
راي/ *سمير دياب2 سبتمبر2023
ثبت أن ثقافة الطبقة الرأسمالية من نخاعها لإظافر قدميها وهمية وفاسدة. وبالتالي، هي ليست بثقافة، ولا قيمة مادية لها، طالما لا تجسد الحقائق الاجتماعية والإنسانية التي يحياها الاحياء.
الجدل الثقافي قائم بتناقضاته الفكرية والسياسية وحركتهما.. لكن رغم برودته وعقمه، لم يوقف يوماً حركة الحياة والحاضر التاريخي السائر الى الوراء بفعل السياسات التبعية للرأسمالية الاستعمارية التي تعيد تفجير العلاقات الاجتماعية بالطائفية والمذهبية والقبلية بشكل مخيف. والناس تبدو قاصرة أو مستسلمة للواقع القائم على خلاف مجرى حركة التاريخ، وعلى دور الحركة الشعبية وقواها السياسية التقدمية والديمقراطية في اثبات ثقافتها بالتغيير.
الكلام عن الشعب وحركته التاريخية، يصطدم ببعض مثقفي هذا الزمن (غيرالثقافي) الذين يزايدون بقولهم نحن أيضاً الشعب، ومهمتنا أن نعكس ثقافة المجتمع كما هي، وبذلك، فإن وظيفة الثقافة تصب في خدمة الشعب كله. وكله هنا، أي أن لا تكون الثقافة مخصصة لطبقة أو لفئة اجتماعية، ويضيف هؤلاء أن النظرة التي ترى غير ذلك هي نظرة بعيدة عن دورة الحياة وثقافتها وجوهرها، هي نظرة حاقدة لا تخدم ثقافة وحضارة الشعب.
هذه المفاهيم موجودة في صلب الصراع الطبقي، وهي تشكل أساسه، بين مفهومين ووظيفتين للثقافة . وهو كلامٌ يراد به تضليل الشعب وخداعه من خلال الاعتراف بثقافة الشعب لطمس جوهر الصراع الطبقي، بحجة أن الشعب هو كل الطبقات وأن التفاوت الطبقي القائم وما بينهم من استغلال واستعباد وظلم وفساد إنما هو الاستثناء وليس القاعدة، وبالتالي لا ينبغي للثقافة أن تعكسها، أو أن تكون وظيفتها إبراز الهوة الطبقية بين طبقة الفوق وطبقة التحت.
هذا الجدل الثقافي بتاريخيته يختصر الصراع الطبقي في أسسه ومضامينه وأبعاده بين طبقة العمال والفلاحين والمثقفين الثوريين وكل الشرائح الاجتماعية المفقرة (الشعب). وطبقة رأسمالية تابعة (أعداء الشعب). والثقافة هنا، لا تكون للشعب ولأعداء الشعب على حد سواء. فالتناحر قائم ليس بين الشعب، إنما بين طبقات الصراع ، وسيستمر، طالما الشعب يتعرض للإستغلال والظلم والتمييز من أعدائه الطبقيين.
فالثقافة التي تحفرها ايادي العمال والفلاحين والمثقفين الثوريين من أجل الحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية والمساواة هي ثقافة التقدم والتطور والحياة. والصراع ضد أعداء الشعب هو صراع حقيقي من أجل التحرر السياسي والاجتماعي والانعتاق من ظلم وأمراض الرأسمالية ونظامها السياسي والاقتصادي والثقافي التدميري.
فإذا خمدت جذوة النضال هذه، ازدادت الرأسمالية وحشية. وعلى ثقافة اصحاب التغيير الديمقراطي الوطني أن تشكل صمام ثقافة الطبقة المظلومة، وعلى هذه القوى أن تثبت بالنضال أن التمايز الاجتماعي بين الطبقتين ليست حالة إستثنائية كما تدعي الطبقة الرأسمالية ومثقفيها، بل هي قاعدة للصراع الطبقي وجوهره هو اقامة الحكم الوطني الديمقراطي البديل. ولن ينتهي الصراع حتى يتم القضاء على النظام السياسي البرجوازي التبعي القائم. وبالتالي فإن مهمة المثقفين الثوريين أن يعكسوا هذا الصراع الطبقي بكل أبعاده الفكرية والسياسية والثقافية . وإلا فإن هذه الثقافة تصبح كذباً ونفاقاً تدور في فلك المصالح الضيقة، لا في مصلحة ثورة الشعب، ولا في خدمه نضاله ومقاومته من أجل التحرر الوطني والاجتماعي.
أهمية الثقافة الوطنية أن تقوم قواها التغييرية الجذرية ببناء مشروعها الوطني السياسي- الاجتماعي مع ناسها وطبقتها. وأن تكون واضحة وقاطعة لتستطيع تشكيل الكتلة الشعبية القادرة على التحرر الوطني والاجتماعي . وكل ثقافة لا تنتج وطنا وعدالة اجتماعية وحياة وتقدم هي ثقافة مشبوهة ومعادية للشعب والوطن والتحرر الوطني.
*سمير دياب: تنسق اللقاء اليساري العربي
اكتشاف المزيد من WWW.Eddarb.COM
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.
