المبادرة الشعبية للتصدّي لوباء كورونا

ببادة من عدة شخصيات وطنية وشبابية اطلقت”المبادرة الشعبية للتصدي لوباء كورونا”وهي مبادرة تعمل على عدة مستويات تقني وقائي,اجتماعي تضامني,اقتصادي وسياسي هدفها مجابهة جائحة كورونا في اطار جهد مدني مواطني جماهبري ومقاوم

نص المبادرة

يعيش العالم منذ أشهر على وقع انتشار فيروس كورونا المستجد وتحوّله الى وباء عالمي يهدّد البشرية جمعاء. وبعد رصد أولى الحالات في بلادنا منذ أيام واثر متابعتنا للتعاطي الرسمي مع هذا الحدث قرّرنا تأسيس المبادرة الشعبية للتصدي لوباء الكورونا. وهي تهدف إلى المشاركة في المجهود الوطني والعالمي للتصدّي لهذا الوباء. وترتكز هذه المبادرة على ثلاث محاور :

1/ المستوى التثقيفي والوقائي: عبر المتابعة والاطّلاع وتبسيط المعلومة وتعميم آخر المستجدات العلمية التي تخص فيروس كورونا المستجدّ، والعمل على نشر ثقافة علمية تساعد المواطنين على فهم طبيعته وطرق مقاومته. الى ذلك، ستعمل المبادرة على المطالبة والتعريف بالخطوات الوقائية الجذريّة الضرورية للحدّ من انتشار هذا الوباء والنجاح في احتوائه بسرعة قبل أن يتسبّب في خسائر بشرية فادحة

. 2/ المستوى الاجتماعي التضامني : عبر مقاومة الفردانية والمسلكيات الصحية الخطرة والتشهير بها، اضافة الى الاستعداد لدعم المواطنين الذين يعيشون تحت العزل الصحّي بالمواد الأساسية والاحاطة النفسية اللازمة.

3/ المستوى الاقتصادي والسياسي : بالتركيز خاصة على مُطالبة الدولة بتوفير الاعتمادات اللازمة لمواجهة مرحلة وبائية متقدمة. وذلك بفرض ضريبة استثنائية على المستثمرين في القطاع الصحي بجميع فروعه، وخاصّة منها شركات صناعة الأدوية؛ وتحويل الاعتمادات المرصودة بميزانية 2020 الموجّهة لسداد الديون الخارجية الى وزارة الصحة من أجل انقاذ الصحة العمومية؛ وفرض النشر العلني لكل العقود المبرمة التي لن تخضع لقانون الصفاقات العمومية. هذا بالاضافة لدعم صغار الفلاحين والمنتجين من أجل ضمان استمرار تزويد السوق المحلية بالمواد الأساسية .

ولأنّ مجابهة مثل هذه الأخطار لا يمكن أن تتمّ حصرا عبر مجهودات فردية أو اداريّة بيروقراطيّة، بل يجب أن تعتمد بالضرورة على عمل مقاوم وجماهيري، فإنّ مبادرتنا، التي ستعمل عبر لجان جهوية ومحلية، ستكون مفتوحة لشتّى الطاقات في الطب والبيولوجيا والتواصل والمعلوماتية والاحصاء والتخطيط والعمل الميداني. كما تثمن مبادرتنا كلّ الحملات والمبادرات التي تندرج في نفس السياق وتدعو الى تطوير التفاعل بينها في صورة مكثفة للتضامن الشعبي المنشود.

ولئن ترافق ظهور فيروس كورونا ببروز بعض الأمراض المجتمعية الخطيرة كالعنصرية والشعبوية، الّا أنّه مثّل كذلك فرصة لانتشار دعوات تطرح التفكير بمنظور جديد لمواجهة الأزمات. منظور يرتكز على مبدأ التضامن والمقاومة الشعبية. لنحوّل اذن هذا الهلع والخوف الذي انتشر في كل مكان الى ملحمة شعبية مظفّرة !

