“بحار” : الثورة مسار متواصل يمّحي فيه كل ثبات أو تثبيت

قال الدكتور “بحار”محمد الهادي عمري “اكتب لكشف الطريقة التي بها تتمظهر الثورة، على ما يحمله هذا المفهوم من مصادرات، أمارس السياسة لأنّه ليس هناك ثورة دون تنظيمٍ، ولا وجود لتنظيم دون صراعات مترابطة فيما بينها، وليس ثمّة تنظيمٍ دون اقتدار على توحيد إرادة النّاس وعفويتهم، ذلك أنّ التنظيم الذّاتي يُمثّل النواة الأولى وشرط إمكان كلّ مسار تأسيسي”.

واضاف في حديث مطول مع جريدة “الشعب”:” ان الثورة ليست مفتاحًا سحريًا يفتح كلّ الأبواب وعلى ذلك ليست مجرّد مؤسّسات، الثورةمسار متواصل يمّحي فيه كل ثبات أو تثبيت”.

وقال “قد لا يتسنّى للانتفاضات والثورات الكبرى قلب أنظمة الاستبداد، لكّن بإمكان مجموعة صغيرة أن تفعل ذلك، المسألة لا تتعلّق إطلاقا بالعدد، والحدث الثوري ذاته قد يترافق مع آلام النّاس ويأتي في أزمنةِ الأزمات الاقتصادية والاجتماعية الكبرى، ولكّنه قد يُفاجئنا في أزمنة الاستقرار حين تتعاظم آمال وطموحات النّاس في بناء المجتمع عبر البؤس والفقر، وعبر الميْلِ للتعاون والعمل والحبّ، فالمنتفضون لا يُدركون ما سيحمله المستقبل، ولكّنهم يكونون مشبعين بالأمل وتصعب السيطرة عليهم أو ترويضهم لأنّ حركتهم الجماعية هدفها نَسْف الحاضر الذي هو وحده زمنُ الفعل”.

في ما يلي النص الكامل للحوار

* الدكتور محمد الهادي عمري جريدة الشّعب ترحّب بكم ماذا تقول في البداية؟

يقول رولان بارط نحن لا نقول شكرًا لمن نحبّ. لكن دعني أقول: لي كلّ الشّرف أن أكون واحدًا من بين تلك القامات الفكرية والابداعية التي مرّت من هنا وحاورتها جريدة الشّعب، وأرجو من المشرفين على الجريدة نشر هذه الحوارات في كتاب خاصّ لا لأنّها تمثّل ثروة ثقافية فقط بل لأنّها أتاحت للقارئ التعرّف على السير الذّاتية المبدعين التونسيين خارج مسالك التوثيق الرّسمي

* نشرتم كتابًا حمل عنوان:” الأزمة وأسئلة السّلطة”. هل يندرج هذا العمل ضمن اختصاصك الفلسفي أم هو حلقة من حلقات مشروع فكري بدأت في بلورة ملامحه منذ سنوات طبعًا إذا استحضرنا علاقة هذا الكتاب بكتب أخرى مثل “فلسفة بلا زمنٍ: من التباس الطرق إلى الطريق المؤدّية” و”بنية الاستلاب ومواقع الحرّية”؟

