
راي/د.بحار عمري21 جويلية2022
المقاطعة ليست حيادًا ولا تملّصًا من المسؤولية السياسية وهي لا تتخفّى وراء من اختاروا “لا” تخفّي الخالق وراء المخلوقات.
إنّ مقاطعة استفتاء دون عتبة ونتائجه معلومة لا يعني اصطفافًا وراء “لا” الغنوشي وسقط متاعه، ولا تعني أيضًا معاداة 25 جويلية ونواياها الحسنة وصواريخها التي لم تغادر قواعدها إلى اليوم.
جماعة “لا” بتعدّد فصائلها الايديولوجية تبحث من جديد على صيغ توافق مع صاحب الدستور لضمان مصالحها القديمة وامتيازاتها في العشرية الماضية. وجماعة “نعم” وسوادها الاعظم تبحث عن مواقع وحيوزات سلطوية ضيّقة قد يمنحها لهم صاحب الدستور.
المقاطعة ليست خيارًا سالبًا وإنّما هي موقف شجاع يعبّر عمّا تحمله شرائح شعبية واسعة من وعيٍ حادّ بخدعة الانتقال الديمقراطي في تونس التي لا تزال تتغذّى منذ 2011 من فكرة الاستقطاب الثنائي هذه الأداة السياسية التي رافقت نشاة الديمقراطية وجذورها ضارية في التربة الليبرالية.
قيس سعيد كأسلافه الذين حكموا تونس يستعمل نفس الأداة الاستقطابية في ضوء حالة التشرذم والانقسام والضعف التي تعيشها الأحزاب السياسية وخاصة ذات المرجعية اليسارية. قيس سعيد يمارس السياسة بنفس المحرّكات التي يتطلّبها الاستقطاب الثنائي، وليس غريبًا أن تكون حركة النهضة ذات الجوهر الليبرالي المتوحش طرفًا دائمًا واساسيا في لعبة الاستقطاب منذ 2011 . عبير موسى حاولت ولم تفلح لأنها فقط لم تمتلك المفاتيح التي كانت للباجي قائد السيسي والتي توفّرت لقيس سعيد “الفصل 80”.
وعليه إذا كان للاستقطاب قدرة على التغلغل في للوعي الجمعي فانّ للمقاطعة اقتدار كسر هذا الاستقطاب متى استطاعت القوى الوطنية النفاذ إلى قلوب الجماهير وعقولهم. المقاطعة مقاومة يتعذًر ترويضها أو احتوايها إذا ما استوفت شروط امكانها النضالية. المقاطعة هي في أصلها واساسها مقاطعة “لا” شكلية و”نعم” خاوية من أيّ مضمون سياسي واقتصادي واجتماعي.
ختاما: المواقف السياسية تُبنى في مسارات تأسيسية وتُلاحق أصحابها بنصل التاريخ، لذلك بعيدًا عن مستنقعات “لا” وانفعالية “نعم” لاستفتاء نتائجه معلومة اخترنا المقاطعة نهجا كفاحيا من أجل تونس ومن أجلها فقط.
حتمًا لن يعيد التاريخ نفسه ولكن سيلتقي في نهاية الاستقطاب المهرولون الجدد من القيسبين مع خونة الأمس والمنبطحين اليوم. ستتوافق “لا” و”نعم” وقد يتعانقان.
اكتشاف المزيد من WWW.Eddarb.COM
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.
