
رأي / علاء اللامي الأربعاء 23 فيفري2022
لينين وبوتين، عالمان متفارقان: لستُ لينينياً بالمعنى الأيديولوجي للكلمة، ولكنني أعتبر فلاديمر لينين اشتراكيا ثوريا أمميا عظيما. ومن سخريات القدر؛ أن يحاكم لينين وفكر وممارسات لينين اليوم برجوازي قومي روسي مثل بوتين! إنهما رجلان من عالمين مختلفين تماما؛ الأول من عالم صعود الثورة الاشتراكية العالمية الأممية المساوية بين البشر والتي صعقت ملكوت الإمبرياليات الغربية وهددته بالدمار، والثاني من عالم الانحدار الهمجي الرأسمالي المتوحش وخدمه من مختلف الأحجام والأصناف!
يذهب أحد المؤرخين الروس إلى أن لينين كان الوحيد من أصل روسي – أو من القلة الصغيرة ذات الأصل الروسي – في قيادة الحزب البلشفي عشية الثورة البلشفية سنة 1917، فيما كانت غالبية رفاقه من “المتروسنين” أي من أبناء القوميات والأقليات غير الروسية في الإمبراطورية “على منوال المستعربين عندنا”، ولكنه كان الأكثر كرهاً وعداءً للنعرة الروسية القومية الاستعلائية في قيادة الحزب، وكانوا جميعا يحسبون حسابه في هذه النقطة تحديدا! وكالعادة كان المتروسنون يزايدون على الروس في الاستعلائية القومية وهم بذلك كالمستعربين في عصرنا يزايدون على العرب!
ومعروفة للمهتمين بتاريخ الثورة الروسية ردة فعل لينين العنيفة على قمع انتفاضة شعبية في جورجيا بعد الثورة من قبل القوات البلشفية بإمرة المتروسنين الجورجيين ستالين وأوردزونيكيدزه سنة 1922، والتي بلغت درجة المطالبة بعزل الاثنين من القيادة لكن صحته تدهورت وتوفي بعد فترة قصيرة!
واليوم يأتي بوتين الضابط السابق في “الكي جي بي = المخابرات السوفيتية” والساعد الأيمن ومدير مكتب مدمر الاتحاد السوفيتي بوريس يلتسين، ليحاكم لينين وقيادة حزبه ويحمله مسؤولية “اختلاق جمهورية أوكرانيا” واقتطاع أراض روسية وضمها الى هذه الدولة! وهذه كذبة أو في الأقل مبالغة إعلامية صفيقة، فأوكرانيا كانت موجودة على الدوام كبلد صغير عاش عصره الذهبي في القرنين الحادي عشر والثاني عشر الميلاديين وتحددت هويتُها من مزيج من الهويات؛ القومية السلافية كالروس والفارنجية والإسكندنافية منذ ذاك التاريخ، ولكن بوتين الذي يهجو الاتحاد السوفيتي ومؤسسيه لا يرى إنجازات الاتحاد الباهرة التي نقلت البشرية إلى عصر الفضاء الخارجي من قاع الهمجية والتخلف الروسي المهين، وردعت وحجمت كثيرا توحش الإمبرياليات الغربية الضارية رغم كل عوامل العوق والبيروقراطية والمساومات التي جاءت بها المدرسة الستالينية اللاحقة! هذا هو الدماغ البرجوازي القومي الاستعلائي الصغير حين يدور ويتحرك وينتج “فكره” الكاريكاتوري؛ إنه لا يعيش التاريخ الذي يعرفه الناس بل يعيش تاريخه الخاص والممهور بالقوة السلطة والدجل!
اكتشاف المزيد من WWW.Eddarb.COM
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.