فعلاً هذا الكتاب هو حلقة من حلقات مشروعٍ فلسفيٍ لا أزال أتحسّس فيه الطريق، ما يشغلني منذ سنوات علاقة المقاومة بالسّلطة. يُعدّ هذا الكتاب تمرينًا فلسفيًّا، وعرْكًا أنطولوجيًّا، وفتحًا ميتافيزيقيًّا، يتخطّى سرديّات الحداثة وتنميقات ما بعدها، رهانه الأساسي كلّ الأدوات أسلحة إذا أتقنت فنّ استخدامها في مقاومة السّلطة. حاولت أن أذهب عميقًا في المشترك بين حنّا آرندت وميشال فوكو وأنطونيو نغري وجورجيو أغامبن، فهؤلاء يمثّلون نماذج مختلفة في التعاطي الفلسفي مع مفهوم السّلطة، ويقترحون سبلاً متنوّعة تتناظر مع عنف وبشاعة السّلطة اليوم. فنحن نعيش اليوم في مناخ أزمة معمّمة تختلف عن كلّ سابقاتها من حيث العمق والاتساع، بل لعلّها الأزمة الأعنف في تاريخ الرأسمالية، والمفارقة أنّ رأس المال لم يستكن أمامها، وإنّما أعاد بناء مشروع الهيمنة على أساس بشائر كاذبة. في هذا الكتاب عودة إلى أزمة السيادة وحالة الاستثناء مع جيورجيو أغامبن، وتحديدًا إلى نقده الجذري لنظرية القانون العام الذي عبره تُولد الأزمات، ويُشرّع العنف كنواة متأصّلة في القانون، وملازمة للسّلطة السيادية التي تملك وحدها قرار إعلان حالة الاستثناء، بحيث تُتاح للسّلطة التنفيذية حقّ إصدار مراسيم لها “قوّة القانون” مثلما يحدث اليوم في تونس مع نظام 25 جويلية. حالة الاستثناء هذه هي جوهر السّياسة المعاصرة، وهي ليست، على ما كنّا نعتقد، مقترنة بالأنظمة الاستبدادية والشمولية فقط، بل تحوّلت إلى حالةٍ دائمةٍ في كلّ الأنظمة بما في ذلك النظم الدستورية الديمقراطية. والأزمة الحقيقية هي أنّ الديكتاتورية قابعة في عمق الديمقراطية، وما الاستثناء إلاّ استبدادًا ينهض على القانون، والوضع الملتبس لحالات الاستثناء التي نعيشها هو الذي جعلها داخل وخارج القانون في نفس الوقت حيث تستمدّ شرعيتها منه لممارسةٍ غير شرعيةٍ وتحتفظ بالتبرير القانوني من خلال اتصالها بالقانون الذي سنّها. وهذه الصّورة الملتبسة للقانون تتجّلى في انفصال قوّته عن فعّالية قواعده، وتظهر في بروز منطقةٍ غامضةٍ ستكون مسرحًا تعمل فيه حالات الاستثناء، ويتنتّج فيه العنف واستباحة الإنسان واختزاله في حياة عارية من كلّ حقّ بما في ذلك حقّ الحياة. هذا الكتاب لا يستعرض نظريات في السّلطة بقدر ما يفتح أمام القارئ سبلاً لمقاومتها.

* قبل كتاب “الأزمة وأسئلة السّلطة” نشرتم ترجمة للفيلسوف الايطالي أنطونيو نغري “حوارات ودراسات”. ما أهميّة جعل مثل تلك النصوص تتكلّم العربية وتُشاركنا نقاش أوضاعنا؟

أوّلاً، الترجمة هي نوع من التأويل الابداعي وهي موقف فلسفي وسياسي، وليست مجرّد عمل تقني ونقل حرفي للنصوص. الترجمة تمرين شاقّ ومؤلم عبره نمتحن لغتنا العربية في قدرتها على استدعاء التجارب الكونية، ونحن نترجم لأنّنا جزءٌ من هذه الثقافة الكونية. ثانيًا، النصوص العظيمة لا تستقرّ في لغاتها وثقافاتها التي أنتجتها، وإنّما كثيرًا ما يقع تحريرها وتهريبها عبر الترجمة لتولد من جديد في أفق ثقافات أخرى. ثالثًا، أن تُترجم أو تنقل إلى أرضك ولغتك، وللمرّة الأولى، فلسفةً منسيةً حاكمتها بقسوةٍ منابتها الغربية، أنت تعلم أنّ أنطونيو نغري أُتهم بكونه العقل المدبّر للمنظّمة الماركسية اللينينية “الألوية الحمراء” Brigate Rosse المتورّطة في اختطاف واغتيال ألدو مورو Aldo Moro رئيس الوزراء الإيطالي وزعيم الحزب المسيحي الديمقراطي في ماي 1978. النّصوص التي تركها هذا الفيلسوف في شكلها، ولغتها، ومضامينها، وتقطّع أزمنة كتابتها ونشرها، ووِحشة الأمكنة التي رافقت ولادتها، هي ولا ريْب، نصوصٌ أنجبتها المنافي والسّجون. هي نصوصٌ تجتهد في الكشف عن التحوّلات التاريخية للسّلطة، ذاك العالم الذي ترتفع من أعماقه الأصوات البكماء، وتتزاوج على سطوحه المحزّزة المقاومات وأفعالها. أنطونيو نغري هذا الفيلسوف البدويّ المُترحّل هو عنوانٌ لمسارٍ فكريٍّ عميقٍ وطويلٍ فيه اقترنت حياته بروحٍ نضالية استثنائية، هو اليوم مركز ثقلٍ في تجديد الفكر الماركسي على الصعيد العالمي، وهو لايزال يكتب إلى اليوم وبلغاتٍ متعدّدةٍ كالأنقليزية والاسبانية والبرتغالية فضلاً عن الفرنسية ولغته الأم الإيطالية. يكتب عن السّلطة وهو يُدرك كما أدرك ماركس المهجور أنّ السّلطة لا تتحقّق، في الغالب، إلاّ على صورة خيبةٍ نستيقظ معها على الإنساني وقد صار غريبًا، وعلى العالم، عالمنا، وقد صار هجينًا. ترجمة هذه النّصوص تحمل على ظهرها اعترافا بأنّ أنطونيو نغري هيّأ للفكر أفقًا جديدًا للمقاومة وهذا ما تحتاجه الثقافة العربية اليوم. لقد ننقلنا بعض ما فكّر فيه نغري إلى تربتنا ومحيطنا العربي عسى نُدرك التحوّلات التي عصفت بأزمنتنا، ونُعاود الفعل إن داهمتنا الانكسارات، ونفتح المكان إن ضاق أفقه، ونشقّ طريقًا ونرسمه إن تاهت بنا السُبل.

