
مروان عبد العال21 افريل2023
وداعاً احمد جابر.. يا أبا مصطفى، ايها الحارثي ، يا ابن الخليل ،ابكرت الرحيل لم نصدق خبر رحيلك المفاجئ والمفجع ، مازلنا نحبس دمعنا ونحاول انكاره. حزن كبير بحجم الخسارة الفظيعة، لجبهة الثقافة الفلسطينية عموماً وللهدف خصوصاً ، الرفيق الصديق المثقف واللطيف المثابر والفطن والعقل المشتعل دوماً والمتدفق بالعطاء والبحث والفكر والحب.
يا رفيق القلم و صاحب رواية “قلعة الحارثي” حذّرت فيها من الحب في الازمنة العادية ستكون مغامرة فكيف ان كانت في زمن الحرب والاشتباك؟ كالتي بين البطل ” عازم” ومحبوبته “هدى” ، وبالمناسبة هي العمل السادس بعد خمسة كتب ذات طابع نظري فكري.
رفيق السلاح، مدركاً ان الثورة تقوم على ثنائية الفكر والبندقية، فهو الفدائي الصغير وابن الفدائي، الشبل الذي يدرس ويقاتل، العابر بين قواعد الفدائيين من حدود فلسطين جنوب لبنان الى البقاع ثم معسكر درعا ومخيم اليرموك.. الفدائي الصغير يحمل في يده كتاب وعلى كتفه بندقية، قبل ان يذهب الى دورة عسكرية خارجية متخصصة ، ويلتحق في جامعة دمشق ، يجادل في الادب و الفلسفة والسياسة، والتاريخ وعلم النفس التربوي مجال اختصاصه ، كما يبحر في قراءة غسان كنفاني و جبرا ابراهيم جبرا وجورج لوكاش الى غرامشي و ادوارد سعيد ..
لقبّه الرفاق تحبباً “إدوارد الصغير”، تيمناً بالمفكر الألمعي وضمه الحكيم جـ ورج حبـ ش مبكراً الى فريق مكتبه في دمشق، ليكون اصغر افراد الفريق . ونهل منه الكثير ثم انتظم في صفوف منظمة الشبيبة الفلسطينية، مندفعاً في تطوير ابداعات الشباب في الثقافة والادب، نثراً وشعراً ونقداً، محرراً في مجلة الشبيبة، ثم في منتدى غسان كنفاني الثقافي، قبل ان ينتقل بعدها الى مكتب مجلة الهدف..ضمن فريق التحرير فيها، وفي قيادة فرع سوريا.
ابن التغريبة الفلسطينية من الخليل الى الاردن ثم ليبيا الى سوريا ، ونتيجة الحرب هناك نزح نحو القاهرة وبعدها الى منفاه الاخير في اسطنبول، حيث وافاته المنية نتيجة نوبة قلبية حادة.
حمل مجلة الهدف معه محرراً ومترجماً ومعداً للدراسات الاستراتيجية ومسؤول قسم شؤون العدو في بوابة الهدف الإخباريّة، كما الصفحة الثقافية.
الروائي و القاص والمحاور اللبق، عدو التفاهة والاستعراض الفارغ والشكوى الدائمة. بعد حدوث كارثة الزلزال، سألته عن حاله والعائلة فقال : “نتحسب وننصت لصوت الأرض واضطراب العصافير”!!! نتراسل مع كل مخطوطة لرواية جديدة، ليقرأها قبل ان تصدر، ففعل ذلك في روايتي الاخيرة ، وهو بالعادة لا يجامل ، لكن خفت ان اثقل عليه، فقال: ” لا غلبة ابداً بالنسبة للأدب الذي يكون له معنى بدون ابتذال لا لغوي ولا موضوعي، للأسف في أدب بيطلع بدعوى الحفاظ على الذاكرة والقضية ولكنه يدمرهما معا..لايمكن للأدب السيء أن يدافع عن قضية جيدة”.
في آخر محادثة اخبرني ان العدد القادم من الهدف الورقي سيكون تحية للفنان الاممي مارك رودين، قال : “سنستخدم رسوماته في الأغلفة وفي داخل العدد. أحتاج إذا كان بحوزتك صوراً لبوسترات غير مشهورة أو جدارياته”
كتبت عن مغامرة الحب في الازمنة العادية؛ فكيف الرحيل في الازمنة الاستثنائية؟ لمن تركت قلعة الحارثي يا أحمد ، سنفتقد ضحكتك المجللة وتحياتك السريعة وتعليقاتك العاجلة، وملفاتك الفكرية العميقة في الكتابة والتحرير والتدقيق والمتابعة والنقاش . لقد استبق محمود درويش رحيلك منذ زمن وأنشد لك:
“يا أحمد السريّ مثل النار و الغابات
أشهرْ وجهك الشعبيّ فينا
واقرأ وصيّتك الأخيرهْ
اكتشاف المزيد من WWW.Eddarb.COM
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.
