
راي/* بيرم بن العيفة 28 اوت2024
حتى يدور النقاش حول موضوعات ملموسة بعيدا عن المماحكة :
هناك أطروحة سياسية مستجدة مفادها : “راهنا على 25 جويلية لكنه فشل ” أود مساءلتها لاختبار مدى إرتباط الدال فيها مع المدلول المفترض ومدى صدقية أنها مستجدة في ضوء بعض المحطات السياسية التي مررنا بها منذ 25 جويلية 2021 :
راهنتم على 25 جويلية كي يحقق ماذا ؟
1_ الديمقراطية ؟ من البداية تم إصدار الأمر 117 ليقول لكم ولنا ولغيرنا كل السلط في يدي !! وقبل ذلك في خطاب حل البرلمان كرر كلمة “أتولى كذا ” خمس مرات
هل الاعتراض على هذا الآن من قبيل المستجدات ,وهل ينفي الاعتراض بعد المساندة التي ساهمت في إحلال الأمر واقعا المسؤولية عمن ساند ؟ أخيرا هل الخطر مستجد في الواقع الذي هو كذلك منذ ثلاثة أعوام أم هو مستجد في ذهن من لم ينتبه الا الآن ؟
هذا للاسف مستجد ذهني متأخر وليس مستجد سياسي واقعي ،حين تنتبه متأخرا لحلول السنة الجديدة لا يعني ذلك أن السنة تاخرت في الحلول إنما يعني أن ذهنك تأخر في الإنتباه !
2_ التشاركية ؟ نذكركم ان مخرجات الاستشارة التي شاركتم في انجاحها رفضت تغيير النظام السياسي ،لكن صاحبكم ،ضرب بها عرض الحائط وغير النظام السياسي ليقول لكم بوضوح : “تشاركية ماذا؟ “وكذلك فعل بمخرجات لجنة الحوار و بدستور امين محفوظ والصادق بلعيد ،القى بكل مقترحاتكم في سلة المهملات وعرض دستورا كما يريده هو على الاستفتاء ؟! مع ذلك وافقتم ودعوتم الشعب لأن يقبل بكثافة وبصوت بنعم ؟؟
لماذا الان فقط قلتم إن هذا فشل وباحتشام وحذر شديدين إذ لم نسمع دعوة صريحة لتغيير الدستور والنظام السياسي الصوري المنبثق عنه ؟
3_ الحرية ؟ من البداية ضرب السلطة القضائية وطوّعها وقلّم أظافرها وحولها إلى وظيفة ،مجرد جهاز يؤمر فينفذ !! الم توافقوا؟ هل ضاع عنكم أن ذلك اعدام للحرية ؟
أما بالنسبة للمرسوم 54 فلستم بحاجة لأن تذكروا انكم انتفضتم ضد تمريره في البرلمان ! وان نوابكم اعتصموا ورابطوا ونظموا الندوات الصحفية وخاضوا إضرابات الجوع الوحشية حتى شارفوا على الموت دفاعا عن الصحافة الوطنية وحرية الكلمة وحق الشعب في التعبير ؟
4_ الاستحقاقات الاجتماعية للشعب ومقومات العدالة الاجتماعية ؟
اذكركم منذ ميزانية جانفي 2022 لم يبق من يصدق أن الأوضاع والسياسات ستتغير وان المطالب الشعبية ستتحقق بميزانية هي نسخة طبق الأصل من ميزانيات “عشرية السواد والخراب (سموها ما شئتم ) ومن ميزانيات حكومات بن علي؟
لا أصدق أن المعرفة الاقتصادية كانت تعوزكم منذ سنتين ولم تتوفر الا في الأيام الأخيرة حتى تستنتجوا هذا متأخرين جد؟
لكل هذا واكثر يبدو خطاب هذه الأطروحة “راهنا على 25 جويلية لكنه فشل ” خطابا مخاتلا وضربا من ضروب الديماغوجيا الانتخابية لا اكثر ،يبدو أن الحقيقة -التي كان من المفيد جدا لكم ولنا ولتونس وشعبها – أن تقال هي انكم راهنتم على أن يمكنكم مسار 25 جويلية من المتوقع الحزبي والشخصي في الدولة والإدارة وتحصيل نصيب من غنيمة الحرب التي دارت طيلة عشرة سنوات حول أجهزة الدولة من باب التمكين بعقل سياسي غنائمي حزبي وشخصي .
قد يكون هذا مشروعا من منظورات سياسية مختلفة لكن غير المشروع أن نخاتل في طرحه بصدق ووضوح ،مالضير في أن تقولوا راهنا على أن نتمكن من تحقيق مصالح حزبية (المنتظمين ) وطموحات فردية (غير المنتظمين ) لكننا فشلنا ،وهذا لا يعيبكم في شيئ لأن الأحزاب والافراد يخوضون غمار السياسة للتموقع والحكم ،
حين تحجموا عن قول هذا بداعي الحياء أو الذكاء ترتكبون خطأ أفضع وهو طمس المدلول السياسي تحت هالة أخلاقوية مزيفة ومتوهمة تدور حول المثل والأهداف النبيلة فتكون النتيجة الغرق في ضبابية خطابية مطابقة لتلك التي تنتقدها عند خصمك فتكون نسخته الشعبوية الأقل جودة من الأصل.
هكذا يستحيل الفهم والافهام أي ينعدم التواصل إذ يصبح الخطاب السياسي فاقدا للمعنى حين يدور بدوال لا مدلولات لها في الواقع فيستوي خطاب هذا مع خطاب ذاك.
السياسة هي فعل منظم هدفه وصول الحكم لتحقيق مصالح طبقة أو فئة اجتماعية كل قول غير هذا هو ضرب من الحياء مطابق للفعل الذي كثفه المثل الشعبي التونسي : “حشمة الجربي من نسيبتوا ” ؟.
* بيرم بن العيفة عضو المكتب السياسي لحزب الوطنيين الديمقراطيين الموحد
اكتشاف المزيد من WWW.Eddarb.COM
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.