* إذا وضعنا الثورة معيارًا لتحليل الخصوصية التونسية وفي البال مقولة جوليا كرستيفا لا تجعلوا ثوراتكم مؤسّسات. كيف تنظر إلى ذلك؟

أكتب لكشف الطريقة التي بها تتمظهر الثورة، على ما يحمله هذا المفهوم من مصادرات، أمارس السياسة لأنّه ليس هناك ثورة دون تنظيمٍ، ولا وجود لتنظيم دون صراعات مترابطة فيما بينها، وليس ثمّة تنظيمٍ دون اقتدار على توحيد إرادة النّاس وعفويتهم، ذلك أنّ التنظيم الذّاتي يُمثّل النواة الأولى وشرط إمكان كلّ مسار تأسيسي. إنّ الثورة ليست مفتاحًا سحريًا يفتح كلّ الأبواب وعلى ذلك ليست مجرّد مؤسّسات، الثورة مسار متواصل يمّحي فيه كل ثبات أو تثبيت، قد لا يتسنّى للانتفاضات والثورات الكبرى قلب أنظمة الاستبداد، لكّن بإمكان مجموعة صغيرة أن تفعل ذلك، المسألة لا تتعلّق إطلاقا بالعدد، والحدث الثوري ذاته قد يترافق مع آلام النّاس ويأتي في أزمنةِ الأزمات الاقتصادية والاجتماعية الكبرى، ولكّنه قد يُفاجئنا في أزمنة الاستقرار حين تتعاظم آمال وطموحات النّاس في بناء المجتمع عبر البؤس والفقر، وعبر الميْلِ للتعاون والعمل والحبّ، فالمنتفضون لا يُدركون ما سيحمله المستقبل، ولكّنهم يكونون مشبعين بالأمل وتصعب السيطرة عليهم أو ترويضهم لأنّ حركتهم الجماعية هدفها نَسْف الحاضر الذي هو وحده زمنُ الفعل.

* كأستاذ فلسفة وبعيدًا عن التحليل النفسي هل الفلسفة دواء؟

الفلسفة ليست علاجًا أو دواءً بالدّلالة التداولية لهذه الألفاظ، هي مسعى علاجي وبالمعنى الاغريقي القديم التطهير Catharsis كما نجده عند أفلاطون في علاقة بالذّات من الأحكام الآراء السائدة أو أرسطو في تعريف المأساة في كتاب فنّ الشعر أو في فكرة الفصل بين المشاعر بالأفكار والمعتقدات عند الرّواقيين. في لحظة معاصرة حدّثنا نيتشه عن الفيلسوف بما هو طبيب الحضارة. على هذه الجهة هو ذاك شأن الفلسفة في كلّ آنٍ وحينٍ.

* يعمل بعض أساتذة الفلسفة على الدّفع بالفلسفة إلى الفضاء العمومي خارج الأسوار الأكاديمية الجامعية، والدكتورة أمّ الزّين بن شيخة واحدة من هؤلاء. كيف تُقيّم مثل هذه التجارب؟

الفلسفة وُلدت في الشارع غير أنّها اليوم يتيمة في الفضاء العمومي لم تجد سقراطها بعدُ. ثمّة محاولات جادّة فعلاً وتجارب ترتقي إلى فعل المقاومة، تجربة الدكتورة أمّ الزّين بنشيخة المسكيني تجربة شجاعة في ظلّ الحصار المضروب على الفكر الحرّ في وسائل الاعلام بأصنافها. أستحضر أيضًا تجربة رائدة لصديق الأيام كمال الزّغباني في الجامعة الشّعبية وبعض المقاهي الفلسفية هنا وهناك. تبقى جميعها معارك وتجارب مهمّة ونوعية شريطة أن لا نفرّط في جوهر الفلسفة لحظة تحريرها والقفز معها خارج الأسلاك الشائكة لمسالك توزيعها في المعاهد والجامعات. على الفلسفة أن تخرج للشارع لتزعزع القناعات وطمأنينة النّاس الزائفة وتتطارد خوفهم وتقوّض أوهامهم. هذا هو الدّور السياسي للفلسفة وتلك هي مهمّتها الأنطولوجية، ولا يمكن التخلّي عنهما بتعلّة إعادة الفلسفة إلى فضائها العمومي وفردوسها الضائع

.

