شكري بلعيد.. ” النسوية الثورية ضد الاستغلال الطبقي.. هي الحل.. نساء تونس تاج رأس هذا البلد “

ذكرى 13 أوت سنة 1956، عيد المراة في تونس…ليس ادق واجمل من اهداء حراير تونس في عيدهن 64’مداخلة الشهيد شكري بلعيد

نص خطاب القاه الشهيد شكري بلعيد يوم السبت 27 جانفي 2013 بقاعة التياترو (10ايام قبل اغتياله)
وفي افتتاح مؤتمر حرة للنساء الوطنيات الديمقراطيات

نص الخطاب

«سلام على تونس المؤنّثة… سلام على بلد علّيسة… وبشيرة بن مراد… وراضية النصراوي التي تحصل الآن على جائزة دولية لنضالها من أجل حقوق الانسان… سلام على تونس… أحلام بلحاج… وسناء بن عاشور… وحياة حمدي… سلام على تونس الكادحات… سلام على جمعة الحاجي… سلام على تونس الحوض المنجمي… سلام على حراير تونس في تالة… وفي القصرين الصامدة… سلام على حراير تونس 13 أوت 2012… اللائي عبّأن شوارع تونس رفضا للرجعية… سلام على بناتنا الجميلات… سلام على بناتنا الجميلات اللائي كنّ في 14 جانفي 2011 بشارع بورقيبة… يصنعن الثورة مناصفة…
رفيقاتي… ينعقد هذا المؤتمر في وضع خاص… وضع استثنائي… وضع تُمتحن فيه تونس والقوى التقدمية… تُمتحن فيه بلادنا، إمّا المضيّ بتونس المستقلة الحرّة نحو المواطنة التامة، أو نحو تونس الرجعية الأخرى الوافدة… الغريبة…
تونس تواجه اليوم هجمة منهجية كلّها على النساء… تحديدا… الآن نعيش معركة المساواة بامتياز… نساء تونس يخضن اليوم باسم كل تونس، معركة هي أم المعارك في المسار الثوري…
لا مساواة إذا لم نؤسس لمواطنة حقيقية
… نحن شركاء في الثورة… والثروة… نحن شركاء في السلطة والقرار… هذا هو هدفنا وشعار نضالنا…
مستقبل المسار الثوري سيعرف انحدارا الى الوراء، هذه الهجمة لا تصادر المستقبل فحسب، بل هي تصادر المكتسبات… إنّها تصادر مظاهرات النساء في 1936 بباب بنات… انها هجمة تصادر مجلّة الأحوال الشخصية… الهجمة رجعية واسعة النطاق… هجمة تدار بمال الخليج… والوهابية… هذه التي تريد أن تنتقم من تونس… من نسائها… الهجمة أخذت أبعادا كبرى… ميليشيات تعتدي على مثقفات… وعلى طالبات وكادحات تونس… إنّهم يحقّرون من نظرة المجتمع للمرأة… رأس الحيّة تتقدّم بجناح سلفي وهابي و بقيم التخلّف… يدّعون أن المرأة سلعة… وشيء… لم يروها يوما انسانة حرّة… والجناح الثاني هو حزب النهضة الذي حاول أن ينقلب على المساواة والشراكة في بناء تونس التكامل حسب مخططهم …
لا، نحن مع شراكة كاملة ومساواة تامّة وتناصف حقيقي… ومواطنة حقيقية… نحن ضد التكامل…
على مستوى ثالث، المعركة اليوم، ليست معركة قانون… بل هي معركة ثقافة وقوّة ابعاد… إنّهم يضربون الطبل ويقولون المرأة ربّة بيت وغفلوا عن أن 53٪ من روّاد الجامعات هنّ بنات وأن العشر الأوائل في نتائج الباكالوريا هنّ بنات… وأن أوّل طبيبة في الوطن العربي هي من هذه البلاد… (وحيدة بالشيخ) التونسية…
رفيقاتي… ضيفات المؤتمر، ينعقد هذا المؤتمر (المؤتمر الاول للنساء الوطنيات الديمقراطيات) ومعركة التأسيس لتونس الجديدة… ولنظام جديد، لا يمكن أن تنجح إلا بالاثنين المرأة والرجل… بقامة حرّة للمرأة… وقامة حرّة للرجل…
