14 جانفي 2011 / 14 جانفي 2023.. ” انهم كانوا بيننا  لكن لم يكونوا معنا”…

راي/ مروان بن جدو الدرب 14 جانفي 2023

بشكل مقلوب ، انتقل بعض الأصدقاء القدامى من الصراخ معنا بما هتف به التونسيون ذات 2011 في وجه من سرقوه, إلى الصراخ في وجوهنا نحن ليقدموا فروض الولاء و الطاعة لمن استكمل سرقة أحلام التونسين .هؤلاء كما قال لي رفيق يوما ما “إنهم كانوا بيننا لكن لم يكونوا معنا ” .14 جانفي هو جزء من ذاكرة التونسيين و انتصار مهم للثوريين وجب استكماله و لو بعد عشرات السنين . و أخص هؤلاء المتمسحين على عتبات الرئيس ببضع ما يخالج عقلي و صدري :

– في 14 جانفي 2011 لم يكن هناك لا راشد الغنوشي و لا عبير موسي و لا موالوهم بل كان هناك جزء كبير من التونسيين و قواهم الوطنية الصادقة و منهم الوطنيين الديمقراطيين ، إذن فإن رمزية هذا التاريخ و شارع الحبيب بورقيبة لا يمكن ربطها بهؤلاء العملاء و المرتزقة لأنهم لا ينتمون إليه و لا للذين نزلوا في هذا التاريخ ، بالعكس أي محاولة تشبيه بين القوى الديمقراطية التي نزلت اليوم للشارع و لو بأعدادها المتواضعة ، لا يمكن إلا أن يخدم الإسلاميين و التجمعيين من جهة بإضفاء شرعية لوجودهم في المشهد السياسي ، و منظومة قيس سعيد من جهة أخرى بتدمير كل مكاسب الشعب التونسي و ذاكرته الجماعية و ترذيل أي حراك سياسي يستهدفه ، بذلك يكون هؤلاء المتسلقون مجرد اداة يستعملها الزعيم الواحد ضد من شاركوهم ذلك الشارع يوما ما ، و مجرد ديكور يتناقض و جوهر القضايا الوطنية و الديمقراطية .

– ما عاينته من تدوينات “فكاهية ” من قبيل يسار 18 اكتوبر / صفر فاصل / اعداء الشعب هو نفسه خطاب الخوانجية سنوات مضت و هي تحامل كبير على مناضلين و عناوين كانوا دوما أوفياء لوطنهم و شعبهم و على تواضع و قلة عددهم فهم يشتركون في الأدنى النضالي و السياسي لخلق حالة جديدة تكسر الإستقطاب الثنائي بين منظومة الرئيس و المنظومة السابقة بمختلف التسميات و العناوين .هذه التراجيديا هي دليل عن تخليهم عن اي نضال سياسي يتناقض أساسا مع طبيعة الدولة و النظام الحاكم بل يريدون نضالا بورجوازيا صغيرا يقتصر على بعض المكاسب الإجتماعية و يتغاضون عن أي مسألة سياسية و اقتصادية جوهرية .

-هم بكل هذا خسروا نزاهتهم و صدقهم في كل ما قالوه سابقا و كشفوا لنا عن معدنهم و انتهازيتهم ، سيظلون هكذا يتملقون تارة و يسبوننا تارة و يشوهوننا تارة ، لكن شعب تونس و تاريخنا سيلفظهم لأنهم راهنوا على الحصان الخطأ .


اكتشاف المزيد من WWW.Eddarb.COM

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

اترك تعليقاً