
راي/عبد المجيد بن قياس22 مارس2025
كيف يخاطر المهمّشون من البلدان المتخلفة اقتصاديا بالهجرة إلى البلدان المصنعة التي تعتمد على الميكنة والذكاء الاصطناعي في عملية الانتاج والتصريف والخدمات بكل انواعها التي بدأت تعوّل على العمل عن بُعد ؟. المنشآت المُنتجة ووحدات الخدمات في هذه البلدان الصناعية لم تعد تعتمد على كثافة اليد العاملة بل على أصحاب المهارات النوعية،بالتالي لن يجد المهمّشون المهاجرون فضاء للعمل بالبلدان المقصودة سوى في القطاع الموازي حيث التشغيل الهشّ ودون ضمان اجتماعي أو في فضاء المتاجرة بالبشر والممنوعات حيث المخاطر المتنوعة.
أمام تطور منسوب ظاهرة الهجرة غير القانونية عالميا،ألا يستدعي الأمر ضرورة انكباب الحكومات المعنية (المتخلفة اقتصاديا) بالبحث المشترك باعتبار مسؤوليتهم على التهميش وبالتالي على الأوضاع الدافعة للهجرة غير القانونية…فعوض رمي الكرة في ملعب بلدان الجوار،حلقة أولى وثانية،أو على البلدان المقصودة بالهجرة .
على حكومات البلدان المتخلفة البحث عن سبل أخرى منطلقها التحرر من نير الاستعمار غير المباشر وأول خطوات تكمن في التمكن من ثرواتها الطبيعية،في الأرض وفوقها وباطنها،والتكوين العلمي والتمكّن من ناصية التكنولوجيات المصيرية…ستعارض البلدان الصناعية المنتفعة بالاستحواذ على مناجم الذهب واليورانيوم والنفط والغاز،كما ستفعل ما في وسعها،بالدسائس والحروب،من أجل مواصلة الاستحواذ على الأراضي الفلاحية والممرات المائية التجارية…عندها ستتحول المعركة من محاولات سدّ مسالك الهجرة غير القانونية إلى معركة تحرر وطني بكل المناطق المعنية ضد نير الرأسمالي الاحتكاري…أزمة رأس المال احتدت الى درجة تدفع بالحكومات الى التطرف السياسي والايتيقي،فلن يخجل منظرو الرأسمالية من تبرير العنصرية والاستعمار ولن يخجل اليمين المتطرف من تنفيذ الترهيب والقتل والإبادة بكل الوسائل المتاحة..لن تخجل الحكومات اليمينية من إعادة تقسيم المجالات الجغرافية بقوة السلاح ولن تتردد عن تفكيك المنظومات العالمية التي أسستها بنفسها (منظمة الأمم المتحدة،منظمة الصحة العالمية،المنظمة العالمية للتجارة،صندوق النقد الدولي…الخ) لأنها أصبحت مكبلّة نسبيا للرأسمال المتكالب المصاب بداء”الكلب”في مرحلة متقدمة من الوباء (لكم العافية من هذا)..
صحيح أن هناك وضع آني ضاغط،وهذا بالضبط ما يدفع بالبعض لارتكاب أخطاء في التصور والمقاربة قد تؤدي الى ارتكاب حماقات عند التنفيذ،لن يكون ضحيتها سوى المهمّشون أنفسهم.لكن آن الأوان أن تتحمّل البلدان النّاهبة وعملائهم المحليين تبعات سياساتهم وذلك بالتحرر أولا وتغيير مناويل التنمية للخروج من بوتقة التخلف الأقتصادي والمعاناة الاجتماعية ومن الحيف العنصري المقيت.
اكتشاف المزيد من WWW.Eddarb.COM
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.