إن الدسترة لا تكفي… دسترة الحقوق لا تكفي بل ضرورة التنصيص على: «احترام الدولة التونسية لحقوق النساء والمساواة… والاتفاقية الدولية لمناهضة التمييز ـ سيداو ـ» المعركة تُخاض اليوم بموقف واضح: نعم للمساواة التامة…
إن الأحزاب السياسية التقدمية تعاني من مشكل المساواة في صنع القرار… صحيح أننا أفضل من غيرنا… ولكن لا نستثني أنفسنا… لأن المعركة معركة ثقافة ذهنية وسلوك… معركة مقارعة الثقافة الذكورية بثقافة المساواة التامة… نحن مقصّرون… وجوانب التخلف مازالت فينا…
مؤتمركن هذا هو من أجل تأسيس منظمة نسوية ثورية ضد النسوية الليبرالية الاقتصادية … إن النسوية الثورية تناضل ضد الثقافة الذكورية…
أن تكون لكن المنظمة الداخلية فهذا يعني أنّ لكُنّ معركة حقيقية لتُثورّننا وتجعلننا نراجع حساباتنا حتى تكون شراكة حقيقية تكون فيها النساء في القيادة… شراكة نسائية في القيادة…
إن دور المنظمة النسوية صلب الحزب، دور نضالي وثقافي وتثقيفي داخل الحزب… الرهان الآن، إما أن تكون منظمة عادية او (مُوتور) المحرّك للتثوير…
مشروعنا واحد.. نحن وحزب العمال … معركة النساء هي معركة المجتمع وليست معركة حزب… لذلك أدعو من هنا الأحزاب القومية وكامل الأحزاب في الجبهة الشعبية لتكوين منظمة جماهيرية ممتدة لنساء تونس في كل مكان… اليوم في تونس نشهد أن الفقر تأنّث… والظلم تأنّث… والاستغلال تأنّث… والطبقة العاملة، وهي تتحرر فإن كل المجتمع يتحرر معها… وهي تحرر بذلك الانسان كإنسان مهما كان عرقه… النسوية والمنحازة للاشتراكية والعدالة بروح أممية خلاّقة…
فلسطين النساء عنصر الصمود.. لكن المرأة الفلسطينية نجدها في آخر الترتيب…
في العراق مقاومة رجالية ونسائية… يخوضها الاثنان معا.. فلا نريد، بعد ان يتحرر العراق ان نراجع الى المربع الاول بخصوص تحرر المرأة… في مصر نضال.. وانتفاضة.. وثورة جديدة… تدار بالمرأة والرجل سواسية… ضد فكر الإخوان…
النسوية الثورية ضد الاستغلال الطبقي.. هي الحل.. نساء تونس تاج رأس هذا البلد ، معركة السلطة السياسية من يفوز لينظّم الشعب… القوى التقدمية، اختارت الجبهة الشعبية لتحقيق أهداف الثورة… ضرورة ان تبادرن ولا تبقين في انتظار ان تكون المبادرة من غيركنّ… ضرورة احداث منظمة نسائية كبرى في الجبهة الشعبية… لا بد وان تنتظمن وأهمية التنظيم والتنظّم يكمن في تحقيق المهام داخل الجبهة الشعبية… لأن داخل الجبهة عقلية ذكورية… اتجهن للمبادرة لفرض استحقاقاتكنّ… اصنعن القرار ولا تتركننا وحدنا لأنكنّ شريكات… اذا صعب ان نبني انسانا جديدا بالذكور فقط… ان معركة النساء الآن هي معركة بناء الانسان الجديد… توحّدن في أكبر شبكة جماهيرية.. فبناء الجمهورية الجديدة يمر عبركنّ… وعبر نضالاتكن…
لم أرتبك في حياتي كما أرتبك اليوم… لأنني أرى حلما مستعصيا… النساء هن ومن خلالهن سيحسم الصراع… ما لم تتحرر النساء فإن كل ما نقدم على فعله قابل للردّة…»

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s