
راى/مراد الحمايدي 29سبتمبر2024
في استشهاد حسن نصر الله ضربة موجعة ومربكة للمقاومة الى حين، ضربة مؤلمة لانصارها وان اختلوفوا مع حزب الله،
ولا ينفي عاقل انها نصر للعدو، ولكنه نصر حيني مهما طغى لان المقاومة لا تموت، تعرف الانكسارات صحيح،تعيش الهزائم في معاركها امر اكيد، يخونها من يخونها من نسائها ورجالها ليس بالحدث الجديد، يخترقها العدو مسالة واردة في كل لحظة، ولكنها لا تستسلم لانها ضرورة وليست خيارا، هي ضرورة تقبل التوريث، هي فرض عين سياتي من سياتي للقيام به،
وفي اغتياله ايضا اذلال ومهانة لا تضاهى لكل الحكام العرب ومَن والاهام، كل الحكام العرب ملوك وسلاطين ورؤساء وامراء،
ولا شك ان صور اعدام الراحل صدام حسين ومن بعده التنكيل بالراحل معمر القذافي لا تزال راسخة في اذهانهم، وتلكم الصور لا تبعث فيهم الغيرة والنخوة والرجولة لينتفضوا لانها قيم مفقودة لديهم اصلا، ولكنها تثبّت فيهم حالة الخوف والفزع والرعب لانهم يدركون ان لا حاضنة شعبية لهم وانهم يسوسون شعوبا يصفّق اغلبهم لهم اليوم طمعا وغباء، ويلعنوهم غدا تزلفا لمن سيطيح بهم،
اغتيال حسن نصرالله ادمى قلوب الكثيرين من انصار الحق في مقاومة الاستعمار بمختلف اشكاله وبمختلف الوسائل، لكـــــــــــــن،
موته كان عرسا لرهطين من الناس بعد ناتنياهو وحكومته وداعميه من الامريكان وحلفؤهم:
1_ هو عرس للحكام العرب الذين يتامرون على القضية الفلسطينية وعلى كل قضايا التحرر الوطني في الوطن العربي ويرون انها اضحت مكبّلا لارادتهم في المضي نحو نهج التطبيع مع دولة الاحتلال والاستيطان، حيث رغبة هؤلاء في الولوج الى كباريات تل ابيب والقدس الغربية وحيفا و… الخ الخ لا تقاس بشوقهم لتحرير القدس والجولان ومزارع شبعا…..الخ،
2_ هو عرس في ديار الاخوان المسلمين بكل فصائلهم، وان كانوا اليوم يتجرعون مرارة نسيان الانقليز لهم وهم من صنعوهم والتفات الامريكان عنهم وهم من وظفوهم وتنكّر الاتراك والقطريين لهم وهم الذين احتضنوهم وموّلوهم ودعّموهم، هو عرس في ديارهم لانهم يرون حزب الله بقيادة نصرالله عدو قاتلهم في سوريا وساهم في هزيمتهم وفي افشال مخطط كانوا اذرعا لتنفيذه بقيادة مباشرة من قطر وتركيا وبدعم وهندسة امريكية_صهيونية-غربية، ومن نتائجه غير المباشرة ان استبعدوا من الحكم في اكثر من دولة بعد 2013، فجاء ناتنياهو وغالانت وغيرهما وثأروا لهم (كان يوسف القرضاوي يقول عنه: هذا حزب اللات وليس حزب الله)،
ومع ذلك، وبعيدا عن “اللطميات” وعن كل المزايدات يجب ان نستخلص الدروس مّما حصل ومنها، في رايي المتواضع، الاتي:
1- الحرب – الثورة – النضال، البناء …..الخ، ليست مجرد شعارات وخطابات “عنطرية” يستعرض فيه الزعيم ما يعتقد انه صحيحا ويسبّ الاخرين ثم يهتف له الجمهور وبعدها يعود الى فراشه منتشيا ليعانق من يعانق، الحرب (في ابعادها المختلفة والمتنوعة) هي قدرة المحارب على الحصول على المعلومة كقدرته على حجبها عن العدوّ وتظليله بكل الوسائل، (وهذا ما فشل فيه حزب الله بقدر نجاح العدو فيه)، هي الحنكة في تقوية الجبهة الداخلية ورصّ صفوفها (وهذه ايضا معضلة حزب الله في لبنان، فاعداء الداخل كثر)،
2- السيادة الوطنية ليست خطابا متعاليا، وغلقا، كذأبا،متشنجا وتخوينيا، السيادة الوطنية اليوم ليست فقط قدرة الدولة على منع الناس من السفر منها واليها، السيادة الوطنية لا تعني ان يتوفر في رفوف المغازات شيئ من السكر والحليب، ولا حتى الخبز في المحخابز على اهمية واساسية هذه المواد في حياة المواطن، لان الاصل في الاشياء هي ان تتوفر بل من البديهيات ان تكون متوفرة، وهذه مسؤولية من اختار ان يقود البلاد،
السيادة الوطنية، يا صاحبي، هي تصور استراتيجي، هي رؤية لمستقبل البلاد والاجيال يُبنى عليه في مختلف مفاصل وافرع الدولة والمجتمع، السيادة الوطنية هي حرصك على الاستثمار في الذكاء الانساني ومدى قناعتك بذلك، هي الاستثمار في الطاقات الشبابية، في الكفاءات العلمية،
ببساطة، السيادة الوطنية تقاس اليوم، سيدي المحترم، بنسبة امتلاك الدولة للتكنولوجيا وتحكمها فيها،
طبعا الامر ليس هيّنا ولا يمكن ان يتحقق على مدى سنوات قصيرة، هي مسالة معقّدة ومركّبة وعلى من يدعي الوطنية وبيده القرار ويدافع عن السيادة الوطنية وبين يديه كل السلطات ان يضع لها الاسس اللازمة ، اللبنات الاولى، فقد ياتي بعده من ينجز المطلوب
اكتشاف المزيد من WWW.Eddarb.COM
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.
