
بعد الكثير من الإثارة والتردد والترقب الطويل، عيّن الرئيس الفرنسي، اليوم، ميشيل بارنييه رئيساً للوزراء، وكلّفه بتشكيل حكومة “موحدة لخدمة الوطن والفرنسيين”، بحسب بيان للإليزيه.
وقال الإليزيه إن هذا التعيين جاء بعد جولة غير مسبوقة من المشاورات، أكد خلالها الرئيس ماكرون، وفقاً لواجبه الدستوري، أن رئيس الوزراء والحكومة المقبلة سيوفران الظروف اللازمة لتكون مستقرة قدر الإمكان، ويمنحان نفسيهما الفرصة للجمع بين معظم الأطراف على نطاق واسع.
ميشيل بارنييه، البالغ من العمر 73 عاماً، ينتمي إلى حزب “الجمهوريون” اليميني المحافظ، الذي حلّ رابعاً في الانتخابات التشريعية المبكرة الأخيرة، بحصوله على 63 مقعداً برلمانياً فقط من أصل 577 في الجمعية الوطنية.
فصحيح أن “الجبهة الشعبية الجديدة” التي شكّلتها أحزاب اليسار، فازت بأكبر عدد من المقاعد البرلمانية، لكنها ظلت بعيدة عن الأغلبية المطلقة في الجمعية الوطنية (289 مقعداً من أصل 577 مقعداً) التي أضحت منقسمة تماماً على ثلاث كتل برلمانية: الجبهة الشعبية الجديدة (193 مقعداً برلمانياً) يليها المعسكر الرئاسي لوسط اليمين (163 مقعداً) واليمين المتطرف وحلفاؤه (143 مقعدا).
يعد ميشيل بارنييه خبيراً قديماً في السياسة الفرنسية والأوروبية. بدأ اسمه يتداول مع بداية الصيف، كان وزيراً لأول مرة في عام 1993، ثم ثلاث مرات في عهد رئاستي جاك شيراك ونيكولا ساركوزي. وكان أيضًا مفوضًا أوروبيًا مرتين، آخرها بين عامي 2016 و2021 مفاوضًا لخروج بريطانيا العظمى من الاتحاد الأوروبي.
سيكون على ميشيل بارنييه مهمة ثقيلة تتمثل في الاضطرار إلى التعامل مع جمعية وطنية ثلاثية، دون أدنى أغلبية. لكي يحكم، يجب على رئيس الوزراء الجديد أن ينجح في بناء التحالفات. ويواجه عداء “الجبهة الشعبية الجديدة”، التي أطيح بمرشحها عن ماتينيون.
في ردود الفعل، زعيم حركة “فرنسا الأبية” اليسارية الراديكالية، جان ليك ميلانشون، اعتبر أن “الانتخابات سُرقت”، ودعا إلى “أقوى تعبئة ممكنة”، بعد تعيين ميشيل بارنييه. يأتي ذلك في وقت، وقّع فيه أكثر من 186 ألف شخص على العريضة التي طرحها هذا الحزب تطالب بعزل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، على خلفية “تجاهله” نتائج الانتخابات.
أوليفييه فور، السكرتير الأول للحزب الاشتراكي، اعتبر أن فرنسا “تدخل في أزمة نظام”.
مارين لوبان، زعيمة اليمين المتطرف، طالبت ميشيل بارنييه “باحترام” ناخبي حزبها. وتحدث مراقبون عن حصول الرئيس إيمانويل ماكرون على ضمانات من هذه الأخيرة ورئيس حزبها ”التجمع الوطني” جوردان بارديلا، بعدم التصويت في الجمعية الوطنية لحجب الثقة عن ميشيل بارنييه.
ويواجه الفرنسي ماكرون موجة من الانتقادات بسبب رفضه تعيين رئيس وزراء من تحالف اليسار، على الرغم من حصوله على أكبر عدد من المقاعد في الجمعية الوطنية في الانتخابات العامة المبكرة.
فوفقاً للدستور الفرنسي، يملك رئيس الدولة صلاحية تعيين رئيس وزراء يختاره بنفسه، ولكن وفقًا للتقاليد السياسية المتبعة، يتم اختيار رئيس الوزراء من الحزب، أو التحالف الذي حصل على أكبر عدد من الأصوات.
اكتشاف المزيد من WWW.Eddarb.COM
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.
