام السابق لجامع الرحمة شكري بن عثمان و”أبو عياض”، وفق قزارة.

وتعتبر هيئة الدفاع عن الشهيد بلعيد إمام جامع الرحمة “متهما رئيسيا” وتؤكّد أنّه انتمي إلى التنظيم الارهابي “أنصار الشريعة” وذكرت أنه من بين المجموعة التي كانت ترتاد الجامع المذكور وأعدّت وخطّطت لاغتيال بلعيد.

وتتعلّق القضيّتين المتبقيتين بقضيّة جمعية “نماء” المنشورة لدى التحقيق وقضيّة “الجهاز الخاص” المنشورة لدى التعقيب، وهما قضيتان أُثيرتا بشكوى رفعتها هيئة الدفاع عن الشهيدين شكري بلعيد ومحمد البراهمي ويتّهم فيها عدد من قياديي حركة النهضة.

هيئة الدفاع تعلق حضور الجلسات

تزامنت ذكرى الاغتيال هذا العام مع إعلان هيئة الدفاع عن بلعيد ومحمد البراهمي (نائب المجلس الوطني التأسيسي وأمين عام حزب التيار الشعبي الذي تمّ اغتياله يوم 25 جويلية من السنة نفسها التي تمّ فيها اغتيال بلعيد) عن تعليق حضورها في جميع جلسات المحاكمات المتعلقة بالاغتيالين.

وأوضحت هيئة الدفاع، في بيان إثر اجتماع طارئ عقدته لاستعراض سير الجلسات الأخيرة وما رافقها من إجراءات مستجدة، أن هذا القرار كان نتيجة عدة عوامل متضافرة “حولت ملفي الاغتيال إلى مجرد ملفي حق عام، وجعلت من محاكمة المتورطين عملية محاسبة قضائية تقنية مفرغة من أبعادها الوطنية والتاريخية والسياسية”، وفق تقديرها.

وأضافت أن هذه العوامل تمثلت في معاينة ما وصفته بـ “التسرع غير المبرر في تسيير المحاكمات، والضغط على أطرافها”، والذي قالت إنه “لا علاقة له بمطلب سرعة الفصل الذي ينادي به الجميع، بما قد يمس من جوهر التتبع القضائي”، وفق تعبيرها.

وفي هذا الشأن، ذكرت عضو هيئة الدفاع إيمان قزارة، في تصريحها لـ(وات)، أنّ قرار الانسحاب مردّه أنّ مسار القضايا الخاصة بالشهيدين بات “مضطربا ومتعثّرا وفيه تسرّع غي مبرّر”، منتقدة في الآن نفسه عدم استقرار تركيبة الهيئات القضائية المتعهدة بملفي الاغتيال.

وقالت إنّه تمّ تعيين 3 قضاة، رؤساء دوائر، في ظرف شهر ونصف (17 جانفي -20 جانفي -4 فيفري) وهو ما من شأنه التأثير على حسن التعهد بها، خصوصا أمام تشعبها وارتباط بعضها ببعض و”يجعل مسألة الحسم في الملف تبدو مستحيلة”.

بلعيد .. المعارض اليساري الوطني

وُلد شكري بلعيد في 26 نوفمبر 1964 في منطقة جبل الجلود بتونس العاصمة، وهو من عائلة تنحدر من ولاية جندوبة )شمال غرب(.

درس الحقوق في العراق وأكمل تعليمه في جامعة باريس ودخل الحياة السياسية مبكّرا، إذ برز بنشاطه في الجامعة وعارض نظامي الرّئيسين الراحلين الحبيب بورقيبة وزين العابدين بن علي مما تسبب في سجنه.

كما عمل في المحاماة ونشط في الدفاع عن حقوق الإنسان ورافع في العديد من القضايا السياسية في فترة حكم بن علي، أبرزها قضية أحداث الحوض المنجمي في قفصة سنة .2008

وبعد الأحداث التي أطاحت بنظام بن علي، أصبح شكري بلعيد عضوا في الهيئة العليا لتحقيق أهداف الثورة والإصلاح السياسي والانتقال الديمقراطي، لكنه لم يفز في انتخابات المجلس الوطني التأسيسي، وتقلد إثرها منصب الأمين العامّة لحزب الوطنيين الديمقراطيين الموحد بتاريخ 2 سبتمبر 2012 كما كان له دور بارز في تأسيس الجبهة الشعبية في نفس العام، وهي ائتلاف سياسي يضمّ 11 حزبا وتجمّعا يساريا وقوميّا.

وكان بلعيد، في فترة ما بعد سقوط نظام بن علي من أشد المعارضين لحكومة “الترويكا(2012 -2014) ” المتكونة من أحزاب “النهضة” والتكتّل” و”المؤتمر” .

وشكّل اغتيال بلعيد منعرجا تاريخيا حاسما في الوضع السياسي القائم آنذاك، وألقت الحادثة بظلالها على المشهد السياسي وعلى “النظام الحاكم” الذي تديره حركة النهضة في تلك الفترة، إذ أدّت المظاهرات والاحتجاجات التي شهدتها عدّة مدن تونسيّة إلى إعلان رئيس الحكومة المؤقتة حمادي الجبالي (2013) عن تشكيل “حكومة كفاءات وطنية”، قبل إعلان استقالته يوم 19 فيفري 2013.

وات


اكتشاف المزيد من WWW.Eddarb.COM

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

اترك تعليقاً