
راي/ عبد المجيد بن قياس الجمعة24 فيفري2023
المتعارف عليه أن الدولة تقوم على ثلاث أسس:
1- مجال جغرافي محدد معترف به من لدن بقية الدول..هذا المجال،أخلاقيا وسياسيا،غير قابل للتوسع الأفقي،لكنه قد يتوسع عموديا(فضائيا،باطنيا)
2- سكان يحوزون المجال الجغرافي وينتجون وفق علاقات اجتماعية محددة بوسائل إنتاج متاحة
3- مؤسسات تربوية وثقافية وسياسية واجتماعية واقتصادية وخدماتية تدار من خلالها شؤون السكان العامة والخاصة.
كل هذه الأسس قابلة للتغيير ولو بدرجات متفاوتة..فالعنصر الأول قابل للتغير بحكم الإبداع العلمي والتقني(طرق جوية،استغلال طاقات طبيعية،استخراج مواد منجمية)،كما أنه قابل للتغير وفق إرادة الشعوب كأن تتوحد أو تدمج في مجال اوسع…والعنصر الثاني(السكان)قد يتأثر بفعل التوحيد والادماج هذا،كما أنه متغير بفعل النمو الديمغرافي الطبيعي أو تحت تأثير فعل ظرفي اقتصادي(استثمار خارجي يفرض كوادر وعملة أجانب)أو سياسي(تهجير،حرب…)..والعنصر الثالث هو الأكثر عرضة للتغيير والتثوير بما أن المؤسسات هي الضامن في تصريف الشؤون العامة والخاصة.. وقد ثبت تاريخيا،ان هذه المؤسسات كانت دوما في خدمة الفئات والشرائح التي تستحوذ على وسائل الإنتاج والتي بين اياديها نواصي الشؤون المالية والاقتصادية،وأن قدمت منافع للفئات الفائدة للملكية فإنما تقدمها لتسخير قوة عملها خدمة لمالكي المال من أصحاب الأعمال..هذا هو العنصر(المؤسسات)هو المعني بلفظ”السيادة الوطنية”وهيبة الدولة”و”حرمة البلاد”..وهو المعني باعادة هندسة بنيته الهرمية،بالدعوة إلى تفكيك قاعدة البناء الفوقي وإعادة التشكيل المؤسساتي”من تحت إلى فوق”.
بهكذا مفهوم للدولة،وبالمنطق التاريخي،كل الدول قد تتعرض في مرحلة ما،في ظرف معين،الى تغيير أسسها الثلاثة،بالتوسع أو الانقباض بالحرب(استعمار أو احتلال،فاعلا أو مفعولا به)،بالتكاثف السكاني بسبب النمو الطبيعي أو بالتوطين القسري(مثل ما فعلت الصهيونية)،وبتغيير منظومة المؤسسات ومدى تدخلاتها حتى بالقوة الزجرية والدكتاتورية(وضع المؤسسات بين أيدي”زعيم”)أو بالقوة الثورية.
إن أرقى التغيرات،الضامنة للعدالة والاعتدال والديمومة،والحافظة الفعلية للسيادة والحريصة على هيبة الدولة،هي تلك التي تنبع من أغلبية الأهالي،أي بالضرورة من أغلبية من لا يملك سوى قوة العمل،لأن التغيير يكون عندئذ تغيير شعبي منطقي وشامل المنافع.
اكتشاف المزيد من WWW.Eddarb.COM
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.
