“مجلس سلام ترامب”.. إعلان حرب على ما تبقى من “الشرعية الدولية” وتفويض مفتوح للإبادة

راي/ برهان 22-01-2026

لا يشكل “مجلس سلام ترامب” مبادرة سلام، ولا حتى محاولة لإصلاح النظام الدولي. إنّه إعلان حرب صريح على ما تبقّى من الشرعية الدولية, واعتراف وقح بأن القانون الدولي لم يعد صالحًا إلا حين يخدم القتلة.

نحن لسنا أمام بديل لمجلس الأمن، بل أمام الية ميدانية إمبريالية، انشات خصيصًا لتجاوز الأمم المتحدة حين ترفض أن تكون شريكًا كاملًا في الإبادة, أو حين تعجز عن توفير الغطاء السياسي لجرائم تُرتكب على الهواء مباشرة.

مجلس الأمن، بكل عفنه واخلالاته، يظل مؤسسة يُفترض فيها نظريًا تنظيم الصراع ومنع الانفجار الشامل. أما “مجلس سلام ترامب”، فوظيفته معاكسة تمامًا: تنظيم الفوضى، تقنين العدوان، وإدارة الحروب كملفات استثمار سياسي.وهذا ليس انتقالًا تقنيًا، بل قفزة نوعية في منطق الإمبريالية, من الهيمنة المغلفة بالقانون, إلى الهيمنة العارية التي لا تحتاج إلى إذن أحد

ان ظهور هذا “المجلس” هو اعتراف بفشل الولايات المتحدة في قيادة العالم عبر المؤسسات التي أنشأتها بنفسها. وحين أصبح مجلس الأمن مصدر إزعاج , لا لأنه عادل, بل لأنه غير مطيع بما يكفي , تقرر دفنه سياسيًا، واستبداله بالية طيّعة، انتقائية، لا مكان فيها إلا للحلفاء والتابعين.إنه منطق: من معنا فهو شريك, ومن ضدنا فهو خارج القانون, ومن يباد فلا ضوت له..

في فلسطين، تتعرّى الحقيقة بلا رتوش. وكل ما يُراد من “مجلس سلام ترامب” هو إخراج القضية الفلسطينية من إطار القانون الدولي، وتحويلها إلى ملف أمني , إنساني , ,إغاثي, تُدار نتائجه لا أسبابه، وتُمحى جذوره الاستعمارية.

هذا “السلام” لا يعترف بالاحتلال، ولا باللاجئين، ولا بحق العودة، ولا حتى بحق الحياة. هو سلام القبور، سلام التهجير، سلام إعادة هندسة المنطقة ديموغرافيًا وسياسيًا.

و بوضوح: نحن أمام مجلس لإدارة الإبادة الجماعية. مجلس يمنح القاتل حق التعريف، ويجرد الضحية من أي صفة قانونية أو سياسية. مجلس لا يهدف إلى إنهاء الحروب, بل إلى جعلها مقبولة, قابلة للتسويق, ومحصّنة من المحاسبة.وكل من يشارك فيه, أو يروّج له, أو يلوذ بالصمت حياله، هو شريك مباشر في الجريمة, مهما تعددت الأعذار وتبدّلت اللغة

“مجلس سلام ترامب” هو الاسم الرسمي لمرحلة جديدة: مرحلة لم تعد فيها الإمبريالية معنية بتجميل وجهها. لم تعد تحتاج إلى قرارات أممية, ولا إلى مواثيق, ولا إلى أكاذيب حقوق الإنسان. القوة وحدها هي المرجع، والسلاح هو النص, والضحايا هم الهامش.

هذه ليست نهاية مجلس الأمن فقط، بل نهاية الوهم بأن النظام الدولي قابل للإصلاح من داخله.

“مجلس سلام ترامب” او الخدعة المشروع لالغاء القانون الدولي, وتفويض مفتوح للابادة, واعادة استعمار العالم باسم الواقعية ومن يظن أن الصمت حياد, أو أن المشاركة تكتيك, أو أن “السلام” ممكن تحت رعاية القتلة, فهو إما واهم… أو متواطئ


اكتشاف المزيد من WWW.Eddarb.COM

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

اترك تعليقاً