احتجاجات فرنسا تتجاوز أسوار المدارس..

بعد أسابيع من الاحتجاجات الطلّابية، تستعد فرنسا لتظاهرات أوسع دعت إليها بالخصوص حركة “السترات الصفراء”، على مستوى البلاد للتنديد بارتفاع تكاليف المعيشة، مما ينذر بفترة قد تكون حافلة بالتوترات والتجاذبات السياسية قبل الانتخابات الرئاسية المقررة العام المقبل.

ويشكّل احتمال اندماج الحركتين واندلاع أعمال عنف تحديا كبيرا للحكومة من جهة، وفرصة لمرشحي الرئاسة من اليمين واليسار من جهة أخرى.

ودعت حركة “السترات الصفراء” التي نظّمت احتجاجات واسعة قبل 8 سنوات ضد الرئيس إيمانويل ماكرون وحكومته، إلى تظاهرات السبت تجمع بين “الصفر والشباب” على قولها، وحثّت الملايين على المشاركة.

“حركة السترات الصفراء” ناشدت جميع الفرنسيين للتظاهر في الشوارع يوم السبت 

وناشدت المدرّسين والعمال والمتقاعدين والمزارعين والطلبة المشاركة، وذلك في دعوة انتشرت على شبكات التواصل الاجتماعي.

وأمر رئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان لوكورنو -اليوم الجمعة- بإنشاء خلية أزمة لمتابعة الاحتجاجات، وقال أمس الخميس إنه يخشى وقوع صدامات بعدما تحدث عن “عنف في المدن” تخلل التظاهرات الطلّابية.

ويواجه لوكورنو ضغوطا لإقرار موازنة لخفض التكاليف في البرلمان يتمثل هدفها في التعامل مع الدين العام الفرنسي المتزايد عبر جمع مزيد من عائدات الضرائب وخفض النفقات.

لكن الحركات الطلّابية و”السترات الصفراء” تطالب الحكومة بزيادة إنفاقها لتوفير الحماية من التضخم الذي تجاوزت نسبته 3% جراء ما يحدث في الشرق الأوسط، وتحسين الخدمات العامة، لا سيما التعليم.

وسلطت الاحتجاجات الطلابية الضوء مجددا على أوجه تفاوت مزمنة في النظام التعليمي الفرنسي، إذ تعاني المدارس في المناطق الأكثر فقرا من نقص الموارد وسوء أوضاع المباني رغم الإنفاق الحكومي على القطاع، إضافة إلى نقص المعلمين.

ويلتحق ربع الطلاب فقط من الأسر ذات الدخل المنخفض بالتعليم العالي في فرنسا، مقارنة بنحو ثلثي الطلاب من الأسر الميسورة، بحسب دراسة حكومية نُشرت عام 2023.

وتحدث كثير من الطلاب المشاركين في الاحتجاجات الأخيرة عن أوجه تفاوت في النظام التعليمي، خصوصا بين باريس وضواحيها الفقيرة.

ومن بين هذه المناطق سين سان دوني، حيث يبلغ معدل الفقر نحو ضعف المتوسط الوطني. وفي عام 2018، أبلغ باحثٌ مجلسَ الشيوخ الفرنسي بأن موارد المدرسة الإعدادية، التي تحظى بأكبر قدر من التمويل في سين سان دوني، تبقى أقل من المدرسة الأدنى تمويلا في باريس.

وخسر الطلاب في فرنسا العام الماضي 15.4 مليون ساعة تدريس بسبب عدم توفير بدلاء للموظفين الغائبين، بحسب وزارة التربية.

وتسود حالة من الغضب الشعبي كذلك حيال ما يُنظر إليها على أنها وحشية تعاملت بها الشرطة مع الاحتجاجات الطلّابية التي أصيب خلالها عدد من المتظاهرين المراهقين، في حين تم توقيف الآلاف.

وبحسب وزارة الداخلية، أُصيب نحو 200 طالب وما يقرب من 900 عنصر من قوات الأمن خلال الاحتجاجات. وأفادت وزارة العدل بأن نحو 7950 شخصا، معظمهم قاصرون، وُضعوا رهن الاحتجاز.

وتلقي الاضطرابات المتزايدة في الشوارع -في ظل نظام سياسي يعاني الانقسامات- بظلالها على الشهور الأخيرة من ولاية ماكرون الرئاسية، قبل انتخابات أفريل/ماي لاختيار خليفة له. كما باتت توفر أرضا خصبة لأحزاب المعارضة ومرشّحيها.

ويدعم زعيم حزب “فرنسا الأبية”  جان لوك ميلانشون الاحتجاجات الطلّابية وشارك في إحدى التظاهرات الثلاثاء الماضي.

أما زعيمة أقصى اليمين مارين لوبن، والتي تتصدر الاستطلاعات، فأكدت أن حزبها “التجمع الوطني” يقف في صفّ الشرطة، بما يتماشى مع خطابه الداعي إلى فرض القانون والحفاظ على النظام.

في الأثناء، نقلت ناطقة باسم الحكومة عن ماكرون قوله إنه يعتقد أن مطالب الطلاب المتظاهرين “المشروعة.. تُستغل لأغراض سياسية”.

وتحسبا لتحركات يوم السبت، أنشأ منظمّو التظاهرات موقعا إلكترونيا يعرض أكثر من 600 تظاهرة مقررة في أنحاء فرنسا، إلى جانب مئات “التحرّكات” الاحتجاجية على غرار قطع الطرق أمام حركة المرور عند محطات تحصيل الرسوم أو محطات الخدمات على الطرق السريعة.

ويستعد المتظاهرون والسلطات على حد سواء لأي أعمال عنف محتملة.

وحظرت شرطة باريس مسيرة كبرى كانت مقررة في قلب العاصمة السياحي والتجاري، مشيرة إلى أنه لن يكون من الممكن تنظيمها إلا في شرق المدينة.

كما أطلقت تحرّكا قضائيا ضد مؤثّر فرنسي على منصة “تويتش” حض متابعيه، وعددهم بمئات الآلاف، على المشاركة في التظاهرة التي وصفها بأنها ستكون “ساحة حرب”.

وقال وزير الداخلية الفرنسي لوران نونييز لقناة “فرانس 2” التلفزيونية، اليوم الجمعة، إنه سيكون بإمكان قوات الأمن استخدام القنابل الصوتية إذا وقعت “أعمال عنف بالغة الخطورة في المدن”، علما بأنه سبق أن علّق استخدامها بعدما تسببت إحداها في بتر يد فتى (15 عاما).

وقال مسؤول في وزارة الداخلية إن “حدوث اضطرابات أمر متوقع، لا سيما في التظاهرات في باريس وغيرها من المدن الكبرى”، مشيرا إلى خطر وقوع أعمال عنف مصدرها “حركة أقصى اليسار”.

وأضاف “لن يتم التساهل مع أي تحرّكات تقوم على قطع طرق رئيسية أو منشآت كبيرة وأساسية”.

واستحدث المتظاهرون تطبيقا على الهواتف الذكية يوفّر معلومات فورية عن أماكن انتشار الشرطة والغاز المسيل للدموع والمروحيات.

المصدر: وكالات

اكتشاف المزيد من WWW.Eddarb.COM

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

اترك تعليقاً