الأزهر يسحب بيانه بشأن غزة خوفا من التأثير على المفاوضات !

أثار حذف الأزهر بيانًا رسميًا وجّهه شيخ الجامع أحمد الطيب إلى العالم لإنقاذ غزة من المجاعة والعدوان، حالة من الجدل والاستياء الواسعين على منصات التواصل الاجتماعي، وسط تساؤلات حادة عن دوافع القرار وما إن كان ناجمًا عن ضغوط سياسية.

البيان المحذوف وصف ما يجري في غزة بأنه “مجزرة غير مسبوقة”، محذرًا من أن “كل من يدعم الاحتلال بالسلاح أو يسانده بالقرارات هو شريك مباشر في الإبادة”.

وأكد بيان الأزهر المحذوف أن الضمير الإنساني بات على المحك في ظل استمرار قتل وتجويع الفلسطينيين في غزة. وأضاف: “نُطلق صرختنا الحزينة، ونداءنا المكلوم، لنستصرخ الضمائر الحية من الأحرار والعقلاء في العالم لإنقاذ أهل غزة من مجاعة قاتلة يفرضها الاحتلال بقوة ووحشية لا يعرف لها التاريخ مثيلاً”.

لكن البيان، الذي لم يصمد لساعات، اختفى فجأة من المنصات الرسمية، ما دفع ناشطين وإعلاميين إلى التشكيك في استقلالية الأزهر كمؤسسة دينية يفترض بها أن تعبّر عن الموقف الأخلاقي والديني إزاء قضايا الأمة، وعلى رأسها القضية الفلسطينية.

وكتب الإعلامي الفلسطيني في قناة الجزيرة تامر المسحال: “نداء النصرة من الأزهر الشريف لغزة لم يصمد لدقائق قبل أن يتم حذفه!!”.

وانتقد الباحث الأزهري د. محمد الصغير، سحب البيان الذي “حمل في سطوره كلمة الحق وبين واجب الوقت وأدى بعض الفرض”، متسائلاً: “هل انتقلنا إلى مرحلة تكميم الأفواه بعد إغلاق المعابر؟”.

أما الناشط هيثم أبو خليل، فرأى في حذف البيان دليلاً على أن الأزهر “لم يعد مؤسسة مستقلة”، معتبرًا أن البيان “فضح بوضوح الجهة المسؤولة عن تجويع غزة، ولذلك كان لا بد من سحبه فورًا”.

وكتب حمد باخشوين: “حتى التضامن بالكلمة لإنقاذ أهل غزة من المجاعة صار ممنوعًا على العرب والمسلمين، ليس وهناً بل ذل وهوان واستعباد هل هذا هو صوت علماء الأمة، أم عمق مفقود في زمن يحتاج فيه الناس إلى الحق والكرامة؟”.

وعقب الجدل الذي اشتعل بمواقع التواصل الاجتماعي كافة، برر المركز الإعلامي للأزهر سحب البيان، بأن القرار جاء بدافع “المسؤولية الشرعية والوطنية” للحفاظ على فرص إنجاح المفاوضات الجارية حول هدنة إنسانية في القطاع المحاصر.

وقال في بيان صحفي: “تابع المركز الإعلامي للأزهر الشريف ما أثير من تعليقات على مواقع التواصل الاجتماعي بشأن بيان الأزهر الشريف المتعلق بالأوضاع في غزة، موضحًا أن هذا القرار جاء انطلاقًا من المسؤولية التي يتحملها الأزهر الشريف أمام الله عزّ وجل تجاه قضايا أمتينا العربية والإسلامية، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية ونصرة أهل غزة المستضعفين”.

وأضاف البيان أن الأزهر “بادر بسحب بيانه بكل شجاعة ومسؤولية أمام الله حين أدرك أن هذا البيان قد يؤثر على المفاوضات الجارية بشأن إقرار هدنة إنسانية في غزة لإنقاذ الأبرياء، وحتى لا يُتخذ من هذا البيان ذريعة للتراجع عن التفاوض أو المساومة فيه”.

وأشار الأزهر إلى أنه “آثر مصلحة حقن الدماء المسفوكة يوميًا في غزة، وأملاً في أن تنتهي المفاوضات إلى وقف فوري لشلالات الدماء، وتوفير أبسط مقومات الحياة التي حُرم منها هذا الشعب الفلسطيني المظلوم”، مختتمًا بدعاء إلى الله أن يمنح أهل غزة “مزيدًا من الصبر والصمود والسكينة، وأن يحرسهم بعينه التي لا تنام”.

وكانت صحيفة العربي الجديد، قد نقلت عن مصادر مطلعة، أن شيخ الأزهر أحمد الطيب، تلقى اتصالات مباشرة من جهات سيادية مصرية، أبلغته أن البيان الذي وجهه قد يضر بالموقف الدبلوماسي الرسمي إزاء مفاوضات وقف إطلاق النار الجارية حاليًا.

وكالات


اكتشاف المزيد من WWW.Eddarb.COM

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

اترك تعليقاً