
راي/ عبد المجيد بن قياس23 ديسمبر2023
كثر عدد الأفراد وتعددت الأحزاب ممن يصفون أنفسهم بالقوى”الوسطية”!
ما معنى”الوسطية”في الحقل السياسي؟
يجب التأكيد على أن كل هؤلاء هم من دعاة الديمقراطية والحريات العامة والفردية،ويستلهمون تصوراتهم الاقتصادية من منجد صائغو نظرية”اليد الخفية”أي اقتصاد السوق ويتطلعون الى بنية اجتماعية مؤسسة على التآزر.فالدولة التي يرمي إليها هؤلاء”الوسطيون”ثلاثية الأسس: حريات،اقتصاد السوق والتضامن.
هل يستقيم توازن الدولة على مثل هذا الثالوث؟
هل أسس القدامى دولة يمكن الاستئناس بها كمرجع تاريخي لما يروج له هؤلاء؟
ان اختزال الحريات في فك اصداف المفيدة لل”يد الخفية”، واطلاق عنان صحافة التسويف والتسويق،وتعبيد الطريق امام”مثقفي”الصالونات والقصور،وتوجيه التضامن لضمان أمن ميسوري الحال فإنّ تاريخ الحضارات يؤكد انعدام جدوى هكذا تمشي على المدى الطويل.فحتى النجاح النسبي الذي عرفته بعض الدول(اسلامية،اوروبية)فإنه راجع بالاساس الى وفرة الثروات الطبيعية الطائلة أو المنهوبة في أغلبها من أيدي شعوب أخرى.
فقد وقع حصر الديمقراطية في حرية ابداء الرأي والتداول الحزبي على السلطة في إطار سياسة اقتصادية-اجتماعية مؤسسة على تراكم الربح المادي لصالح اصحاب راس المال…قلّة من هؤلاء تتحكم في مقود الدول عبر الاستثمار في كلّ الحقول (انتاج،سياسة،اعلام،ثقافة،تربية،رياضة)ولا اعتبار لديها للجانب الانساني والبيئي،لا يهمّها غير مصالحها الآنية ومتوسطة المدى.
هل يمكن نعت مثل هكذا سياسة بالوسطية؟!
إنها لا تعدو أن تكون سوى بالسياسة الاقصائية، جوهرها غير الوسطية.ومن يدعي عكس هذا فما عليه غير إنارة السبيل ببرامج واضحة ومرقمة قابلة للانجاز تظهر الجوانب النيرة،إن كانت متوفرة،عوض تقديم مقاربة دهماء وبرامج ظلماء وظالمة…على القوى”الوسطية”أن تخرج برامجها من الرفوف الموصدة وأن تنشرها للملأ…من البديهي أن كل برنامج وقعت صياغته بدون تشريك فعلي للمواطنين وبدون الرجوع الى الكفاءات العلمية الوطنية،وأشدّد على صفة الوطنية،لن تفيد الاغلبية ولن تضمن العدالة والسيادة…أما الادعاء بأن برامج الحزب سلاح خفي لا يمكن نشره للعموم حتى لا يعرفه الخصوم فذاك مؤشر على نفسية عدوانية(ضد وسطية واعتدال)واقصائية(غير تشاركية،غير ديمقراطية)وانتهازية-انقلابية(اعتماد الضبابية)…وكم سمعت شخصيا مثل هذه التعلات من أصدقاء ينتمون الى أوساط”وسطية”!
اكتشاف المزيد من WWW.Eddarb.COM
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.