* يُقال يوجد المثقف العضوي والمثقف المشتبك والمثقف المستقيل. كيف ينظر محمد الهادي عمري إلى واقع الثقافة والمثقف في تونس؟

كثيرة هي النعوت والصّفات التي تُلحق بالمثقّف للتمييز بين الحقيقي والبهرج والزّور، أميل دون مواربة إلى القسمة بين المثقّف الثّوري والمثقّف الرّجعي، الثّوري هو المثقّف العضوي بلغة غرامشي، والمفكّر الملتزم الذي حدّثنا عنه سارتر، وهو المنفي الذي جسّده إدوارد سعيد، هو حمّال رسائل ومدافع عن الضعفاء مثلما قدّمه جوليان بندا في كتابه “خيانة المثقّفين” 1927. لقد كتب بول فاليري ذات مرّة «إنّ أقوال المثقّفين مدهشة وسياساتهم خطرة، هم ورثة الكهنة والأنبياء». المثقّفون هم آباء الثورات الكبرى في التاريخ، وبصيغة دولوزية، كان المثقّف يقول الحقيقة للذين لم يكونوا يرونها وباسم الذين لا يستطعون قولها، أمّا اليوم، فالمثقّفون يُشكّلون للأسف جزءًا من نظام السّلطة، لقد استقطبتهم الآلة الجهنّمية للسّلطة السياسية وحوّلتهم إلى مأجورين دون أجرٍ. واقع الثّقافة في تونس يُعبّر بدقّة عن هذا الوضع البائس. ثمّة مفارقة: هناك رجل سلطة يحكم بواسطة أشباه مثقفين ولا يقرأ، وهناك مثقّف ثوري يُبدع ولا يحكم وعليه أن يصارع هذه الوحوش ويُناضل ضدّ مسوخ السّلطة التي احتجزت الثقافة في رداءة وسائل اعلامها ومهرجاناتها ومؤسّساتها (من دور الثّقافة إلى الوزارة)، المسؤول عن الثّقافة في تونس يشبه كثيرًا جوبلز النّازي «كلّما سمع كلمة ثقافة تحسّس مسدّسه»، و«نحن في عصرٍ أصبح فيه من واجب الأعمال الابداعية إطلاق الرّصاص» وفق العبارة الرّائعة لجورج أورويل. هكذا أقرأ واقع الثّقافة في تونس: معركة غير متوازنة بين نازيّة التفاهة والتسطيح التي تحكم وتسيطر، وثورية القلّة من المبدعين الحقيقيين الذين همشتهم الدّولة عمدًا.

* أنت في نفس الوقت تخوض غمار العمل السّياسي والبحث الفلسفي، تعلم أنّ بين السّياسة والفلسفة معركة دامية ودائمة، خاصّة وأنّ الفكر يحتاج إلى الدّقة والأمانة العلمية والنزاهة البحثية على خلاف السّياسة. هل من تعليق؟

في الحقيقة، نعم هي معركة حول سياسة الحقيقة، الفلسفة سياسة فكرٍ والمدينةُ سياسة فعلٍ، سياسة الفكر ترنو ولا ريبٍ إلى الفعل، لكن ليس أيّ فعلٍ، وإنّما فعل بناء الإنسان، وسياسة المدينة تسعى إلى تطويع الفكر وتدجينه. الخصومة بين الفلسفة والسياسة ليست إلاّ نزاعًا حول من يسوس الفكرة ويتدبّر الفعل وفق منطقه الخاصّ. البعدُ المُقلق والجميل لهذا السؤال كامن في النقاشات التي تدور في الفضاء العمومي هو أنّ الفلسفة لا تُوجد إلاّ وهي متّهمة ومُدانة بزعزعة النّظام، نظام الأفكار والآراء والمعتقدات، لا تظهر الفلسفة إلاّ كسياسةٍ مضادّة تُهدّد الاجماع والتوافق، وتُمزّق نسيج الاطمئنان السّعيد للمواطن، لكن تبقى الفلسفة عرجاء دون سياسة والسياسة جوفاء دون فلسفة. قد يكون سلافوي جيجك Slavoj Žižek على حقٍّ حين اعتبر أنّ السياسة تتّجه نحو الاهتمام بقضايا الشأن العام بغاية الاجابة عن مشكلات النّاس، أمّا الفلسفة فتتّجه نحو إثارة المشكلات التي تعترضهم.

* أترك لكم كلمة الختام؟

طبعًا، وبصيغة مضادّة لرولان بارط مرّة أخرى، أقول لكم شكرًا على هذه المساحة الحوارية النوعية في جريدة الشّعب.

الحوار مع الدكتور محمد الهادي عمري “بحار” اجراه الاستاذ محمد الهادي الوسلاتي .نشر جريدة الشعب الخميس03 اوت2023


اكتشاف المزيد من WWW.Eddarb.COM

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

اترك تعليقاً