
مقال راى/بيرم بن العيلة 13 سبتمبر 2024
” تأخرنا لأننا فرّطنا في عقلانية إبن رشد و فلسفة الفارابي و علمانية إبن سينا و منهج إبن خلدون لصالح الدجل الفقهي لإبن تيمية” ؟؟!!
حين يكون الجدل مقلوبا رأسا على عقب تكون نتيجة قراءة التاريخ على هذا النحو الذي يجعل موت تاريخ وولادة آخر نتيجة إنتصار فكرة ضد أخرى ؟
حين نعيد الجدل لموضعه يكون القول همشت مدينة الفارابي الفاضلة وقتلت عقلانية ابن رشد في مهدها واجتثت “علمانية” بن سينا وثبت دجل ابن تيمية نتيجة انتصار مشروع الدولة المركزية التي تدير التوازنات القبلية داخل المجتمع العربي الإسلامي وتؤمن خطوط التجارة البعيدة بقوة العصبية والشوكة،هذا يحتاج شرعية مذهبية مقدسة تؤمن ولاء القبائل وجبي خراج الامصار وتأمين خطوط التجارة عبر جيش يعبأ تحت شعار الجهاد المقدس ولا يحتاج شرعية سياسية ترتكز على الأسس النظرية للفلسفة العقلانية .
سقطت الفلسفة العقلانية العربية لأن فوائض الخراج والتجارة تستثمر في تجهيز جيوش فتح أمصار جديدة توسع نطاق الخراج إلى فضاء جغرافي أرحب وتمد خطوط التجارة إلى مسافات أبعد ،وهي ثنائية شكلت جوهر التشكيلة الاجتماعية العربية منذ حروب الردة والفتوحات حتى سقوط الإمبراطورية العثمانية وهو ما جعلها تشكيلة إجتماعية راكدة ،هذا الركود الاجتماعي انعكس في ركود فكري وفلسفي ومعرفي عام باستثناء ما يحتاجه نشاط التجارة والحرب من معرفة الخرائط وقواعد الحساب البسيط وخطط القتال .
في مقابل ذلك كانت الزراعة حاضن العقلانية القائمة على التطوير المستمر للمعارف لانها تحتاج تطوير الحرف والصناعات والمعارف اللازمة لتطوير الإنتاج ،فعندما كان الجوع(مع ما يعنيه من أزمة اجتماعية وسياسية ) في التشكيلة الاجتماعية العربية يساوي عدم تسيير جيش للفتح أو عدم وصول قوافل تجارية من الأراضي البعيدة تحمل البضائع كان الجوع في أروبا الوسيطة الزراعية يساوي فشل موسم زراعي وهو ما جعل التنمية المستمرة للمحاصيل قانونا يحكم النشاط الاجتماعي العام فحكم باستثمار الفوائض في الحرف والصناعات التي تحتاجها الزراعة ومن ثم الحرف والصناعات الضرورية للاحتفاظ بفوائض الإنتاج وما يتبعه من تسويق الزائد عن الحاجة وعليه وبالنتيجة الاستثمار في تطوير المعارف والعلوم الضرورية لكل ذلك أي تطوير العقل نفسه.
فالتاجر الأوروبي يحمل مواد مصنعة للفضاء العربي مقابل ذهب وفضة يؤمن بها حاجيات التصنيع مرة أخرى والتاجر العربي يحمل ذهبا وفضة ومواد أولية ليشتري مواد مصنعة يؤمن بها حاجيات تجهيز جيوش الفتح وحاجات استهلاك مجتمع متفرغ للغزو الذي يجلب ذهبا وفضة ومواد أولية جديدة يأخذها التاجر الأوروبي مرة أخرى وهكذا دواليك فكانت دولة الغزو والخراج العربية هي الممول الرسمي للصناعة الأوروبية بالمال والمواد الأولية والمستهلك الرسمي لإنتاج تلك الصناعة و الزراعة .
التاجر الأوروبي يستثمر في نشاط اقتصادي يتطلب معرفة والتاجر العربي يستثمر في نشاط لا يحتاج معرفة بل يحتاج فقط جماعة (أمة) مستعدة دوما للإستنفار وراء سلطان يدعو للغزو وهذا يتطلب أيديولوجيا لاعقلانية ،،يتطلب تحديدا غلق باب التفكير وتحريم الاجتهاد يتطلب ببساطة إبنتيمية
المجتمع والتاريخ سلحا الفلسفة بالعقل وليست الفلسفة هي من سلحت المجتمع والتاريخ بالعقل ، الأطروحة الاولى هي الأطروحة الجدلية أما الثانية فهي المثالية وهي تحديدا ما تقوله أروبا عن أسباب تقدمها وتخلف غيرها فلم يمت ابن سينا في الشرق لأن الشرق أحمق وغبي ولم ينتعش بن سينا في الغرب ليبقى تصوره للعلم والطب نموذجا مهيمنا حتى نهايات القرن السابع عشر لأن الغرب عبقري وذكي بل لأن تقاسم العمل بين المجتمعات جعل الأساس المادي (الاقتصادي والاجتماعي ) لانتعاش ونمو فكر ابن سينا هناك لا هنا ، فابن سينا ككل نبي أضاع قومه فإن خصائص دعوته تتطلب أرضا غير أرض قومة وتربة غير تربتها .
الأطروحة الاولى نتيجتها العملية الدعوة لثورة فكرية اي ثورةفي العقل العقل أما الثانية فنتيجتها العملية الدعوة إلى ثورة إجتماعية ،أي ثورةفي التاريخ
اكتشاف المزيد من WWW.Eddarb.COM
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.