حتى لا ننسى (Pandémie du Coronavirus) على الصحة العمومية الكونية و الإقليمية

الدكتور:خميس المشرقي

رغم الخطر الذي تشكله الجائحة القطرية على المبادلات التجارية الدولية و المصارف العالمية و على مختلف الاقتصاديات بسبب تباطئ العملية الإنتاجية و الترويجية و انكماش السوق الاستهلاكية ، علينا الرجوع للتّاريخ لمعرفة ما عانته البشرية من جوائح و أمراض فتاكة لندرك حجم الإخطار والخسائر التي قد تتبع الجائحة الراهنة من جهة ، و نستكشف القدرات والمهارات التي اكتسبتها الإنسانية في مجالات مقاومة هذه الجوائح و محاصرتها و الحد من آثارها خارج تداعيات المنافع الصناعية و التجارية القطرية والوطنية و حتى الفردية ( مخابر البحث العلمي و مصانع الصيدلة).
سأقف عند 11 جائحة كبرى مرت بها البشرية قاطبة وهي:

1- طاعون أنطونين ظهر بين 166-189 م وشملت الإمبراطورية الرومانية تسببت 10 ملايين نسمة نفقت
2- طاعون آثينا ظهر بين 426-430 م باليونان القديمة : 70 ألف نسمة نفقت
3- طاعون جستينيان (540-542 م) و شمل أوروبا و الشرق : 25-100 مليون نسمة نفقت
الطاعون الأسود (1347-1351) و غطت أوروبا و آسيا و تسببت في نفوق25 مليون نسمة 4-
5- الجدري (1518-1650) شملت أمريكا وتسبب في نفوق 1/3 هنود أمريكا
الطاعون الأكبر بلندن (1664-1665) شمل بريطانيا : و تسبب في نفوق 100 الف نسمة ( خمس سكان المدينة)6-
7- الكوليرا- ( ظهرت سنة 1817 ثم عادت سنة 1961)شملت أوروبا الغربية و سربيا و عادت سنة 1961 لتشمل آسيا و تسببت في نفوق بين 0.1 -4 مليون نسمة

8- الأنفلونزا الإسبانية

 ( H1N11-2) 1918-1919 )
انطلقت من الصين و شملت أوروبا و تسببت في نفوق 30 مليون نسمة

9- الأنفلونزا الآسيوية

)H3N2- 1956 )
. ضربت الصين وغطت آسيا و أمريكا و تسببت في نفوق 9 مليون نسمة
) SIDA 1970 ) 10-

شملت كامل المعمورة و تسببت في نفوق حوالي 30 مليون نسمة لحد الآن
 11- الكورونا انطلقت في شهر ديسمبر 2019 في الصين و غطت أوروبا و إفريقيا و آسيا و أمريكا بنسب متفاوتة و مازالت آثارها متواصلة

إن ما يهمّنا في عرض هذه الجوائح هو إدراك حجمها و انتشارها و آثارها على البشرية من جهة ، و آثارها على تطوّر المعارف البيولوجية و الطبية و الصيدلانية و على الخطط الحمائية المستعملة للحد من انتشارها وآثارها المدمّرة على الأرواح و الاقتصاديات و المبادلات التجارية و حركة السكان داخل البلدان و فيما بينها .
ما كان لهذه الجوائح الكبرى القديمة و الجديدة أن تتراجع و تنتفي بدون:
 -1 التطور العلمي الحاصل في مختلف المجالات المتداخلة في آليات العلاج و التوقي.
2- تطور السياسات الحكومية في مجالات التعليم و الصحة العمومية و التغطية الاجتماعية و تحسين ظروف الحياة عامة.
3- تطور شبكات تبادل المعلومات الوبائية لمختلف الجوائح و الأمراض المعدية داخل الدول الوطنية و الأقاليم و بين القارات و المؤسسات الدولية المتصلة بسياسات الوقاية و الحماية OMS-OIE لضبط سياسات موحدة لمقاومة هذه الجوائح .
لكن ما نلاحظه بكل أسف من خلال التحركات القطرية و الإقليمية و الدولية لمحاصرة جائجة الكورونا الجديدة ، هو تقوقع عدة دول أو أقاليم و انكفائها على وضع خطط فردية و رصد الموارد البشرية و المادية و المالية و اللوجستية بشكل خصوصي و ترك الدول أو القارات الفقيرة ( إفريقيا و آسيا و أمريكا الجنوبية ) تواجه مصيرها لوحدها تجاه هذه الجائحة . فعوض توحيد الجهود الكونية لمحاصرة البؤر الرئيسية و العمل على القضاء عليها عشنا حالة من التفرد و الفوضى و الإنتظارية لما تؤول إليه جهود الصين منفردة في مقاومة بؤرة الانطلاق و سارعت بعض الدول و بشكل متأخر نسبيا لقطع الطريق أمام انتشار الفيروس عبر تفعيل مختلف الخطوط الوقائية الكلاسيكية و المحددة علميا .
إن ما نخشاه استفحال الأنانية الشوفينية القطرية و الإقليمية بغلق خطوط التواصل و الإمدادات بين الدول و الشعوب للحماية الذاتية بدون الهجوم الجماعي على البؤر و توسعها داخل بعض البلدان الفقيرة و التي تعيش من أصلها تحت وطئة حروب كونية ذات مطامع احتكارية و استعمارية و تدميرية للثروات البشرية و البني الأساسية لهذه الشعوب لمزيد إخضاعها لإرادتها .
إن ترك هذه الشعوب الفقيرة و المهددة بالحروب و بانتشار جائحة الكورونا من شأنه دعم استقرار الوباء و توسع دائرة انتشاره حتى يشمل كل المعمورة في انتظار أنتاج لقاحات أو أمصال و علاج ناجع قد لا تتمكن هذه الشعوب من الحصول عليه ووضعه على ذمة مواطنيها لحماية ثروتها البشرية .
و في الأخير علينا بتجنيد كل مواردنا البشرية الطبية و الشبه طبية و مؤسساتنا الصحية و البحثية لاستنباط الحلول الناجعة و التي تسمح لنا بتجسيد إراداتنا الحرة و المستقلة في الدفاع على ثروتنا البشرية التي أصبحت مهددة استراتيجيا من طرف المؤسسات العسكرية و المالية و الصناعية العالمية التي تهدف تحويلها إلى مادة من مواد الحرب الدائمة لتعطيل عملية إعادة إنتاج الثروات البشرية و المادية الأخرى ( جر شبابنا إلى حروب دموية مدمرة للبشر و الحجر و البني الأساسية مثلما يحدث في سوريا و ليبيا و اليمن و عدة نقاط أخرى من العالم )

