خاطرة/الماركسية..سعادة البشرية

عبد المجيد بن قياس15 مارس2023

جهبذ فسر ووضح الفرق في معنى الشئ والمنتوج والسلعة في علاقة كل معنى بالعمل والحاجة وتقسيم العمل والتبادل السوقي..عالم فذ فسر ووضح الثنائية في قيمة السلع(قيمة استعمالية،قيمة تبادلية) وأصولها..شرح الفرق بين القيمة بمكوناتها الثلاث(راس مال ثابت،رأس مال متغير،قيمة مضافة) والقيمة المضافة..بين القيمة والسعر في علاقة بزمن الإنتاج الاجتماعي ورحى العرض والطلب..سلط الضوء على اصناف الأرباح،الثابت منها والظرفي.

بطبيعة تكوينه في الرياضيات،وضع الخانات والمعادلات الرياضية لتوضيح التحليل،كشف سبل التحايل والاستغلال..غاص بحثا في تاريخ الشعوب بحثا عن قانون يفسر ظرفية التوازن وديمومة الأزمات وتواترها..

اعتمد على تمكنه من ناصية الفلسفة وعلم الاجتماع،فرسم العلاقات الاجتماعية والاقتصادية في معادلات دالة على آليات واساليب الاستغلال ومدى كثافتها..وسبح في نهر المال متبعا فسارع عبر التاريخ فكشف أدواره المتحولة منذ البدء إلى حد سيادته على حياة الناس والشركات والأمم.

كم حاولت الرأسمالية،عبر منظريها ومفكريها،ان تقزم نظرية القيمة ومنها نظرية التراكم الموسع وما قد يتبعها من تنافس قاتل للاستحواذ،لكنها لم تفلح..فحاولت أن تنافسها لإصدارات وبحوث اقتصادية معولة في ذلك على احدث التطبيقات التكنولوجية للتعامل الزخم الهائل من قاعدة المعلومات التي احالتها في معادلات رياضية معقدة ومركبة،منها ذات الدالة الاسية واللوغاريتمية،تشمل عدة عناصر،بعضها مادي يهم مجالات الانتاج،في علاقة بتقسيم العمل في عدة مستويات،والاستهلاك والتوريد والتصدير ونسب نصيب الفئات والشرائح الاجتماعية من الارباح..كما أدخلت عناصر غير مادية مثل سلوك استهلاك ومدى المهارات وتأثير الإشهار..

وقع استخراج مئات المعادلات الرياضية المعقدة..لكن،إذا تثبت العارف وقارن بينها وبين المعادلات التي اعتمدها ماركس في كتابه الشهير”راس المال”،فسيجد انها جزء من معادلات ماركس،وهو ما اعترف به عديد الباحثين النزهاء المنتمين لمدرسة الاقتصاد الليبرالي.

اخيرا،يمكن القول ان الأزمات الاقتصادية،ومؤشرها الأكبر من أزمات مالية وآخرها الازمة الحديثة لبعض البنوك الأمريكية،إلا دليل على صحة النظرية الماركسية في مجال الاقتصاد السياسي ودليل على دقة التحاليل الكاشفة للآليات المتسببة في شقاء البشرية…كشف ماركس الآليات وأساليب الاستغلال والاستحواذ فلم يبقى أمام منظري الرأسمالية إلا وسيلة التبرير،ولم يبقى أمام مناصري الاقتصاد الريعي غير تبرير الأمر ب”الحق الطبيعي”ولم يبقى امام الماركسيين إلا الثبات على المبدأ بالبحث والدعاية لتجسيد المرغوب الماركسي”سعادة البشرية”،ولم يبقى لمن يجهل الماركسية إلا مطالعة أمهات الإصدارات الماركسية.


اكتشاف المزيد من WWW.Eddarb.COM

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

اترك رد