
راي/ د مصطفى الجويلي 15 افريل2025
حادث اليم ذلك الذي جد في مدينة المزونة. جدار يسقط لينهي حياة تلاميذ ثلاث ذنبهم انهم رأوا في التحصيل العلمي أملا لتحسين ظروف حياتهم.
تعالت بعض الاصوات: تهاون، استهتار، مؤامرة….أين المسؤولين الجهويين… يجب محاسبتهم.
ما لا يعلمه البعض ان مدير المعهد راسل السلط المعنية في مناسبات عديدة و لكن دون جدوى. ما لا يعلمونه ايضا ان المؤسسات العمومية لا تتمتع باستقلالية القرار و لا باستقلالية مالية. و ان إصلاح قاعة في معهد او غرفة في مستشفى يتطلب مراسلات و لجان و امضاءات و طلب عروض و….تعقيدات إدارية هي الشرط الضروري لوجود البيروقراطية و التي من خلالها تعيد إنتاج نفسها و سلطتها.
ككل مرة سيفتح تحقيق و قد يعزل المدير و المدير الجهوي و ربما المعتمد و قد تصل المسألة إلى الأحكام القضائية و تظهر الدولة / الرئاسة في مظهر الراعي لمصالح المواطنين رغم تهاون المسؤولين و لن تدخر جهدا في محاربتهم.
لن يتغير الأمر فجدران العديد من المؤسسات آيلة للسقوط و قد يتكرر المشهد و نبحث عن مسؤولين اخرين نحاسبهم و هكذا دواليك.
خلف جدار المعهد و الجدران المهترئة يوجد جدار أخطر: جدار التقشف الذي بنته المؤسسات المالية العالمية منذ سبعينات القرن الماضي. الجدار الوحيد الذي عملت كل الحكومات المتعاقبة بدون استثناء و مازالت تعمل على تعهده و صيانته باستمرار و بإتقان. فسقوطه يعني بكل بساطة سقوطها.
هذا التقشف هو الذي يقف وراء انهيار المرفق العام و تدهور وضعية المدارس و المعاهد و المستشفيات إلى الحد الذي أصبح بعضها قابلا للسقوط في كل لحظة. لا يرتبط هذا التقشف بضعف الامكانيات فنفس الدولة التي لا تجد الامكانيات لصيانة هذه المؤسسات تمكن الشركات الأجنبية و راس المال الطفيلي المحلي من اعفاءات جبائية و منح استثمار و إعفاء من الأعباء الاجتماعية بما في ذلك من يستثمر في الخدمات الاجتماعية مثل الصحة و التعليم . التقشف إزاء الشرائح و الطبقات الشعبية يقابله سخاء تجاه راس المال و الهدف هو تحويل الخدمات الاجتماعية إلى مجال لمراكمة الأرباح.
في تفاعل مع قرار نقابة التعليم إيقاف العمل تعالت بعض الاصوات تدعو إلى التبرع بيوم عمل. لست ضد التبرع من حيث المبدأ رغم انه لا شيء يضمن ان لا تنفق التبرعات في شراء قنابل الغاز المسيل للدموع. لكن إذا كان علينا أن نتبرع لإصلاح المدارس و المستشفيات و الطرقات و و و ….لماذا ندفع ضرائب اذن ؟ و للتذكير الموظفون و الإجراء هم أكثر المساهمين في المداخيل الجبائية للدولة. نظريا ندفع ضرائب مقابل خدمات التعليم و ألصحة و غيرها. لكن الواقع غير هذا تماما . نحن ندفع ضرائب ليراكم راس المال ارباحا اكثر. هذا هو جوهر التقشف و النيوليبرالية.
خلافا لما يعتقد البعض النيوليبرالية ليست انسحابا للدولة بل إعادة تشكيل لتدخلها لصالح راس المال لا غير. راس المال الذي يعطيك أجرا زهيدا ثم يعود ليقتطع منه جزءا عن طريق لعبة الجباية و الامتيازات و الدولة هي الأداة و الوسيط. بأموالك يستثمر راس المال في الصحة و التعليم. فإما ان تكون ميسورا لتتعلم و تعالج و اما ان تموت تحت جدار.
جدران كثيرة في مدارسنا و مستشفياتنا مهدة بالسقوط و قد يتكرر المشهد اذا لم نعي ان هناك جدار يجب أن يسقط بل يجب أن نسقطه: جدار التقشف و النيوليبرالية.
اكتشاف المزيد من WWW.Eddarb.COM
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.
