
راي/علاء اللامي21 ماي2022
التشييع المهيب والحقيقي لشاعر العراق والعرب والأحرار في العالم مظفر النواب هو الذي جرى يوم أمس ومايزال متواصلا بحب وشغف ولوعة على صفحات مواقع التواصل من قبل محبيه وتلامذته على طريق الحب والحق والمقاومة والثورة، ولم يحجم عن المشاركة في هذا التشييع النبيل إلا بعض صعاليك الوزارات ممن كانوا يتباهون بالتقاط صور “السيلفي” مع جواسيس لجنة كروكر وباستلام باقات الزهور من قتلة المتظاهرين السلميين العراقيين، الذين وصف أحدهم النواب في حياته بـ “الشاعر الإرهابي”!
هذا هو التشييع الملتاع والحافل الذي يليق بالشاعر الرمز، والعاشق الرمز والمقاتل الرمز وليس اختطاف رفاته ونقلها بالطائرة الرئاسية من قبل المسؤولين الحكوميين المنقوعين بالفساد والذين يقطرون عمالة للسفارات الأجنبية. لقد سارع بعض هؤلاء لركوب الموجة في محاولة لتلميع صفحتهم ومحو بعض قذاراتهم وعمالتهم للأجنبي وشطبهم على عروبة العراق التي رسخها النواب بقوله “فالنخلة أرض عربية”، وذلك بإصدارهم بيانات النعي وتنظيم تشييع رسمي لجثمانه.
لقد مات الشاعر الثوري مظفر النواب محروما من كل خيرات العراق، العراق الذي اختطفه ودمره واستولى عليه هؤلاء الحكام ومن سبقهم من مجرمين دمويين: فلا بيت له فيه باسمه، ولكنهم تبرعوا له بقبر “في مكان مفتوح كما قالت وزارة إفساد الثقافة”، ولا راتب يقيم أوده حين كان يعيش مشردا بين البلدان، ولكنهم قد يخططون لإقامة نصب له بمبلغ خرافي يسرقون نصفه!
نعم، إن اختطاف جثمان الشاعر مظفر النواب من قبل منظومة الفساد في المنطقة الخضراء وإقدام بعض مسؤوليها على نعيه والسير في تشييعه هو إساءة كبرى للنواب ولتاريخه ولإنجازه الشعري، ولكن هذه الإساءة لن تقلل أو تعتم على البهاء والنبل والحزن الشفيف الذي ودعه به العراقيون والعرب الشرفاء يوم أمس. وما كان النواب نفسه ليقيم لهم ولتشييعهم الرسمي أية أهمية وربما كان سيبصق على مَن سيشيعونه من هؤلاء “الحكام المثقوبين” كما وصفهم ذات يوم، وذات قصيدة!
ولن أقول وداعاً لمظفر النواب، وهل يُوَدَعُ من أقامَ إلى الأبد في العقل والقلب والذاكرة والوجدان!
اكتشاف المزيد من WWW.Eddarb.COM
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.
