
راي/ غيث مرواني*20 جويلية2022
تحديد الموقف من المسار آلّذي تفرضه مؤسّسة رئاسة الجمهوريّة لا يجب أن يكون محركه الخوف و قطع الطريق أمام حركة النهضة، يعني هذه حركة إنتهت في وجدان التونيسيين و حسم امرها، قياداتها تقاد للمحاكم و ستنتهي بعد أن وجد النظام ضالّته في قيس سعيّد آلّذي جعل نفسه بديلا جديرا بثقة مؤسسات الهيمنة في الداخل و الخارج.
للبوليس أن يعربد في الفضاء العام و ينكّل بالتونسيين، و لا خوف لمن يحتكرون الثروة دون انتاجها فقيس سعيد لا يعنيه اعادة بناء القوى المنتجة و تحرير العمل من يد المناولين و الأقليّة المهيمنة، لا خوف ايضا على مصالح الخارج بالداخل و ما تقرير صندوق النقد الدولي الأخير إلّا امتداد لما التزمت به حكومة بودن قيس سعيد منذ قانون الماليّة 2022 خاصّة في علاقة بالمحافظة على التوازنات الماليّة الكبرى بما يعنيه من سياسة تقشف و ضغط على النفقات ستدفع ثمنه الفئات المتوسّطة و الأكثر هشاشة.
و عليه فإن مسار 25 جويلية2021 آلذي جاء في سياق كانت تعيش فيه البلاد أزمة تكاد تكون عضويّة ( بمعنى عجز المؤسسات على فرض تناسق و توازن فيما بينها بما يحافط على منظومات الهيمنة القائمة) تحوّل من فرصة اتيحت للتونسيين إلى فرصة اتيحت للمنظومة حتّى ترمّم نفسها.
يعني التصويت الاثنين القادم لن يكون لانهاء الفترة الإستثنائيّة أو غلق قوس حكم الإخوان كما يروّج له، نحن امام سلطة سياسيّة قائمة تسعى لتعزيز نفوذها و تضييق المساحة على معارضيها. يعني ان تتبنّى مشروع قيس سعيد و طرحه فتصوّت لدسترة توسيع نفوذه و تمكينه من آليّات تنزيله هذا طبيعي و متناسق، لكن الاعتقاد انها ممارسة لتحسين شروط النضال من اجل طرحك و مشروعك فذلك لا يستقيم.
نحن نعتبر ان المشكل مرتبط ببناء اقتصاد وطني شعبي يلبّي احتياجات التونسيين، و اننا في صراع مع من يؤبد مواقع البؤس و الرخاء،يعني حين نصيغ مواقفنا من كل مرحلة لا نحددها بموقع النهضة من الصراع بل يحددها موقعنا المنحاز للتوانسة و مدى تناسقها مع ما نريد انجازه.
قيس سعيّد و ان مازلنا لا نخلطه مع من أجرم في حق التونسيين طيلة العشريّة السابقة و مع من يتوسّلون الديمقراطيّة على أعتاب السفارات، نعتبر أن لا مصلحة للتونيسيّين في ما يطرحه و ان ممارسته و ممارسة حكومته تجعل منه امتدادا للأنظمة المعادية لمصالح الشعب و المنتصرة بقصد ،أو لعجزٍ، لمصالح الأقليّة المهيمنة في الداخل و لدوائر النهب في الخارج منذ 1956.
لا نذيع التونسيّن سرّا حين نقول أن أوضاعهم الاجتماعيّة و الاقتصاديّة ستواصل تدهورها و هم آلّذين يستشعرون ذلك في اجورهم، قدرتهم الشرائيّة و انهيار الخدمات العمومية فلا معالم لبرنامج الرئيس الاقتصادي و الإجتماعي الّا تلك آلّتي ستمليها الدوائر الماليّة العالميّة، و لا خيارات له الّا تلك آلّتي ستتماهى مع مصالح ‘السيستام’ في الداخل. من هذا المنطلق فإن الإنخراط في الدعاية لمسار فرضتة السلطة التنفيذيّة لتعزيز نفوذها و نجاعتها هو انخراط في تعميق و تؤبيد نفس الخيارات و مصادرة لحق التونسيين في ان يكون لهم بديل وطني شعبي.
تونس تحت الحكم الأوتوقراطي آلّذي يحمله مشروع ” قيس سعيّد يريد ” لن تغادر مربّع الانصياع للخيارات النيوليبيراليّة و عليه فإن الحراك الاجتماعي و صراع من هم تحت مع المهيمنين سيتواصل و مطروح علينا ان نفكر كيف نكون مع التونيسيين حينها لا ان نشارك في نشر أمل مزيّف فنصير بوعي أو عن غير قصد لسان السلطة امام النّاس.
أخيرا، لنا رفاق و اصدقاء كنّا و كانو معنا تقريبا في عديد المحطات و المعارك لا يقدّرون الامور مثلنا اليوم، سنختلف لكنّنا لن نخلطهم بالمتسلّقين و الإنتهازيين و قد صارو كثرا في حاشية الرئيس.
*غيث مرواني:قيادي باتحاد شباب الوطد المنظمة الشبابية لحزب الوطنيين الديمقراطيين الموحد
اكتشاف المزيد من WWW.Eddarb.COM
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.
