
خاطرة:عبد المجيد بن قياس 06-06-2025
إطار الخاطرة:
بدأت بعد الانتهاء من السماع الى مقطع من حوار حول إمكانية إدراج تونس،مرة أخرى،ضمن القائمة الرمادية من طرف مؤسسات التقييم المالي/النقدي،بعد زيارة قام بها وفدان خلال شهر ماي 2025.
جوهر الخاطرة:
– تمثل الأموال مثل الجزئيات التي بالجهاز العصبي. والمصارف/البنوك هي الجاهز العصبي..قد تصاب الأعصاب بالتوتر بسبب غير عضوي فتؤثر سلبيا على حركة الجسم بأكمله،فتصاب بالفتور أو التشنج،وقد تؤدي الى التهوّر أو الانهيار…وقد تصاب أيضا بخلل عضوي ما،بسبب خارجي(جرثومي أو ضربة عنيفة) أو داخلي(اضطراب في حلقة من حلقات ميكانيزم الجاهز العصبي).
– في الاقتصاد،من المفروض أن يتساءل المرء عن ماهية الجهاز المالي النقدي (العصبي) الأجدى حتى نضمن سلامة الجسد (الاقتصاد السياسي)..وأن نفترض إمكانيات الخلل لكي يقع تحاشيها..إذا كان النسيج البنكي/المصرفي هو الأجدى،فما هي المؤشرات الدالة؟ إذا كان الأمر غير ذلك (تداول نقدي مباشر بين الفاعلين الأقتصاديين)،فما هي المؤشرات الدالة؟
لنأخذ زاوية من وجهة نظر رأس المال،اي المستثمرين،عموما يمثل الجهاز الأجدى هو النسيج البنكي باعتبار أن أغلبهم مساهمون في رأس مال تلك المؤسسات..فما يخسرونه بسبب ٱليات الدعم الاجتماعي يربحون أكثر منه من خلال تفعيل ٱلية الرفع في فوائض القروض..أما عن التهرب الجبائي،فهو كحيلة”العجوز”التي ترعب الصغار ب”فرس القايلة”عند القيلولة و”العبّيثة”بالليل،لأن الامتيازات الجبائية كثيرة بحيث لا يهابها المستثمرون..هؤلاء لهم مصلحة كبرى في تداول الأموال عبر جهازهم البنكي لأنه يمثل أحد أهم مصادر ارباحهم السهلة.
أما الفئات التي تحبذ التبادل المالي للسلع والخدمات دون المرور بالجهاز البنكي القانوني فلها مبرراتها..أحدها التهرب الجبائي،لكن أهمها سرعة تدفق السيولة المالية دون كلفة مالية زائدة،وفي ذلك جدوى أعلى لمراكمة الأرباح..ثم إن خزان المهمشين مليئ بأيادي معطلة وفقيرة،كلفتها ضعيفة،مما يوفر عنصر ٱخر للربح الأوفر..
إذن،في الحالتين،الأمر يتعلق بمصالح رأس المال،بل لنقل أنه يدخل في إطار الصراع الدائر بين أجنحة رأس المال(المستثمرين)،جناح مساهم في الجاهز البنكي وجناح يرفرف خارجه..والدولة لها مصلحة في اطلاق عنان النجاح المؤسساتي/البنكي لعدة أسباب يطول شرحها،وهي(الدولة)تعمل على استدراج النجاح الثاني(الموازي)حتى تستقيم حركة الجسد الرأسمالي ويعلو مقامه(أرباحه)،دون أي اعتبار لبقية الفئات الاجتماعية المتواجدة فيما تبقى من درجات أسفل الهرم الاجتماعي..أما المؤشرات الدالة فأحدها مالية بحت:
1-حجم التداول المالي داخل وخارج النسيج المؤسساتي القانوني..
يجزم أغلب المطلعين على علو نسبة التعامل في السوق الموازي مقابل ضعفه في الجاهز البنكي..وما البحث عن السبل لاستدراج هذا لادماجه في ذلك إلا دليل على صحة المعطى!…
2-مؤشر اجتماعي:حجم العاملين في السوق الموازي.
كذلك تميح الكفة لصالح القطاع الموازي،باعتبار اجماع جل الخبراء،حتى الحكوميين،على ارتفاع نسبة التشغيل في القطاع الموازي رغم هشاشته ومخاطره.
إذن،الصراع التشريع/القانوني أمر لا بهم سوى الأجنحة المتصارعة الجسد الرأسمالي الفاقد لبوصلته باعتبار أن دماغه المفكر (الجزء المركزي للجهاز العصبي) موجود في حقّة رأس غيره من الرأسماليين (المستثمرون الأجانب)…ويزداد طرح الأمر وقاحة لما يتوجه البعض بهذا الموضوع الى الفئات الوسطى والمهمشة في إطار دولة تملصت وتتملص من أدوارها الاقتصادية والاجتماعية.
اكتشاف المزيد من WWW.Eddarb.COM
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.