ليس الوقت للمزاح…ولا للسفسطة والضياع في روايات المؤامرة.

الاستاذ: وليد سلامة

نحن الآن أمام حقيقة علمية وعملية: الفيروس انتشر عبر العالم وسيزيد في الانتشار. هناك دول أكثر تقدما منا رصدت لمواجهته ما يعادل ضعف الميزانية العامة لدولتنا، ورغم ذلك فهي تعاني في حربها ضد الكورونا وتفقد الأرواح تباعا وبشكل متصاعد ولا تنفك تعلن حالات التأهب، ويصر خبراؤها على اهمية ومركزية وجدوى اتباع سبل الوقاية…لأن العلاج غير موجود، وإن وجد فهو يحتاج أشهرا للإختبار قبل ترويجه.
من العبث الآن إغراق الناس في روايات المؤامرة والعلاج المخفي والمخابر الشريرة التي تنشر الفيروس لتدمير الصين..كما هو عبث الإطناب في إيهام الناس بأن الصين وجدت الحلول وستنشر الخير في العالم غدا صباحا.
كل هذا لا ينفع، كل هذا غباء، كل هذا تزييف اجرامي للوعي.
الواقع الآن، هو أننا في تونس لا نملك سوى اتباع سبل الوقاية لتخفيف الأضرار…ومنذ اللحظة.
لا يجب أن ننتظر سقوط ضحايا حتى نتذكر بأن المصافحات معدية…لا يجب أن ننتظر بلاغات رسمية حتى نعزل أبناءنا واباءنا في المنازل ولا نتركهم يلاقون التجمهرات والتجمعات. المسألة صارت واضحة: الأطفال ينقلون الفيروس بسهولة كبيرة إلى الشيوخ. والشيوخ هم الفئة الأكثر تضررا وضعفا في هذه المواجهة. هذا على الأقل ما تم رصده إلى حد الآن. وإذا كنا مهووسين بأبنائنا، فإننا أيضا مهووسون بآبائنا وأمهاتنا، ولسنا على استعداد لفقدانهم.
مهم جدا في هذه المرحلة أن نقطع الطريق أمام هذا الفيروس (قدر الإمكان) قبل أن نصل إلى مرحلة الوباء في البلاد. ومهم جدا أن ندرك في هذه المرحلة بأننا من جملة البلدان الأقل استعدادا -علميا ومرافقيا وتقنيا- لمواجهة الوباء. وتونس لا تتكافأ مع إيطاليا التي بلغ عدد ضحاياها البارحة 1000 ضحية….1000 ضحية في إيطاليا…رغم تخصيصها لأكثر من قيمة الميزانية الاجمالية للدولة التونسية لمواجهة الفيروس وحده…1000 ضحية، هل هذا الرقم مفهوم؟!!!
وبالتالي،
مهم جدا ان نفهم بأننا يجب أن نكون أكثر إلتزاما من غيرنا باتباع اجراءات الحيطة والتوقي منذ الآن…وليس غدا.
الأمر الآن لا يزال بأيادينا..غدا، إن تخاذلنا اليوم، لا ندري.