السعودية تتحرك مجدداً لفتح قنوات تفاوض مع صنعاء.. و رفض يمني للعروض المقدّمة

في ظلّ فشلها في الضغط عسكرياً على صنعاء على مدى الأسابيع الماضية، وتعرّضها لعمليات كبيرة بالصواريخ الباليستية والمجنّحة، ورفض الحلفاء إلى الآن تلبية طلباتها بالتدخّل المباشر، تدفع السعودية بالمزيد من العروض عبر وساطات إقليمية ودولية، فيما «أنصار الله» لا تزال تواجه تلك العروض بالرفض، معتبرةً أنها لا تلبّي الحدّ الأدنى من المطالب اليمنية.

وبعد فشل وساطة تركية في إقناع الحركة بوقف عملياتها في العمق السعودي، ورفض الأخيرة مقترحات سابقة قدّمتها المملكة عبر وسطاء إقليميين ودوليين -من بينهم الصين- للتهدئة، مشترطةً قبول المملكة بمطالبها الإنسانية قبل أيّ تهدئة، طرقت الرياض، للمرّة الثالثة خلال أيام قليلة، أبواب الحوار، ولكن هذه المرّة عبر المبعوث الأممي لدى اليمن، هانس غروندبرغ.

وذكرت وكالة الأنباء اليمنية الرسمية «سبأ» ، أن غروندبرغ التقى، في مسقط أمس، رئيس وفد «أنصار الله» المفاوض، محمد عبد السلام، الذي جدّد المطالبة بإنهاء الحصار على المطارات والموانئ اليمنية، وإزالة القيود الاقتصادية والإنسانية، إضافة إلى صرف المرتبات.

وشدّد عبد السلام على ضرورة تنفيذ المطالب الإنسانية من دون قيد أو شرط، محمّلاً الجانب السعودي تبعات عدم الاستجابة لها، ومحذراً إياه من الاستمرار في تحشيد الفصائل وتسليحها في عدد من جبهات الداخل.

ونقلت جريدة «الأخبار»،عن مصدر سياسي مطلع،  إن «السعودية لا تزال تقدّم نفسها كوسيط سلام في اليمن، وليس كقائدة للعدوان والحصار، وتحاول التمترس خلف الأطراف التابعة لها، وترى أن الصراع يمني – يمني». وبخصوص المقترحات المقدّمة إلى صنعاء، أوضح المصدر أن «الرياض تقترح على الأمم المتحدة إحياء المفاوضات الخاصة بالملف الاقتصادي، وعقد لقاءات بين الأطراف اليمنية بهدف التوصّل إلى اتفاق على إعادة إنتاج النفط وتصديره، وتخصيص عائدات مبيعاته لصرف مرتبات موظفي الدولة في مختلف المحافظات».

ويأتي تجديد المملكة طلب التفاوض بعدما رفض الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، طلباً سعودياً بتوجيه ضربات جوية إلى «أنصار الله». ونقلت صحيفة «نيويورك تايمز» عن مسؤولين أميركيين، أن ترامب تردّد لأسابيع بشأن المناشدات السعودية، لكن الأمور وصلت إلى ذروتها، الخميس الماضي، عندما اتصل ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان، به وناشده مجدّداً التدخّل.

وبحسب الصحيفة، كان ترامب قد اجتمع مع مستشاريه في اليوم السابق، وأبلغهم بأنه لا يؤيّد شنّ ضربات، لكنه بعد حديثه مع ابن سلمان، غيّر موقفه وأمر وزارة الدفاع بالاستعداد؛ ثمّ بحلول ظهر أول من أمس، بدا أن الرئيس غيّر موقفه مرّة أخرى، ليبلغ المعنيين بأنه لن تكون هناك ضربات جوية أميركية ضدّ الحركة، على الأقلّ في الوقت الراهن؛ علماً أن معظم أعضاء الدائرة المقربة من الرئيس عارضوا الانضمام إلى القتال، لا سيما في ظلّ الضغوط التي تواجه الجيش الأميركي في الحرب مع إيران.

وفي اتصال هاتفي مع قناة «فوكس نيوز»، صباح أول من أمس، قال ترامب إنه في «مرحلة اتخاذ القرار» بشأن ما ينبغي فعله في الحرب الأوسع مع إيران. وفي ما يتعلّق بـ«أنصار الله»، أشار إلى أن الولايات المتحدة على اتصال دائم بالحركة، زاعماً أن الأخيرة وافقت حتى الآن على عدم محاربة الولايات المتحدة.

وتعكس هذه التقّلبات، وفقاً للصحيفة، المأزق الذي يجد الرئيس نفسه فيه، لا سيما مع استمرار هجمات «أنصار الله» ضدّ السعودية. ورغم أن بعض المسؤولين العسكريين الأميركيين يعتقدون بضرورة مساعدة الرياض، يبدي دبلوماسيون وقادة عسكريون حاليون وسابقون خدموا في الشرق الأوسط شكوكاً في أن تؤدي حملة قصف أميركية محدودة إلى إجبار «أنصار الله» على التفاوض والتخلّي عن مطالبها. كما يعربون عن شكوكهم في جدوى دعم القوات الموالية للسعودية التي انسحبت عند أول احتكاك كبير مع «أنصار الله» خلال الأسابيع الأخيرة، مرجّحين أن تعاود الحركة استهداف السفن الأميركية إذا قرّرت الولايات المتحدة استئناف الحملة الجوية ضدّها. وقال أحدهم إنه مع استمرار حال عدم الاستقرار في مضيق هرمز، قد يواجه العالم قريباً مزيداً من الاضطرابات في طرق نقل النفط والغاز عبر مضيق باب المندب.


اكتشاف المزيد من WWW.Eddarb.COM

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

اترك رد