
خاطرة/ عبد المجيد بن قياس 5 ديسمبر2023
كل فضاء جغرافي،بما فيه من موارد طبيعية-باطنية،سطحية وفضائية- يسكنه جمع من الناس يديرون شؤونهم هي ملك لهم…نصيب كل فئة من السكان رهين قوتها…والقوة معنوية ومادية…مدى سعة الفضاء الجغرافي هي أساس التصنيف المتعارف عليه:امبراطورية،دولة،إقليم،جهة،محلّة،دوّار .
المقاربة التنموية (مادية و غير مادية) رهينة شرط الوعي بقوّة الذات،قد يتعمّد شخص بالادعاء أنّه مركز القوّة (مادية،فكرية) وتدعو له مجموعة تقدس تصوراته وأفعاله مهما كانت شوائبها،وقد تكون مجموعة،في ظاهرها وحدة رؤية لكنها ذوات منفلتة لكلّ ذات ما تريد دون خيط رابط سوى الحرية الفردية المطلقة التي قد تتعارض مع منطق الحرية المجتمعية بما فيها من نواقص.
مقدمة طويلة نسبيا فرضها ثلاثة عناصر:
1-عنصر أول في علاقة بـ“الادعاء الشخصي”لمن ينسب إلى نفسه المنقذ الجهبذي للبشرية جمعاء من خلال تنفيذ مشروع”مديني”انطلاقا من المحليات والجهات (الجهة محور أساسي للبناء) والمواطن فاعل أساسي (يخطّط،يسهر على التنفيذ،يحاسب ويقاضي).
2-عنصر ثاني يتعلّق بـ“الادعاء الشعبي”لمن ينصّب نفسه المفكّر والداعية للبشرية جمعاء باستعمال وسائل دعائية يرنو نفيها(منظمات مهنية،أحزاب،جمعيات،وسائل إعلام…)لأنها في نظرهم”وسائط”لفظها التاريخ ويجب أن تحلّ محلّها مؤسسات شعبية تدير مباشرة كلّ شؤونها.
3- عنصر ثالث يتعلّق بمسألة إيتيقية:“الادعاء المعرفي”.
هناك مدارس فكرية في عديد البلدان تعارض”توحّش”الرأسمالية (العولمة)،وهي غير معارضة للرأسمالية،تقترح المقاربة وفق المستويات المجالية الجغرافية (محلي،جهوي،إقليمي،عالمي)،ومنها تقترح تصورات مؤسساتية (محلية،جهوية،إقليمية وعالمية)،تفضل استنهاض المؤسسات المحلية والجهوية (حتى التقليدية) وتدعو إلى تفكيك وإعادة ترتيب البيوت الإقليمية (اتحاد أوروبي،اتحاد شمال أمريكا)والعالمية(البنك العامي،صندوق النقد الدولي،OTAN)…
من المفترض أن يتحلى المناضل بالنزاهة…وهذه تقتضي الاعتراف بفضل الآخر(إن كان هناك فضل)لأنّ قول الحقّ فضيلة…وهذا في علاقة بالعنصر الثالث،أي ذكر المفكرين المعارضين لـ”وحشية الرأسمالية”والصدق في القول بأنّه لا مجال لمناهضة اقتصادالسوق (الرأسمالية)..والنزاهة تقتضي تنفيذ القول وعدم الاعتراف بما عارضت دون لفّ ولا دوران..أن تعلن بـ”أنّ السلطة لا تعنيني”ثمّ تبرّر التواجد بمنظومة سلط مركّبة دون(أو عكس) إرادة شعبية (نسبة انتخاب ضعيفة)،في تناقض مع شعار”الشعب يريد”..لا يمكن التعليق إلا بالمثل الشعبي:”البعرة تدلّ على البعير”.
من المفترض أن يكون الدّاعي(المُنقذ)،صاحب المشروع،ملمّ بشؤون العامة،بمشروعية بعضها ونقيضها..وشؤون العامة لا معنى لها في تاريخ البشرية لأن الأصوب هي شؤون طبقية وفئوية (حقوق وواجبات)…ومن يدّعي”الشعبية”عليه أن ينحاز فعليا (توجيهات وتشريعات)،إلى الأغلبية التي لا تنتفع سوى بالنصيب الأصغر من الثروة…أليست الجهة ثروات،فكيف نتصرّف فيها؟ ألسيت الإقاليم ثروات ومؤسسات فكيف نستحكمها؟…ألسيت الدولة ثروات وسيادة فكيف السبيل إلى الحفاظ على ذلك؟.
المسألة المحورية:من المفترض أن يكون للمشروع مبادئ وأهداف واضحة (تحقيق أهداف المسار الثوري)،باستنباط منوال حكم وتنمية يتماشى وسقف شعارات المسار صلب منظومة (مجموعة نُظم) تسيطر عليها أقلية متوحّشة (لا تعترف بالحقوق البشرية بل بالواجبات المنتجة للأرباح)..أن لا يكون المشروع يؤسس لما يناهضه،أن تنتخب مؤسسات”وسيطة”يدعي أصدقاء المشروع فناءها التاريخي! لأنّ تغيير طريقة الانتخاب للوصول للمؤسسة التشريعية لا يعني فناؤها بل بالعكس المحافظة عليها.
الثورية ليست شعارا…الثورية،في الظرف الحالي،لا تعني معارضة العولمة وخيباتها،بل العمل على تفكيك جذور العولمة أي الرأسمالية.الثورية لا تعني تفكيك التنظيمات الشعبية بل إعادة التفكير في كيفية تنظيم تواكب العصر.
رأي في“المساندة النقدية”..أن تساند،فليس هناك في الأغلب سوى مشروع”الحفاظ على اقتصاد السوق”و”حرية المبادرة”وضرورة”التكتل الشعبي”يقابله مشروع داعي إلى إعادة النظر في آليات اقتصاد السوق بما يسمح من إعادة تنسيب نصيب الأرباح من الثروة المنتجة…لهذا فالنقد يستوجب الاطلاع على مشروع”الشعب يريد”ومقارعته بمشروع يمكن من خلال زواياه المتعددة استبيان خطوط التقاطع والتعارض.
الفضاء السياسي ليس غابة كما ينعتها البعض أو كما يريد لها البعض أن تكون…الفضاء السياسي فضاء عام مفتوح غير مغلق كما يريد له البعض أن تكون…للفضاء السياسي أخلاقيات إيتيقية يجب على كلّ سياسي استحضارها وقت الشدّة والتسلّط كما زمن الحرية والمسك بزمام السلطة.
اكتشاف المزيد من WWW.Eddarb.COM
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.
