اللومباغو Lumbago

رأي/ منتصر الحملي-الجمعة24 ذيسمبر2021.

هل أتاكم حديث “الفتلة”؟

 وأنت في تمام تماهيك مع الكون، مع الأشجار والأمطار والامتداد والأفق المطل فوق جبل بعيد، وأنت تستقبل صباحك الجديد بأغنية ترددها اعماقك عن الآتي، بينما ترش الماء على وجهك الذي بدأت تجاعيده تتناسل، إذ بضربة برق  تسدد طاقتها الكهربائية بكل مهارة وأنت منحن على مستوى حزامك، فتسمع أولا ما يشبه الطرطقة أو التكتكة، ثم سريعا ما تخر على الأرض وتعجز تماما عن الحركة..

.ضربة برق يسمونها “لومباغو”، تجعلك أولا لا تقوى على القيام بأي حركة بل حتى نصف حركة دون أن تصرخ وربما تبكي، فيستوي هنا اليسار واليمين والوسط، الأعلى والأسفل بحثا عن هيئة للجلوس، ثم تصير عبدا لغيرك في وجوده أو غيابه.

 اللومباغو قد يكون خيانة مضاعفة، خيانتك لجسدك وخيانة جسدك لك. ولكنها خيانة ناجمة عن نسيان الجسد أو التعود على وجوده حد الاستهتار به، وفي لحظة ما، في اللحظة التي تهم فيها بالقيام بشيء قد يكون مصيريا لك أو لغيرك، ينزل عليك بصاعقته ليذكرك بشكل قاس، قساوة لا تحتمل، بأنك مهمل في حق نفسك ونفسه.. بعدها، وقبل أن تستوعب الدرس تماما، عليك أن تودع الطبيعة والمحيط الكبير وكل عاداتك وجنونك، أن تبحث طوال أربع وعشرين ساعة كل يوم عن شيء واحد ووحيد، عن وضعية أقل وجعا.

.ولكن هيهات! فقد لن تسعفك تلك الضربة مستقبلا بأي حيز للراحة ويتحول جسدك من هنا فصاعدا إلى مصنع لإعادة إنتاج الألم، لأعادة إنتاج اللومباغو في كل لحظة، إلى لومباغو مزمن.

كم حالي الآن شبيه بحال اليسار. فلنسترحم القدر في كلتا الحالتين بألا تصير الحالة مزمنة وميؤوسا منها!


اكتشاف المزيد من WWW.Eddarb.COM

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

اترك تعليقاً