قانون المالية الحالي هو عبارة عن توليفة بين متطلبات المفاوضات مع صندوق النقد الدولي والحفاظ على مصالح أصحاب النفوذ العائلي والمالي

راي/ طارق قارة28ديسمبر2022

ملاحظات سريعة في الجانب الجبائي لقانون المالية لسنة 2023

من السذاجة بمكان الاعتقاد بأن الزيادة في الضرائب ستؤدي إلى زيادة حتمية في الموارد، فهذه المعادلة النظرية المطلقة كثيرا ما كذبتها العلوم الاقتصادية والوقائع التي تؤكد على العكس أنه كلما زادت الضرائب زادت ظاهرة التهرب الضريبي وتقلص معها كنتيجة مباشرة لها مردود التحصيل الجبائي (trop d’impôt tue l’impôt)

 كما أن الزيادة في الضرائب (مجالات ونسبا) ستزيد معها ونتيجة لها أيضا كلفة الخدمات وكلفة البضائع والسلع إنتاجا وتسويقا فهي بالتأكيد لن تحسن من القدرة الشرائية للمواطن بل ستزيد في تدهورها. والإيهام بعكس ذلك كما يفعل الخطاب الرسمي للسلطة السياسية فذلك استخفاف بعقول الناس

ولا نظن أن عاقلا سيقتنع بأن في واقع الركود الاقتصادي ستكون الزيادة في الضرائب حلا لإنعاشه فهي على العكس من ذلك تماما ستؤدي حتما إلى مزيد من الركود

كما أن الزيادة في عدد المنضوين تحت النظام الحقيقي في غياب رؤية سيادية وشاملة للإصلاح الجبائي وبدعوى التقليص من عدد المنضوين تحت النظام التقديري ومقاومة التهرب الضريبي وتحقيق موارد إضافية، في ظل الوسائل البشرية والمادية والتشريعية الحالية المتواضعة لوزارة المالية، سيكون لهذا الإجراء حتما مفعول عكسي ولن يحد من تزايد ظاهرة التهرب الضريبي على عكس ما تروجه السلطة و”مساندوها النقديين”، خاصة وأن مصالح المراقبة الجبائية لا تغطي تدخلاتها في مجال المراقبة المعمقة سوى 3% من النسيج الجبائي (أصحاب الباتيندات شركات وأفراد)

الخلاصة:

قانون المالية الحالي مسخ فرنكنشتايني وهو عبارة عن توليفة بين متطلبات المفاوضات مع صندوق النقد الدولي والحفاظ على مصالح أصحاب النفوذ العائلي والمالي في غياب الإرادة السياسية السيادية لإنفاذ قانون مالية يقطع مع المنوال الإقتصادي والاجتماعي النافذ منذ دخول ما يسمى بسياسة الانفتاح الاقتصادي 1972 والاصلاح الهيكلي 1986

ما من جباية عادلة دون الرفع الفعلي والكلي للسر البنكي أمام سائر هياكل المراقبة الجبائية (مسموح بها حاليا فقط في حالة المراقبة المعمقة أو فرقة الأبحاث الجبائية ومقاومة التهرب الجبائي المحدودة العدد)

القوانين الحالية السارية المفعول كفيلة وحدها بتوفير آلاف الملايين من الدينارات لخزينة الدولة دون الحاجة لإجراءات وقوانين جديدة وهذا مرتهن بدعم الانتداب في قطاع الوظيفة العمومية وخاصة لدى مصالح وزارة المالية لتوسيع تدخلاتها لما يزيد عن ال 3% من النسيج الجبائي

منع الدولة من الانتداب في قطاع الوظيفة العمومية (بدعوى الضغط على كتلة الأجور) والتخفيض في نفقات التنمية وانتهاج سياسة التقشف وخاصة لدى مصالح وزارة المالية يعني منعها (أي الدولة) من إمكانية سداد ديونها وبالتالي ديمومة خضوعها للسياسات الاستعمارية الجديدة وأداتها صندوق النقد الدولي


اكتشاف المزيد من WWW.Eddarb.COM

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

اترك تعليقاً