يشتكون كثرة الفئران ,وهم يصنعون لها الأجبان ..

راي/ بيرم العيفة

نحن في أزمة قيمية تمس كل فئات المجتمع ،، تلك التي تعلمت وتلك التي لم يكن لها حظ كبير من التعليم ،،،تمس المترف والفقير ومتوسط الدخل ،تنخر أهل السياسة والثقافة والعلم ،،،أزمة هوت بالطبيب والأكاديمي والمعلم والمحامي والصانع ما بالك بالمقاول والتاجر،،،،

هذه الأزمة ليست نابعه من أفراد ساءت أخلاقهم يكفي أن نجتثهم من هذه الإدارة أو تلك فنطهر البلاد ونحولها إلى بلاد الملائكة الأطهار،،،،هذه المغالطة الكبرى التي بدأت بزعيق طهروي من قبل السيد #محمد_عبو وحزبه الذي أثبتت الوقائع أنه لم يسلم هو نفسه وحزبه من التشوه القيمي المادي والمعنوي وتدثر بها من بعدهما #قيس_سعيد لم تنته بل تفاقمت وهما في الحكم ،،،،،،،

برغم ذلك يصر أصحاب هذه المقاربة الأخلاقية للازمة على النظر بمنظور مختلف للبحث عن أسسها الاجتماعية كأزمة تشكيلة إجتماعية إنسدت أمامها كل آفاق التطور وإستحالت إلى جثة تتحلل تدريجيا لتخرج منها كل أنواع الجراثيم والديدان القميئة ،،،، ،

هذا التنكر للتحليل المادي الملموس للوقائع هو الذي يجعل أصحابه ينسبون كل الظواهر الاجتماعية السيئة إلى نفر من الناس تلبس بهم الشيطان فأخذوا يخربون مدينة #سليمان وأن الحل يكمن في أن ننتظر حتى يفرغ #سليمان من القضاء على كل من تلبست به روح الشيطان ،،،،،، 

في حقيقة الأمر _رغم تضامني المطلق مع الأستاذ #رضا_شهاب_المكي في ما لحقه من تهجم دنيئ ومع من لحقهم ذلك من قبله وهم من خيرة من أنجب شعب تونس ولعل أشهرهم #الشهيد_شكري_بلعيد _ فإني أود أن أسوق الملاحظات التالية :

اولا: مقاربة الموضوع من زاوية أنه فعل عصبة من الأشرار ضد عصبة من الأنقياء يصب في خانة النظرية التي أودت إلى الفشل في تجاوز المجتمع القائم وتغييره،،،لأنها دوما تتطلب وجود أشرار حتى يوجد أخيار يحاربونهم، ،، وبهذا يكون الأشرار شرط وجود الأخيار وعلته الضرورية أي جوهره فيتلبس هذا بذاك عمليا ويكونان وحدة متضادة تنتج وتعيد إنتاج نفسها ولن تنتهي إلا بموت كليهما في آن واحد ،،،، وهو لا غرو تصور #ميتافيزيقي محض

ثانيا:سياسيا هذا يدفع إلى مدح الشيئ وذمه في آن واحد ،،  أي مدح إستعمال السكر لمحاربة الخصوم (بحق أو بباطل) حينما يستعمله الرئيس في خطاب رسمي من داخل مؤسسة سيادة رسمية وفي منبر إعلامي رسمي ،،،،وذمه حين يوجه عكسيا من قبل الآخرين وهذا التفكير يضع أصحابه في وضع “من مدح وذم ،،،،،،الخ

لنأت الآن إلى مقاربة أخرى

إن كل  القانون والفلسفة والخطاب المعرفي العلمي والاخلاقي والفن والإعلام القائم  الآن ما هو إلا أدوات بيد تحالف طبقي مسيطر وما يصدر عنها ماهو إلا طرائق لفرض هيمنتها ،،،،إن تغييرها لا يكون إلا بإسقاط ذلك التحالف من الحكم ونزع السلطة السياسية من يده ،،،،،،،

أليس من التناقض أن تطلب أخلاقا نقيضة لأخلاق طبقات أنت تساهم في إدارة مصالحها وجبي أرباحها وريعها من جيوب المعدمين كل يوم بواسطة قوانين وإجراءات إدارية وسياسية تقتضي تلك الأخلاق حتى يخضع لها الناس


اكتشاف المزيد من WWW.Eddarb.COM

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

اترك تعليقاً