
خاطرة/ عبد المجيد بن قياس السبت4 نوفمبر2023
في معنى التطبيع يمكن اعتماد التعريف التالي:””تطبيع العلاقات مصطلح سياسي يشير إلى«جعل العلاقات طبيعية» بعد فترة من التوتر أو القطيعة لأي سبب كان،حيث تعود العلاقة طبيعية وكأن لم يكن هناك خلاف أو قطيعة سابقة.””
اذن التطبيع يفترض توفر شرط الاعتراف بوجود الآخر…و”جعل العلاقات طبيعية”يعني تعدد مجالات التطبيع،اهمها المجال الاقتصادي والسياسي والدبلوماسي.
يعتبر التطبيع بين طرف ما مع طرف ثاني غير معترف به من باب اللغو،لانه غير طبيعي ان يطبع طرف مع”اللاشى”.لكن باعتبار تشابك العلاقات الدولية فأن الأمر يختلف تماما.فكل طرف هو جزء من كل،ويصعب عدم التطبيع مع طرف له شبكة من العلاقات الدولية،بل مع دول وازنة اقتصاديا وسياسيا ودبلوماسيا،حتى وان انكر البعض وجوده الشرعي.ولا يمكن صد التطبيع الا باتساع رقعة الدول المقاطعة.
من هذه الزاوية،يمكن للمرء ان يتساءل عن ماهية الدول التي يمكن ان تسلك هذا المسار،مسار عدم الاعتراف الشرعي لمن داس الشرعية والاعراف الدولية باحتلال دولة وتهجير مواطنيها.فعليا،اخطبوط هذا الكائن غير الشرعي كبير ووازن،ومن هنا تكمن اهمية المبادرة بقطع دابر التطبيع باعتباره شكل من اشكال النضال ضد الكينونات فاقدة الشرعية.
في علاقة بالكيان الصهيوني،فان ظروف نشاته والأهداف من ترسيمه بالشرق الأوسط بدء بفلسطين ومعرفة الفاعلين الأساسيين كافية للاعتراف بصعوبة مهمة المقاطعة أو بعدم كفاية التاثير المرتقب من المقاطعة،وهو ما يسجل عدم التطبيع في خانة النضال من اجل تحرير فلسطين،ويجعل من الانخراط في هذا المسار مهمة إنسانية عربية واقليمية وكونية.
هكذا،يصبح كسر طوق البلدان المطبعة مع الكيان الصهيوني من المهمات النضالية بغاية توسيع طوق البلدان المناهضة للسرطان الصهيوني.
عند هذا الحد،تفترض الواقعية الإجابة عن السؤال التالي:من هي البلدان التي من الممكن ان تنخرط في هكذا مسار مقاطعة للكيان الصهيوني؟
من الصعب تحديدها لأن الأمر لا يتعلق بالدخول في المطلق بل بمعية الحكام في فترة محددة،بحيث قد تمنع حكومة بلد ما(يسارية في العادة)التطبيع مع الكيان الصهيوني ثم تليها حكومة أخرى(ليبرالية)تعيد ترتيب العلاقات مع ذات الكيان.من هنا يظهر ان مسالة المقاطعة وعدم التطبيع تفقد جزء من جدواها لما يقع الاعتماد على سياسة الحكام وعلى التشريعات أو الاوامر الصادرة عنهم.
هل يجب التسليم بالتطبيع؟
طبعاً لا،باعتبار ان الأمر يتعلق باعتداء تاريخي صارخ على حق الشعب الفلسطيني في ارضه وفي إدارة مؤسساته وفي التصرف في موارده وفي رسم شبكة علاقاته الخارجية.لكن لا يمكن تسليم أمر المقاطعة للحكومات بل للشعوب.لان جدوى المقاطعة لا تكمن في منع الكيان الصهيوني من الانخراط في المنظمات العالمية أو الاقليمية أو الامتناع عن الحضور في ندوة دولية يحضرها نواب عن الكيان الصهيوني أو ملتقى رياضي أو فني…الجدوى الحقيقية تكمن في المقاطعة الاقتصادية بالاساس،وهذا أمر موكول لمستهلكي السلع التي نحسب انه أمر يخص الشعوب وبالخصوص الفىات العريضة من شعوب العالم التي تعيش تحت نير الاستعمار غير المباشر.والواقع اثبت أهمية سلاح مقاطعة المنتوجات والخدماتية الصهيونية وشركاىهم.باعتبار ان التركيز الاساسي للكيان الصهيوني ذات معدن مالي بحت،وان تغطت بغلاف ديني،فان ضرب ونسف هذا الاساس يعتبر ضرب في الموقع القاتل.
ان نجاح حكومة ما في المجال السياسي والديبلوماسية يقيم وفق مؤشرات اقتصادية،مالية بالتدقيق في ظل سيطرة رأس المال المالي على العالم.وقد اتضح بالمكشوف مدى الرعب الذي يصيب الشركات ومؤسسات الانتاج والتسويق لما تنشر دعوات المقاطعة على صفحات شبكة التواصل الاجتماعي.لكن يبقى هذا الأمر في تناسب موازين لكل عمل اجرامي صهيوني،مما يعني انه أمر مناسباتي يدل على وعيد حسي نابع من جوهر إنسانية الشعوب.والمرغوب هو وعي نابع من معرفة بحقيقة الكيان الصهيوني ومهماته في علاقة برأس المال اولا وبالاساس.عندها تصبح المقاطعة دائمة ومضرة بالكيان الصهيوني مما يؤثر على قدراتها العسكرية وقدراتها على استقطاب الافراد لتوسبع قاعدتها البشرية وعندها فقط تفقد الصهيونية اهميتها لدى الراسمال الاحتكاري وتسهل وقتىذ عملية الاجهاز على الكيان الصهيوني.
ان مسالة الادراك الواعي بماهية ووظاىف الصهيونية أمر موكول للمثقفين والسياسيين والانتروبوجيين واهل الاشخاص في التاريخ والاقتصاد،هؤلاء وغيرهم موكول عليهم نشر حقيقة وجوهر الصهيونية ومهماتها التي أنشأت من أجلها.
المقاطعة الشعبية الواسعة اجدى وقعا من كل القوانين والتراتيب وهذا يتطلب جهدا يضمن التواصل الداىم والعميق مع تلك الفىات الشعبية،وهو أمر ليس بالهين.
ختاما،ان التركيز على هذه الناخية،لا ينفي اهمية”اللكمات”من هنا وهناك،مثل المظاهرات للفضح والتنديد،وسن قوانين تشجب التطبيع…الخ.
اكتشاف المزيد من WWW.Eddarb.COM
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.
