صنع الله إبراهيم وداعا..

فقدت الساحة الأدبية العربية اليوم الأربعاء الأديب الكبير صنع الله إبراهيم عن عمر ناهز 88 عامًا، بعد إصابته بالتهاب رئوي نُقل على أثره إلى أحد مستشفيات القاهرة.

وُلد صنع الله إبراهيم في القاهرة عام 1937 ولعب والده دورًا كبيرًا في تكوين شخصيته الأدبية، إذ زوده بالكتب والقصص وحثه على الاطلاع منذ الصغر. درس الحقوق، لكنه سرعان ما اتجه إلى الصحافة والسياسة، وانتمى إلى المنظمة الشيوعية المصرية “حدتو”، فاعتُقل عام 1959 وظل في السجن خمس سنوات حتى عام 1964

ويعد صنع الله إبراهيم أحد أبرز رواد الأدب المصري وعلامة بارزة في تاريخ الرواية العربية، حيث تضم أعماله مجموعة متنوعة دخل بعضها قائمة أفضل مائة رواية عربية.

تميز إنتاج إبراهيم الأدبي بالتوثيق التاريخي والتركيز على الأوضاع السياسية في مصر والعالم العربي، بالإضافة إلى سرد الكثير من تفاصيل حياته الشخصية.

من أشهر أعماله: رواية شرف التي تحتل المرتبة الثالثة ضمن أفضل مائة رواية عربية، واللجنة، وذات، والجليد، ونجمة أغسطس، وبيروت بيروت، والنيل مآسي، ووردة، والعمامة والقبعة، وأمريكانلي، وغيرها من الأعمال التي تحتفظ بمكانة متميزة في الأدب العربي.

نال العديد من الجوائز المهمة مثل “جائزة ابن رشد للفكر الحر” عام 2004، و”جائزة كفافيس للأدب” عام 2017  لكنه رفض استلام “جائزة الرواية العربية” من المجلس الأعلى للثقافة عام 2003 احتجاجا على الغزو الأمريكي للعراق.

لم يكن صنع الله إبراهيم  مجرد روائي مبدع، بل كان مناضلًا يساريًا حمل في مسيرته إرث الحركة الشيوعية المصرية وتجربتها القاسية في وجه القمع.والاستبداد.

انضم في شبابه إلى المنظمة الشيوعية المصرية – حدتو، وهي من أقدم وأقوى التنظيمات الماركسية في مصر، والتي لعبت دورًا مهمًا في النضال ضد الاستعمار البريطاني وفي دعم الحركة العمالية والطلابية..

كان نشاطه في المنظمة مرتبطًا بالعمل السياسي السري، تنظيم الحلقات التثقيفية، وتوزيع المنشورات التي تنتقد السلطة في عهد جمال عبد الناصر في قضايا الديمقراطية والحريات رغم اتفاقهما على خط المواجهة ضد الإمبريالية.

في 1959 شنّت الدولة المصرية حملة اعتقالات واسعة استهدفت كوادر التيار الشيوعي، بعد فترة من التحالف المؤقت بين النظام واليسار في مواجهة العدوان الثلاثي. اعتُقل صنع الله إبراهيم ضمن المئات من رفاقه في حدتو، وتعرض لتعذيب جسدي ونفسي، وقضى خمس سنوات ونصف في سجن الواحات في ظروف قاسية وصفت لاحقًا بأنها “عزل تام عن العالم”. هذه التجربة وثّقها في كتابه “مذكرات سجن الواحات”، الذي جمع فيه شهادات حيّة عن القمع، والانقسامات الداخلية في السجن، والحوار الفكري بين المعتقلين حول الماركسية، والثورة، وأفق التغيير في مصر.

خرج صنع الله إبراهيم من السجن عام 1964 بوعي أكثر نقدية تجاه كل من السلطة الناصرية وأداء الحركة الشيوعية نفسها، خاصة في ما يتعلق بالبيروقراطية والانقسامات الأيديولوجية. وحافظ على التزامه بالمبادئ الاشتراكية، لكنه رفض الارتباط الحزبي المباشر، مفضلًا العمل الثقافي كأداة للنضال. كما ظل موقفه ثابتًا في رفض التطبيع مع الكيان الصهيوني ومعارضة السياسات النيوليبرالية والانفتاح الاقتصادي.


اكتشاف المزيد من WWW.Eddarb.COM

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

اترك رد