ملحمة قلعة الشقيف: والأكذوبة المسمومة”العربي يحب الموت والغربي الصهيوني يحب الحياة”!

الدكتور:علاء اللامي

حطمّت معركة الشقيف جنوبي لبنان أسطورة “الجيش الإسرائيلي الذي لا يُقهر”، وانتهت نهاية بطولية ومأساوية في وقت واحد حيث استشهد جميع المقاتلين الفلسطينيين والعرب وعددهم سبعة وعشرون بطلا بعد أن ألحقوا بالقوات الصهيونية المهاجمة خسائر فادحة لم يسبق لهم أن واجهوها في جميع معاركهم كما كشف الفيلم الإسرائيلي الوثائقي بشكل موارب.

وقبل إدراج  فقرات من تقرير حول فيلم وثائقي “إسرائيلي حول المعركة/ الرابط1، أود الإشارة إلى خطأ وخبث ما يكرره الإعلام الصهيوني غالبا حول المقاتلين العرب من أنهم (“يطلبون الموت” وهو مصدر استبسالهم، بينما الجنود الإسرائيليون “ينشدون الحياة”، وهو مصدر رعبهم خلال المعركة)، وهذه  “ثنائية سخيفة تُعْمي الموضوع، وتحوّله إلى مطلقات قيمية ونفسانية” كما كتبت الصديقة نهلة الشهال في هامش مقالة لها في الملحق الإسبوعي العربي لجريدة السفير/ الرابط الثاني ، وأضيف إلى ماقالته الصديقة،  أن سخف هذه المقولة يتبدى في جوهرها الذي يريد أن يقول – ما معناه – إن المقاتل العربي “يحب الموت ولا يحب الحياة بعكس عدوه الصهيوني أو الغربي الغازي الذي يحب الحياة” … والمثير للاستهجان والأسف أن هناك من يصفق لهذه المقولة من العرب ظنّاً منه أنها تنطوي على مديح للعربي “المحب للموت”، والواقع هي أن هذه التصنيفات النفسانية لا قيمة لها في تحليل ودراسة ظاهرة الحرب والقتال بين البشر، فالحرب التي يخوضها العربي في مواجهة الغربي الغازي أو الصهيوني مغتصب أرض العربي هي حرب دفاعية بالنسبة للعربي، عليه أن يخوضها إذا أراد الحياة له ولعائلته ولشعبه، وليس لأنه يكره الحياة ويحب الموت فهو يدافع عن حياته ولا يمارس الانتحار المجاني، بمعنى أنه يعرف بأنه قد يموت ويقضى عليه كإنسان فرد وكمجموع “شعب” إذا لم يدافع عن حياته ونفسه، فيما يخوضها الغربي والصهيوني، الذي ترك بلاده وجاء إلى بلاد العربي كعدوان مسلح يهدف من خلاله إلى الهيمنة والاستعباد  واغتصاب أرض العربي وثرواته، وبهذا فإن العربي حين يقاتل ويضحي بنفسه يكون قد مارس أعلى درجات حب الحياة ولكنه يريدها حياةً كريمةً لإنسان حر يرفض الاستعباد وعلى أرض وطنه الذي يدافع عنه ويضحي من أجله بحياته، فهو هنا لا يحب الموت  ، كموت مجرد لا فرق بينه وبين الانتحار، بل يفضل الموت دفاعا عن الحياة الحرة ورفضا لحياة العبودية والذل. وهذا ما يقوله الواقع والشرط التاريخي الملموس لظاهرة الحروب والمقاومة.

فقرات من تقرير إخباري لزهير اندراوس حول الفيلم الوثائق الصهيوني حول ملحمة الشقيف:

* بثّ تلفزيون الإسرائيليّ الرسميّ باللغة العبريّة (كان 11) الليلة الماضية فيلماً وثائقياً عن معركة قلعة الشقيف في جنوب لبنان عام 1982، وبالصوت والصورة جمع الفلم شهادات جنود الكوماندوز الإسرائيليّ الذين شاركوا في المعركة.

*يتضح ممّا كشف النقاب عنه في الفيلم الوثائقيّ-الاستقصائيّ أنّ جيش الاحتلال بقيادة رئيس الوزراء الأسبق، أرئيل شارون وحين احتلّ لبنان استصعب احتلال قلعة الشقيف، فوضع خطة للتقدم نحو صيدا وترك القلعة من شدة المقاومة فيها واكتفى بقصفها بطائرات الـF16  والصواريخ بمختلف أنواعها وبواسطة المروحيات الحربية دون جدوى.

*وفي يوم الجمعة عاد الجيش الإسرائيلي وحاصرها بأكثر من 1200 جندي، وعند ساعات الغروب بدأ الهجوم العنيف وزحف رجال الكوماندور الإسرائيلي باتجاه القلعة، ولكن الفدائيين داخل القلعة رفضوا الاستسلام وقرّروا المواجهة. حتى قال احد الضباط على جهاز الاتصال اللاسلكيّ (إنّها جهنم، أرسِلوا الإسعاف فوراً لقد سقط ستة جنود قتلى وجرحى).

