
اربع مغالطات كبرى يروجها المتقاعسون عن المواقف الواضحة اليوم لارضاء نرجسيتهم المتاعلية عن صراع يدور في الواقع :
1/ القول بأزمة المعارضة و غياب بديلها ثم الصمت .
و هذا نصف موقف او لا موقف هو في الحقيقة موقف يبرر الصمت عن ازمة النظام و السلطة . ثم أن “المعارضة ” على إطلاقها مغالطة هي الاخرى فالمعارضة معارضات ، هناك بالفعل معارضة لاتختلف عن السلطة في خياراتها الاستبدادية و الانحيازات الاجتماعية و التوجهات الاقتصادية و المراهنة على القوى الاجنبية في حسم الصراع و تتمعش شأنها شأن حاشية النظام من الفساد المالي و الزبائني ولكن في المقابل هناك معارضة وطنية على قلة حيلتها و انخفاض صوتها من حزيبات و مجموعات و مناضلين لهم خيارات مناقضة تماما للسائد السلطوي و لم يتورطوا يوما في داوئر الاجهزة الحاكمة و لم تمتد يدهم للتمعش من مواقفهم ولم يراهنوا على غير ابناء جلدتهم ( بالمعنى الاجتماعي لا بالمعنى العنصري طبعا) ، كما ان هناك معارضة شعبية لا حدود تنظيمية لها، فكل الوقفات الاحتجاجية و المظاهرات و قطع الطريق و الاضراب للمعطلين و العمال و الفلاحين و المهمشين هي معارضة ايضا ، فاين انتم من هذه المعارضات يا اهل الافك و المغالطات ؟؟؟
هذا التعميم على المعارضة هو جبن و قصر نظر تجاه ازمة النظام الفاشل المتصارع الذي يقف اليوم في بهتة امام ازمته وامام اشكاليته المركبة و اللامتناهية لدرجة الدفع بزبانيته ليستجدوا الشعب للمشاركة في انتخاباته و القبول باجرائاته و الترويج لبطولاته الوهمية .
سخريتكم من المعارضات لن تخفي عن اولي الالباب صمتكم عن السلطة الواحدة الموحدة التي تعبد طريق استعباد جديد باشكال جديدة.
2/ المغالطة الثانية وهي حشر الجميع في” العشرية السوداء”
تحت ذريعة أنها فترة حكم الاخوان و كان الاخوان هم ثاروا في 2011 و هم من اسقطوا بن علي و هم من اعطوا للتونسيين حق التعبير و التظاهر و تكوين الاحزاب و الترشح للانتخابات (و بمناسبة الانتخابات لماذا لا يكون هؤلاء شجعانا و يدينوا الشهيد شكري بلعيد انه من العشرية السوداء باعتباره ترشح في 2011 و استشهد و هو يعد مع حزبه و جبهته لانتخابات 2014، هؤلاء طبعا الذين كانو كلهم وقتها يزايدون على اي نقد او تنسيب لجدوى الانتخابات)
هذه المغالطة و اصحابها لا يتسع اليوم ضيق افقهم و فقرهم المعرفي ان يروا ان تلك ” العشرية ” كانت سجالا بين قوى الثورة و التغيير و قوى المحافظة و الاستبداد بكل الوانها بموازين قوى مختلة و لذلك هم اميل اليوم للحسم تحت حذاء التسلط و الاستبداد .
3/ الثالثة و هي كبرى المغالطات التي تحركها هيستيريا الاخوان المسلمين التي استعملها بوش الابن سيئ الذكر، من قبل ( ان لم تكن معي فانت ضدي ) فإن لم تكن مع النظام فانت مع” الاخ راشد الغنوشي” .
اني لا ارى اسخف و أوضع من تكتيك الإحراج هذا الذي ينطلي على الكثير للاسف و هذا الفهم للحركات الاسلامية عموما كحركات ذات طابع الاهي سرمدي لا يفعل فيها التاريخ و الصراع الطبقي / السياسي فعله ، فهي العدو الاول و الوحيد كما في السلطة كما في المعارضة كما الامس كما اليوم كلو يهون كما يقال امام الفتك بها و ايا كانت طريقة الفتك بها و ايا كان الثمن.
هذا الفهم في الحقيقة هو فهم مسرب من داخل اقبية الاجهزة و لا يمت بصلة للثوريين و المناضلين و ابسط الملتزمين بحلم مجتمع اكثر عدلا و سعادة .
4/ رابع المغالطات هي تلك القائلة بضرورة طمس الخلافات حول الموقف من السلطة باعتبارها خلافات مرحلية .
صحيح ان الاتفاق على الموقف من السلطة ليس سببا كافيا للتنظم او النضال المشترك و لكن الخلاف على ذلك و خاصة عندما يصل الى حد التناقض فهو امر جلل و تاريخ بلادنا و تاريخ شعوب العالم في الخط العام لو انكم تعلمون انتكس فيما انتكس و تقدم فيما تقدم بالذات و بالضبط بين التراخي و الحسم في هكذا خلاف.
اكتشاف المزيد من WWW.Eddarb.COM
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.
