تحيين الدراسة الفنية الإقتصادية لكلفة انتاج لتر حليب البقربعد زيادة أسعار العلف يوم 5-5-2022

الدكتور:خميس المشرقي*

يخضع قطيع البقر الحلوب في بلادنا إلى عدة نظم للتسيير والتغذية (système d’élevage) من الشمال إلى الجنوب. وتتفاوت تأثيرات هذه النظم حسب وفرة مياه الري ومساحة المستغلة الفلاحية وحجم القطيع المستغل داخلها. فبقدر تغطية الموارد العلفية المنتجـــة بالضيعــة ونسبة الأ علاف الخضراء في العليقة اليومية للبقرة المنتجة والغارزة وتوابعها تتغير انتاجية البقرة الحالية والحاضرة وكلفة انتاج اللتر الواحد. لذلك كلّما ضعفت مساحة المستغلة، تنامى عجزها على تغطية حاجيات القطيع وتراجعت انتاجية القطيع وازدادت تبعيتها لأسواق الأعلاف الخشنة والمركبة التي يتحكم فيها مضاربو ومحتكرو هذا المواد الأساسيّة لتغذية القطيع واستدامته.

أقدّم هذا الجدول الذي يلخص آثار نظام التربية على كلفة التغذية لإنتاج لتر الحليب:

ملاحظة : تحتل الكلفة الغذائية بين 65 و 70 % من مجموع الكلفة وتظاف بقية التكاليف التي يقدرها المختصون بحوالي 30 % مما يرفع الكلفة العامة

يمثل قطيع البقر المتواجد بالمناطق السقوية 25 % من مجموع قطيع الأبقار الحلوب تهيمن عليها المستغلات الصغرى ( اقل من 10 بقرات حاضرة ) و المتوسطة ( بين 11 و 30 بقرة حاضرة . و يحتل النظام المندمج وغير السقوي مكانة هامة بنسبة 50 % من قطيع الأبقار الحليب ( حوالي 110000 بقرة حلوب منها 15000 بقرة موزعة بين ضيعات القطاع العام ( 6000بقرة ) و شركات الإحياء ( 9000 بقرة حلوب ) اما بقية قطيع هذا الصنف فهو يعيش في ضيعات ضغرة و متوسطة موزعة بمختلف جهات البلاد تحت نظام تغدية بعلي مندمج و شبه مندمج يتسم بعجز هذه المستغلات على تغطية حاجيات قطيعها من الأعلاف الخضراء و الخشنة سوى بشكل محدود نسبيا ومتفاوت من ضيعة لأخرى حسب مساحتها و حجم قطيعها ، مما يفرض عليها اللّجوء إلى المضاربين و المحتكرين في هذه المادة نظرا لضعف الإحتياطي النقدي في موسم جمع الصابة . عليه يتم استغلالهم بشكل فاحش يسلبهم فائض قيمة مجهواداتهم بالتلاعب باسعار هذه الأعلاف .

أما النظام غير المندمج (Hors Sol) فهو يغطي حوالي 25 % من القطيع الوطني للأبقار الحلوب و يشمل بالأساس ولايات الوسط الشرقي و الغربي و الجنوب و يتواجد حتى ببعض المناطق بولايات الشمال الشرقي و الغربي .

يعكس الجدول البياني أعلاه لكلفة انتاج لتر الحليب الفرق الشاسع بين كلفة الإنتاج للبقرة الحالية و الحاضرة ( حالبة وغارزة) و كذلك للوحدة الفنية للبقر UZB ( يعني بقرة حاضرة / 365 يوم + 0.45 عجلة حاضرة بين 1و 365 يوم و 0.35 أرخة حاضرة طيلة 365 يوم) . ويفسر هذا التباعد في الكلفة الوضع الراهن لمربي البقر الحلوب الذين يلجؤون للتخلص السريع من ععجلاتهم لتفادي انتاج الأراخي بسبب ارتفاع كلفة تغذيتها و عجز المستغلة على توفير الموارد العلفية لهذا الغرض . لقد سجلنا غياب شبه كامل للأراخي لدى مربينا داخل المناطق السقويّة و خارجها حيث لا تتجاوز نسبة حضورها في القطيع نسبة 5 % مقابل 30 و 35 % في البلدان الأوروبية او في ضيعات القطاع العام و شركات الإحياء حيث تتراوح نسبة الأراخي فيها بين 25 و 30 % . كما يلجأ مربو النظام غير المندمح (Hors Sol) لتفادي تربية العجلات و الأراخي و التخلص السريع بكل بقرة تراجع انتاجها بدون حمل لتفادي كلفة تغذيتها .

تشكل هذه البنية الهيكليّة المنخرمة لتربية البقر الحلوب و نظم تغذيتها و تسييرها :

1- عائق استراتيجي لتوازن منظومة الألبان في تونس و تطورها و استقرار عرضها و مراكمة ثروتها سد الطلب الداخلي من الحليب مشتقاته .

2-قاعدة موضوعية للتبعية الدائمة لهذه المنظومة للسوق الأوروبية و العالمية لمكونات الأعلآف المركبة و الأدوية البيطرية و الأراخي المؤصلة و البذور الحيوانية المنتقاة و المؤشرة بسبب غياب الإنتاج المحلي لهذه المدخلات الضرورية لإستقرار المنظومة و ديمومتها .

3- مدخل دائم لإفلاس العديد من مربي الماشية بمختلف دراجاتهم بسبب سياسة التسعير المعتمدة من طرف الحكومات المتعاقبة على القطاع الفلاحي حيث كان سعر كلغ العلف المركب خلال السبعينات و الثمانينات اقل من 40 % من سعر لتر الحليب . ثم تطور خلال التسعينات و العشرية الأولى للألفية الجديدة بين 55 و 65 % . ووصل خلال سنـــــة 2022 لحدود 116 %

و بناء على ما سبق تشكل البنية الهيكلية لمنظومة تربية الماشية ببلادنا خطرا حقيقيا و دائما على سيادتنا الغذائية التي عرفت تغييرات عميقة و استراتيجية تصعب مراجعتها و تغييرها في ظل عولمة الأسواق و الدعاية و الإشهار و الثقافة الإستهلاكية من جهة وعلى استقرار و ديمومة التشغيلية العالية لهذه المنظمة التي تقدر بحوالي 50000موطن شغل قار إلى جانب العمل العائلي المقدر يحوالي 100000 موطن شغل ،

طبيب بيطري متفقد جهوي*


اكتشاف المزيد من WWW.Eddarb.COM

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

اترك رد