
راي/ عبد المجيد بن قياس الدرب 06-02-2023
وأنا أطالع للمرة الرابعة كتاب لينين حول تطور الرأسمالية في روسيا،في رده النقدي على الشعبويين،جذبت انتباهي عدة نقاط هامة،أفضت إحداها بالسؤال التالي:من المتسبب في غلاء الأسعار؟خاصة أسعار المواد الفلاحية الأولية (في الضيعة) التي تستحوذ على الجزء الهام من مداخيل أغلبية العائلات،بالارياف والمدن؟هل هو الفلاح أو العامل الصناعي أو أصحاب رأس المال الصناعي والتجاري والمالي؟..وسوف لن نكتفي بهذا السؤال،لأن الوضع خطير وبالتالي فهو يستدعي المخاطرة بإطالة الخاطرة إلى ما هو أعمق.
(1) منطقيا،وفق العلاقة السببية المباشرة يظهر أن أجور العمال والموظفين بمصانع الآلات والمعدات الفلاحية ووحدات إنتاج مستلزمات الإنتاج الفلاحي (اسمدة،ادوية)والعاملين بمصانع تحويل المواد الغذائية،والزيادة في أجور الناشطين بقطاع النسيج والاحذية (مستلزمات حياتية الفلاح وعائلته)واجور الموظفين بالقطاع الخدماتي…اذن،الرفع في أجور هؤلاء تؤدي حتما إلى غلاء مستلزمات الإنتاج الفلاحي والآلات والمعدات،وهذا يدفع المنتجين الفلاحين للترفيع في أسعار منتوجاتها…ارتفاع يدفع بدوره العمال والموظفين إلى المطالبة بتحسين القدرة الشرائية أو بالضغط على أسعار المنتجات الفلاحية بتسعير إداري أقل من كلفة الإنتاج أو بتوريد بدائل بأسعار منخفضة نسبيا…وقد ادت هاتان الاليتان(تسعير مسقط،توريد)إلى عزوف الفلاحين عن الإنتاج…هذه ليست دائرة مفرغة،بل متاهة مفزعة!
(2)ظاهريا،اجور عمال المصانع والمؤسسات الخدماتية هم السبب في ارتفاع أسعار المواد الفلاحية.لكن لو نغوص أكثر صلب المتاهة المفزعة،أي لو نتسلح بفانوس علم الاقتصاد السياسي ،ماذا نكتشف؟
(3)علميا وعمليا،كل زيادة في الأجور والمرتبات والمنح الشغلية مرحب بها من طرف أصحاب رأس المال،لأن كل زيادة من هذا النوع يرافقها حتما زيادة خفية في نسب أرباح الراسمالي،والدليل على ذلك أنه كلما ارتفعت الأجور إلا وتحسنت الأوضاع المالية لمالكي تلك الوحدات الصناعية والتجارية والخدماتية! وللتغطية على سبب التحسن يعلل المنتفعون هذا الامر بتحسن مردودية الانتاج! لا يختلف اثنان في ان تحسن المردودية يؤدي وفق منطق اقتصاد السوق إلى تخفيض كلفة الإنتاج وبالتالي إلى تخفيض أسعار البيع عند الاستهلاك. لكن،هل سجل أحد تراجع لاسعار المواد المصنعة أو تخفيض في نسب أرباح المؤسسات الخدماتية؟ طبعا،لا…وان كان لتحسين المردودية المالية عناصر اخرى،تكنولوجية وحسن التصرف في الموارد،وكافة رأس المال الثابت…،فإن للوضع المادي والنفسي للعمال والتقنيات والإداريين دور هام في تحسين مردودية الانتاج وبالتالي المردود المالي حتى وإن لم يرفع صاحب رأس المال في سعر السلعة او الخدمة…فما بالك والحال على ما سبق ذكره(زيادة في الاسعار)..إذن،أين تذهب الربح الزائد(الريع)؟ طبعا لصاحب المصنع أو وحدة الخدمات…اذن،هؤلاء هم الفاعل الرئيسي في دورة الترفيع في الأسعار سواء كانت في مجال إنتاج مستلزمات الإنتاج أو في مجال إنتاج مواد الفلاحية.
(4)من الحقوق الاساسية أن يطلب العمال والموظفين بتعديل دوري للأجور…كل ارتفاع لأهم المواد والخدمات يفترض بالضرورة الترفيع في ثمن قوة العمل…كذلك،من الحقوق الأساسية أن يطالب الفلاحون بتعديل دوري لأسعار منتوجاتهم بالتوازي مع ارتفاع متوسط كلفة إنتاج كل مادة.
(5)ان ارتفاع دخل فئات يؤثر سلبا على فئات اخرى! والمستفيد الوحيد هو اصحاب رأس المال،الفاعل الرئيسي صلب المتاهة المفزعة،يساعده في ذلك،بل خادمه المطيع،متنفذون في منظومة السلط(تشريعية وتنفيذية)والجهاز الإداري وبعض مؤسسات التعليم والتكوين ..ما العمل1؟
**الاكتفاء بمتابعة تهاوي وضع الفلاحين أو التحريض ضدهم بمقاطعة منتوجاتهم!..الأمر لا قدر له بالدوام لأن جزء هام منهم سيكتفي بمغادرة مجال الإنتاج الفلاحي و الانضمام إلى صفوف المعطلين وما قد يتبع ذلك من تداعيات اجتماعية/اقتصادية/ثقافية سلبية
**ام الدفع من أجل أن تقوم الدولة بوظيفة التعديل! المنحى الاقتصادي/السياسي الحالي غير مطمئن إذ نرصد أن هناك مشروع لنسف كل آليات الدعم عند الاستهلاك الغذائي والاستعمال الطاقي(محروقات تشغيل الآلات الفلاحية)ومنحى سلبي لاستثمار الدولة في الفضاء الريفي(الميزانية المخصصة للموارد المائية،للمسالك فلاحية،للإرشاد فلاحي،للرعاية الصحية لقطيع المواشي)…هل أن هذا المنحى ظرفي،نظرا إلى شح الموارد المالية،أم أنه توجه استراتيجي،اختياري أو مفروض؟
شخصيا،اعتبر أن التوجه ذو نزعة اختيارية،والمؤشرات الدالة على ذلك عديدة ومشاريع الاتفاقيات المعروضة والإصلاحات المطلوبة،غير أن مسألة الفرض تتعلق بزمن التنفيذ لا غير،في علاقة بموازين القوى السياسية والاجتماعية القائمة حاليا..ويلاحظ كل متابع ان العمل جاري من أجل تغيير موازين القوى،مؤسساتيا(مجلس شعب موالي)وسياسيا(حشد حركات سياسية مساندة)وإعلاميا(حضور مكثف لدعاة الخوصصة والتقشف ونسف صندوق الدعم الاليكا)
**ما العمل2؟ … أترك الإجابة للرفاق وللأصدقاء .
اكتشاف المزيد من WWW.Eddarb.COM
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.
