النضال النسوي في تونس و ازمته الطبقية

راي/ايمن العلوي15-05–2023

عيشة رقم جديد ينضاف الى ارقام سابقة في قائمة ضحايا مجتمع ذكوري منفلت من عقاله ٫ يذبح ويحرق و يهشم العظام و يفقأ الأعين و حتى يطلق الرصاص على النساء دون رادع يذكر .

يخيم شعور عام في المجتمع أن قضية النساء و تحريرهن هي قضية للدعاية الفارغة و انها لا تعني سوى النساء المرفهات و صاحبات الرأي و صانعات الاحداث و المشهورات منهن .

وللاسف إن هذا الشعور السائد ليس بعيدا عن الواقع مما يجعل الرجعيات في اجهزة الدولة أو خارجها تستغل هذا الشعور للتشكيك في القضية النسوية نفسها وأنها مجرد ترف لا علاقة له بقضايا المجتمع .

إن تصاعد العنف و التمييز ضد النساء و ضد الاقليات و ضد الاطفال و كبار السن و ذوي الأعاقة ليس مفصولا عن أزمة السياسة و الاقتصاد و الاضطهاد الراسمالي ٫ و أنا في هذا السياق أحب توصيف مجتمعاتنا كما وصفتها نوال السعداوي عندما تقول

” نحن جميعا ضحايا مجتمع راسمالي طبقي ذكوري ابوي “

لاني أرى في هذا التسلسل وعي بتراتبية و جدلية هذه المنظومة من الاضطهاد فالرأسمالية التي تصب جام جبروتها و اسغلالها و حروبها و هيمنتها الثقافية و السياسية على شعوب الأرض و خاصة المضطهدة و المفقرة منها فهي بذلك تعمق الفوارق الطبقية داخل هذه المجتمعات فتخلق بالتالي حالة من التوحش بين معسكرين : معسكر الأثرياء و الموغلين في البذخ المتوحش و معسكر الفقراء و توحش يسود فيما بينهم فيتم تعويض الأحساس بالمذلة و الهوان الوطني و الفردي باضطهاد من هم “ادنى “

فتتصاعد الميول العنصرية و الميزوجينية و الفئوية و ينتشر خطاب تحميل الازمة لهذه الفئات ( تحميل ازمة البطالة مثلا للغريب عن الجهة أو الوطن و للنساء و لكبار السن الذين لا يريدون ترك مكانهم للشباب فضلا عن الخطاب الديني الذي يعطي قداسة في بعض هذه الادعاءات …)

و تساهم اجهزة الدولة قضاء و أمنا واعلاما بتغذية هذه الخزعبلات بتعاطيها المنسجم مع ” قيم المجتمع “

و يتم نكثيف كل هذه الازمات العملاقة و اختزالها داخل النواة الرأسمالية الطبقية ألذكورية الأبوية المسماة ” عائلة” أو ” أسرة” .

فتجد المرأة نفسها في مصيدة تطحن كيانها على كل الأصعدة لا منجى منها ببيان الجمعيات و ندوات منظمات المجتمع المدني و بهاشتاجات الملتاعين من هكذا حوادث.

إن استنهاض نضال النساء يحتم تحسيس الضحايا و الضحايا المحتملات عن قرب بأن هناك طليعة من المناضلين و المناضلات بقربهن و معهن بوجوه مكشوفة واصوات عالية و احتجاج لا مواربة فيه أمام المجتمع و مرافقة في المستشفى و في مركز الأمن و أمام القضاء ….لتغذية حالة التضامن النسوي داخل المجتمع لا فوقه و التصدي في الخط الأول كي لا تدفع فئة من المجتمع كلفة ازمة و هزيمة الإنسانية بأسرها .


اكتشاف المزيد من WWW.Eddarb.COM

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

اترك تعليقاً