مسيرة 13 سبتمبر هي عمليّة انعاش فاشلة لمنظومة الإنتقال الديمقراطي

راي/غسان بوغديري 14 سبتمبر2024

انّ مسيرة 13 سبتمبر التي دعت لها تشكيلة من أحزاب اليسار الكلاسيكي و المجتمع المدني و قطعان الإخوان و الدساترة و أذيالهم من جبهة الخلاص هي عمليّة انعاش فاشلة لمنظومة الإنتقال الديمقراطي التي أثقلت كاهل الكادحين و المضطهدين و بترت أوصال مطلب “الشغل و الحرية و الكرامة الوطنية” تحت غطاء سياسات التوافق و نموذج “الديمقراطية البرلمانية” ، منظومة لم تتردد في استخدام أجهزة الدولة نحو وظيفة قمع الحراك الاجتماعي و وظيفة التوزيع المشترك للمغانم الإقتصادية بين مكونات الطبقة السائدة.

ان هذه المسيرة قياسا على “حفنة يسارية حزبية” ممن يرفعون لواء تمثيل طبقة المفقرّين هي اجترار ساذج لتعبيرة جديدة جوفاء من فهمهم المغلوط ل “تكتيك الحريات السياسيّة” الذي أصبح بمثابة الإستراتيجيا لدى هؤلاء ، حرّية تقفز فوق قانون الطبقات لتصبح مرادا خالصا يقتضي تلاحما مع عملاء الإمبريالية بالأمس ضدّ عملاء الإمبريالية اليوم ، حرّية كاوتسكية بالمعنى التام للكلمة .

ان اشتداد القمع السياسي و ارتفاع وتيرة نطحات الجهاز البيروقراطي و ذهاب “قيس سعيّد” نحو “ديكتاتورية المفوّض” دفع بدعاة هذا التقاطع الى أوحال الإنحرافات اليمينية لضمان حيّز حشودي و حيوي للمخاطبة و التخبّط في وهم الإصلاح الممكن بضوابط النظام و المقيّد بحدود “الديمقراطية البورجوازيّة” و أدام انفصالهم عن الجذور السياسية لانتمائهم الطبقي فعقد التحالفات و التقاطعات لدى الثوريين يقتضي بالضرورة تحقيق أهداف لصالح الطبقة العاملة و الجماهير الشعبية و تهيئة أرضية للانغراس وسط القواعد الاجتماعية التي لديها مصلحة في التغيير دون خضوع لتنازلات فكرية و ايديولوجية و دون ان نضحي بالمصالح الجذرية البروليتارية من أجل منافع وقتيّة قاصرة ، أولاءك الذين يتنصّلون من هذا التقاطع و يدعّون طهورية المبادرة و ركوب أطياف سياسيّة عليها فتعلّاتهم كدجل مسيلمة و التماسهم للقرابة و التزاوج مع الغاضبين على النظام من أجنحة الحكم السابقة يقرأ في ثنائية القبول المضمّن بالإلتقاء و الأهداف الجامعة دون إقصاء كما ورد على صفحة شبكتهم المفطورة .

نحن بنقدنا لهذه الممارسات لا نحدث ضجيجا راديكاليا مفرغا بل نوجّه نظر رفاقنا الى المناهج التحريفية اليمينية التي تعيد انتاج الفشل بصورة ميكانيكية هزلية و ننبههم بخطر الخضوع للضغوطات الإنتهازية للمجتمع المدني المترنّح الذي يسري بواسطته نفوذ البورجوازيّة و لا يرى أفقا لمعركته الحقوقية خارج أسوار “ديمقراطية الليبيراليين و المموّلين” كما نسلّط الضوء على خيار بديل عن جناحي الثورة المضادة يدفع بنا الى المضي قدما نحو بناء جاهزية ذاتية و تنظيمية تنهي اغترابنا بالتغيير عن الطبقات الثورية .


اكتشاف المزيد من WWW.Eddarb.COM

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

اترك تعليقاً