“الجذور التاريخية للعمالة”

علاء اللامي.

فقرات من مقالة للراحل هادي العلوي. نشرت هذه المقالة في “مجلة دراسات عربية”/ العدد 4 شباط/ فبراير 1980، وأعاد موقع “قدس” نشرها سنة 2017، وستبقى الحاجة ماسة لنشرها سنويا في عصرنا ما بقيت العمالة للمحتل الأجنبي قائمة وتتحكم برقاب الشعوب وثرواتها، ادناه الفقرات يليها رابط يحيل الى النص الكامل للمقالة، علما أن هذه الفقرات لا تغني عن قراءة النص الكامل:

*إن التواطؤ مع الأجنبي ضد مصالح وطن أو شعب يرتبط منذ القدم بظاهرة أعم هي الفتوحات. فقد واجه الفاتحون حاجة ماسة إلى أعوان من الأقاليم التي تستهدفها نشاطاتهم التوسعية لتأمين غايتين متكاملتين: تسهيل اجتياح الإقليم-الهدف، وإدامة السيطرة على الإقليم المحتل بجعل العميل واجهة أهلية للحكم الأجنبي.

*يؤخذ من استقصاء سياسات المدن اليونانية في أثناء الفتح الأخميني أن أعوان الفرس كانوا إمـا أرستقراطيين وإمـا تجاراً، أو على الأقل من المعادين للديمقراطية كما هو حال أهل إسبارطة.

*عرف تاريخ الفتوحات اللاحقة أمثلة عديدة من هذا الطراز. وفي الكثير من الحالات كان الاعتماد على شخص محلي يتولى السلطة في الإقليم المحتل نيابة عن الفاتحين هو الشكل السائد للعمالة.

*يضاف إلى ذلك أن الطاغية المحلي يعرف أوضاع شعبه ووطنه أكثر من سيده الأجنبي، وهو لذلك أقدر منه على معالجة شؤون الحكم وتوطيده.

*لدينا نموذج آخر أكثر شهرة تمثله قصة أبي رغال. وكان هذا رجلاً من ثقيف تطوّع ليدلّ أبرهة الحبشي على الطريق المؤدي إلى مكة في حملته المشهورة عليها. وكان أبو رغال قد توفي أثناء الحملة. وبعد انسحاب أبرهة، بنـى العرب على قبره الواقع في منـى على مقربة من الكعبة نصبـاً أخذوا يرجمونه كل عام في موسم الحج. ورجم أبي رغال هو رجم للعمالة المتمثلة في شخصه. هذه الحكاية مقبولة على العموم لأن قبر أبي رغال بقي معروفاً إلى أمد غير قصير بعد الإسلام وقد وردت الإشارة إليه في شعر هجا به جرير الفرزدق جاء فيه:

إذا مـاتَ الفرزدقُ فارجموه ***** كرجمِ الناسِ قبر أبي رغال.

*العميل السيد: الصنف الأول: تابع محلي دولة أجنبية. الصنف الثاني: تابع محلي لحاكم أو قائد محلي. ولا يمتد الاختلاف إلى أسس أو دوافع العمالة لأنها في الحالتين نابعة من المصالح الاقتصادية والاجتماعية لمختلف أطراف العلاقة.

الميزة الثانية لهذا الصنف من العمالة خلوه من عامل القهر.

* مثال: يستفاد من المصادر أيضاً أن عملاء معاوية شاركوا أولاً في انشقاق الخوارج ثم سعوا إلى توسيع الشقة بين علي وبينهم – أي الخوارج- خدمة لأهداف معاوية الإستراتيجية. وبذلوا مساعي حثيثة لدفع علي إلى مقاتلة الخوارج بدلاً من أهل الشام. ومن المثير للانتباه أن بعض الزعماء المتحمسين لوقف القتال في صفين ممن كان يشملهم وصف الخوارج أصبحوا يتحمسون لمقابلة – مقاتلة – الخوارج فيما بعد، بحيث لا يبقى من المنشقين الأصليين غير القراء، الذين انشقوا تحت تأثير ديني.

*إن التابع للأجنبي كان يعاني في عصر الإمبراطوريات القديمة شعوراً بالغبن ناجماً عن ضعفهِ تجاه الإمبراطورية. على أن قيامه بمهام العمالة للدولة السيدة يأخذ مجراه المعتاد بفضل الإغراء الذي يوفره الاحتفاظ بالسلطة في بلده وما يلحق بها من امتيازات يتمتع بها كحاكم. ويكتسب التابع من هذه الوجهة صفته كعميل

* لماذا لم يتوصل العباسيون مثلا إلى استخدام هذا الشكل من العمالة في حروبهم ضد القرامطة والزنج؟ إن السرَّ في تقديري يكمن في أن الطبيعة الطبقية لهاتين الحركتين كانت من الشدة والاستقطاب بما حال دون تسلل “الأشراف / الوجهاء” إليهما. ومن هنا لم يحدث لمعارك الزنج والقرامطة ما حدث لمعارك الفئات المعارضة التي سبقتهم والتي اصطبغ تاريخها بالاخفاقات الدامية الناتجة أساساً عن هذا العامل الخطر.

* الانصهار في شخصية السيد: إن خلو العلاقة بين العميل المحلي وسيده من عامل القهر يجعلهما مرتبطين بمعادلة طوعية قوامها المصلحة المشتركة للطرفين في مقابل الشعب. وتؤدي الرابطة المطواعة إلى تفريغ شخصية التابع من نزعة التمرد أو الاستقلال، مما يحد من اندفاعه في خدمة سيده إذ يخلق لديه شعوراً بالدونية في مقابل السيد.

رابط يحيل الى قراءة النص الكامل للمقالة:

https://qudsn.net/…/%D8%A7%D9%84%D8%AC%D8%B0%D9%88%D8.


اكتشاف المزيد من WWW.Eddarb.COM

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

اترك تعليقاً