
راي/ بيرم العيفة 26 افريل2024
أعتقد ان بامكاني إبداء رأي فيما يخص الجامعة والحركة الطلابية تحديدا ليس على سبيل تقديم القول الفصل لا لغيري ولا لنفسي أيضا فهذا موضوع للحقيقة فيه وجوه عدة سأتناول واحدا منها فقط ،،،
الحركة الطلابية حركة سياسية صعودها وخفوتها لا يرتبط بجودة التعليم ولا بجودة الدرس لأن رأس مالها الرمزي/المعرفي لا ينبع من درس الاستاذ سواء في العلوم الإنسانية أو الصحيحة أو العلوم التقنية التي باتت مهيمنة اليوم على الدرس الجامعي لذا أعتقد أن هذا المدخل لا يصلح لمقاربة الموضوع فصاحبه كمن يحاول تفسير شح المياه على سطح الأرض بتحليل صخور كوكب المريخ .
معطيات التاريخ تقول إن الحركة الطلابية ترتبط ارتباطا مباشرا بالحياة السياسية في البلاد ودرجة الحرارة فيها تكون متناسبة مع درجة حرارة الوعي الشعبي عموما وتعبيراته السياسية خصوصا ،هذا ينطبق على فترات النهوض في الستينات والسبعينات والثمانينات وعلى فترات التصحر في التسعينات وعلى المرحلة الحالية ،،
تفجر أزمة نظام بورڨيبة وتأجج الصراع داخله وصعود الحركة الشعبية شكل المناخ الذي جذرت في إطاره الحركة الطلابية التونسية خطابها الأيديولوجي والسياسي والنقابي وترجمه شعار استقلالية الحركة الطلابية عن السلطة ومنظمتها الاتحاد العام لطلبة تونس وانحيازها لمطالب الحركة الشعبية وبالمثل لمطالب حركات التحرر الوطني وفي القلب منها القضية الفلسطينية ،ماجعل الجامعة تتحول الى أحد أهم فضاءات الانتفاض والضغط السياسي على النظام وارتقى نضالها إلى حد مد المقاومة الفلسطينية بالمتطوعين في الكفاح المسلح ودام ذلك حتى نهاية الثمانينات .
انفراج أزمة السلطة في نهاية الثمانينات وعودة الحزب الواحد المندمج بالدولة والإدارة والمجتمع وتمكنه من ضرب الحركة الشعبية وتدجين المنظمات الوطنية وحظر نشاط الأحزاب وتشديد القبضة الأمنية على كل مناحي الحياة اليومية للتونسيين أدخل الحركة الطلابية في طور من الضمور والتصحر الفكري والسطحية السياسية وقاد تدريجيا إلى بقرطة الاتحاد العام لطلبة تونس وفرض عليه خطا سياسيا ونقابيا انتهازيا …لم تخرج الجامعة من ذاك الطور الا مع بداية الألفينات حيث استعادت الحركة السياسية في البلاد عافيتها لتتجذر أواسط الألفينات بدءا من قمة المعلومات التي اعتبرها اللحظة التي فتحت مسار إسقاط نظام بن علي …
ما تعيشه الحركة الطلابية اليوم مرتبط بأوضاع البلاد وتحديدا طبيعة الحكم الحالي،،فهو نتيجة لسياسة ضرب الأحزاب وترذيل العمل السياسي عموما واختراق الجامعة بالنزعة الاستقلالوية المعادية للتنظم والعمل الحزبي ونتيجة لتصحير الوعي السياسي للشعب والنخب على حد السواء …
من جهة أخرى تعاني الجامعة والحركة الطلابية من انخفاض سقف مطالب الحركة الشعبية سياسيا واجتماعيا حيث يقتصر الأمر على شكلانية سياسيوية فاقدة للمضمون الطبقي والوطني وعلى مطلبية إصلاحية تعمل بشكل لاواعي على ترويج الخطاب الشعبوي وتعميمه
الجامعة ليست جزيرة معزولة لها أزمتها الخاصة بها إن أزمتها مرتبطة ارتباطا عضويا بأزمة الحركة الشعبية متأثرة بها ومؤثرة فيها .
اكتشاف المزيد من WWW.Eddarb.COM
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.