*بدأ القتال فكانت معركة لم يشهد لها تاريخ المواجهة أبداً، واستخدم الفدائيون هناك الـ ار.بي.جي. والرصاص وحتى السكاكين في مواجهة جيش كامل، ظلّ 27 فدائيًا فلسطينيًا في القلعة وقرروا كتابة التاريخ على طريقتهم.

*قال أحد جنود الكوماندوز الإسرائيليين والدموع تنزل من عينيه، حين وصلنا القلعة كانت جثث الجنود الإسرائيليين في كل مكان والجرحى ينزفون ويصرخون، وقد فاجئني أحد الفلسطينيين أنّه اقترب مني لمسافة 30 مترًا وأطلق النار علينا، كانوا يطلبون الموت كما نطلب الحياة، على حدّ وصفه.

*ومضت الليلة، ومضى النهار ومضى يوم الجمعة ويوم السبت ويوم الأحد وكل جيش إسرائيل لا يتمكن من إخضاع الفدائيين أوْ منعهم عن المقاومة، وفي كلّ مرّةٍ كان جنود الاحتلال يحملون الجثث والجرحى ويولّوا الأدبار، واستمر القتال وجهًا لوجه في كل خندق وكل متر في القلعة وتحت كل حجر لمدة 60 ساعة كاملة.

*بحسب الفيلم الإسرائيليّ فإنّه وبعد أنْ ارتقى 25 فدائيا خلال القتال في الخمسين ساعة الأولى، وصل الأمر حدّ القتال وجها لوجه، وظل اثنان من الفدائيين ورفضا الاستسلام أبدًا . واستغرق الأمر 12 ساعة وجيش كامل لا يستطيع رفع العلم الإسرائيلي على القلعة، وفي النهاية وقبل استشهادهما تمكنا من قتل 7 جنود إسرائيليين وإصابة 17 بجروح خطيرة .

*أحد ضباط الجيش الإسرائيلي قال للتلفزيون العبريّ وهو يبكي: “عندما دخلت القلعة وجدت أحد جنودي ينزف ويرتجف، فطلب مني أنْ يشرب الماء ولكن يداه كانتا مقطوعتان وتقطران دمًّا، وحين نظرت لرجليه كانتا أيضًا تنزفان ومقطوعتان، ويبدو أنّ احد المقاتلين الفلسطينيين كان لا يبعد عنه سوى متر وزرع قنبلة تحته، لم أتمكن من منحه الماء ولكنه نظر إليّ وقال لي قبل أنْ يموت: اهربوا، اهربوا، اهربوا.”

 *يوم الاثنين صباحا استشهد أخر اثنين من المقاتلين في القلعة، وجاء قائد الجيش ورأى الجثث فاندهش مما حدث، وبعد دقائق جاء شارون وأصيب هو الآخر بالصدمة من عدد القتلى الإسرائيليين وعدد الجرحى ولكن وقبل أنْ يفهم شيئًا، جاءت مروحية إسرائيلية تحمل رئيس الوزراء مناحيم بيغن والذي لم يكن يعرف حقيقة ما جرى، نزل بيغن من الطائرة وقال بسذاجة: ما أجمل هواء التلال يا شارون، هل كانت معركة هنا؟ ردَّ شارون وهو مصدوم: جنودنا صغار في العمر حاربوا هنا – وأخفى عن بيغن عدد القتلى. وحينها سأل بيغن الجندي أمام كاميرات التلفزيون: هل كان لديهم بنادق؟ ردّ الجندي نعم سيدي الكثير من البنادق.

وهنا واصل بيغن أسئلته إذا كان الفدائيون استسلموا لهم؟ ردّ الجندي بغضب وهو يكاد يبكي:”لم يستسلم أحد منهم أبدًا. لم يستسلم أحد”. نظر بيغن إلى ارض قلعة الشقيف فوجد الرصاص بارتفاع 20 سنتم على الأرض ونظر إلى شارون وفهم ما جرى.

*وقد علق أحد قراء الصحيفة بملاحظة أورد فيها معلومة تقول إن قائد موقع قلعة شقيف كان الشهيد البطل راسم يعقوب سمور. وكان نائبه البطل اليمني عبدالكريم الصلاحي كليهما قاتل حتى الرمق الأخير ورتقوا شهداء.

*الشكر موصول لمن سبقوني في إعادة نشر هذا التقرير الإخباري ومنهم الرفيق المغربي خالد بوزهر وعن صفحته أخذت الصورة المرفقة بهذا المنشور لعدد من أبطال هذه الملحمة، وسلام على الشهداء الذين ضحوا بأرواحهم كرها في العبودية وحبا في الحياة الحرة الكريمة لغيرهم من أبناء شعبهم،  فلهم خلود أبدي!

1-رابط يحيل الى النص الكامل للتقرير:https://www.raialyoum.com/%D9%81%D9%8A%D9%84%D9%85%D9%8C…/

2- مقالة بقلم نهلة الشهال/ مجدداً: أسئلة قلقة!https://assafirarabi.com/…/%d9%85%d8%ac%d8%af%d8%af%d8…/


اكتشاف المزيد من WWW.Eddarb.COM

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

اترك تعليقاً