3 جانفي1984-3جانفي 2026..ذكرى انتفاضة”الخبز” ذكرى الشهيد الفاضل ساسي..

راي/ برهان02-01-2026

ذكرى استشهاد الرفيق الفاضل ساسي وثلة من خيرة ابناء الخط الوطني الديمقراطي ليست مجرّد محطة وفاء، بل لحظة مساءلة قاسية: ماذا تغيّر فعلًا في تونس؟

ما الذي تغيّر؟

تغيّرت الوجوه والأنظمة، تغيّرت الشعارات والدساتير، سقطت منظومة وجاءت أخرى, ثم دخلنا طورًا جديدًا بعد 25 جويلية. لكنّ الثابت العميق ظلّ نفسه:

            -التبعية بأشكال أكثر التفافًا.

            -الدولة الاجتماعية غائبة أو مُفرغة.

            -الفئات الشعبية تدفع دائمًا فاتورة “الازمة”.

            -السلطة – مهما بدّلت خطابها – تخشى التنظيم الشعبي المستقل.

ما الذي لم يتغيّر؟

         لم يتغيّر جوهر الصراع الذي استشهد من أجله الفاضل ساسي والمئات من أبناء شعبنا.. صراع بين مشروع وطني ديمقراطي ومنظومة ارتهان داخلي وخارجي تعيد إنتاج نفسها بأدوات مختلفة.

            لم يتغيّر أيضًا موقع الخط الوطني الديمقراطي: خارج السلطة، في الهامش القاسي، يدفع ثمن وضوحه وصلابته، بينما تُكافَأ فلول الانتهازية والعدمية.

بعد الثورة… ثم بعد 25 جويلية

الثورة فتحت أفقًا تاريخيًا ثم أُجهضت.

25 جويلية لم تحسم لصالح مشروع شعبي منظّم. والنتيجة: فراغ سياسي، تضييق على الحريات، وغياب البديل الطبقي المنظّم، وهو ما كان الفاضل ساسي ورفاقه يعتبرونه الشرط الحاسم لأي تغيير حقيقي.

السؤال الحقيقي اليوم ليس: ماذا تغيّر؟

بل: من بقي وفيًّا؟

            – من بقي وفيًّا للفقراء لا للخطاب؟

             -للسيادة لا للشعارات؟

            – للتنظيم لا للزعيم؟

            -للنضال طويل النفس لا للحلول السهلة؟

في ذكرى استشهاد الفاضل ساسي, لا نحتاج خطابات تأبينية، بل إعادة طرح المشروع الذي استُشهد من أجله:

مشروع وطني ديمقراطي، مستقل، يربط الحرية بالعدالة، والسيادة بالتحرر، والدولة بالشعب لا بالسوق ولا بالأجهزة.

الدم الذي سُفك في جانفي 1984 لم يكن من أجل تغيير الحكّام, بل من أجل تغيير قواعد الحكم. وهذا بالضبط ما لم ننجزه بعد.

الوفاء الحقيقي ليس في الذكرى…بل في استئناف المعركة.


اكتشاف المزيد من WWW.Eddarb.COM

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

اترك تعليقاً