ستيفاني ويليامز: إجراء الانتخابات الليبية ممكن والحل ليس في حكومة انتقالية جديدة

المبعوثة الخاصة للأمم المتحدة إلى ليبيا، ستيفاني ويليامز، تقول إن لأمم المتحدة اضطلعت بدور مهم في ليبيا لدعم الليبيين وجهود التفاوض المتعلقة بمستقبل البلاد، وتبدي تفاؤلها بإجراء الانتخابات الليبية.

أعربت المبعوثة الخاصة للأمم المتحدة إلى ليبيا، ستيفاني ويليامز، عن تفاؤلها بإجراء الانتخابات الليبية حتى جوان المقبل.

وقالت ويليامز، التي تقوم بزيارة إلى تركيا تجري خلالها اتصالات مختلفة مع مسؤولين أتراك، إنها التقت مع نائب وزير الخارجية التركي، سادات أونال، في العاصمة أنقرة، وأجرت معه مشاورات بشأن القضية الليبية.

ولفتت في مقابلة مع الأناضول، إلى أن الأمم المتحدة “اضطلعت بدور مهم في ليبيا لدعم الليبيين وجهود التفاوض المتعلقة بمستقبل البلاد”.

وأشارت ويليامز إلى أن مؤتمر برلين وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة وفّرت “مظلة دولية” ساهمت في “الجمع بين الليبيين”، وأن الأمم المتحدة هي “الفاعل الأكثر نزاهة” في هذه العملية التي تمكنت من الجمع بين الأطراف الليبية تحت سقف واحد.

وحول خارطة الطريق التي تمّ وضعها والتفاوض عليها من قبل أعضاء منتدى الحوار السياسي الليبي في نوفمبر 2020، وعملية الانتخابات غير المنجزة، قالت ويليامز إن البرلمان الليبي أنشأ لجنة لوضع خارطة طريق من خلال التشاور مع الجهات الفاعلة بالبلاد.

ولفتت ويليامز إلى أن اللجنة المشار إليها من المتوقع أن تقدّم تقريرها إضافة إلى حزمة من التوصيات للبرلمان في 25 جانفي الجاري.

وعقدت النسخة الثانية من مؤتمر برلين في جوان الماضي، بعد نسخة أولى منه، عقدت في جانفي 2020، لبحث الأزمة الليبية، بمشاركة دولية واسعة.

ومنتصف نوفمبر 2020، اختُتمت أعمال الجولة الأولى لملتقى الحوار السياسي الليبي في تونس بالاتفاق على 24 ديسمبر 2021 تاريخاً لإجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية،لكن هذا لم يحدث .

كما حدد الاتفاق مدة عمل السلطة التنفيذية الانتقالية بـ18 شهرا تبدأ من تاريخ أداء اليمين القانونية، وهو ما حدث في مارس الماضي.

لا يوجد رأي سائد في ليبيا

وأوضحت ويليامز أنها أجرت زيارات إلى مختلف المناطق في ليبيا، من شرقها إلى غربها، وتحدثت إلى الليبيين، واطلعت على مختلف الآراء المرجوة.

وقالت إن “هناك من يقول بوجود حاجة إلى أساس دستوري لاستمرار الانتخابات، وهناك من يريد طرح مسودة الدستور للاستفتاء، وهناك أيضاً من يريد أن تخضع قائمة المرشحين للرئاسة لنوع من المراجعة القضائية لإزالة الانسداد والذهاب مباشرة إلى الانتخابات”.

ورأت أنه “لا توجد وجهة نظر واحدة سائدة في الشارع الليبي، ونحن بالتأكيد في الأمم المتحدة نشارك في هذه العملية السياسية ونتفهّم التعقيدات المرتبطة بكل رأي من الآراء المطروحة”.

رغبة في التوصل إلى توافق

وأشارت ويليامز إلى أن الأطراف في ليبيا لديها رغبة في مواصلة التفاوض، مذكّرة بأن ليبيا تمر بمرحلة انتقالية منذ عام 2011.

وقالت: “إذا وجدت الإرادة لدى الليبيين فإن هذا يعني وجود طريق للوصول إلى توافق، إذا كان هناك اتفاق سياسي ورغبة في التفاوض بحسن نية، فبإمكان الليبيين المضي قدماً نحو الحل”.

وبينت ويليامز أن “ليبيا بحاجة إلى مؤسسات دائمة منتخبة ديمقراطياً وقادرة على توفير الأمن اللازم للسكان وتقديم الخدمات لهم، وتأمين حدود البلاد”، معتبرة أن “أفضل طريقة لحدوث ذلك هي أن يذهب الليبيون إلى صناديق الاقتراع”.

وأشارت إلى أن مسودة الدستور قد تمّ البتّ فيها عام 2017 وتمّ إقرار قانون الاستفتاء في 2018، رغم وجود خلافات بين الفرقاء حول المسودة الدستورية.

وأكدت ويليامز أن التركيز الأساسي في ليبيا ينصب على “إعلان لجنة الانتخابات وما سيواجهه البرلمان في المرحلة المقبلة”، وأن خارطة الطريق المتمخّضة عن منتدى الحوار السياسي الليبي تعتبر الجدول الزمني الأنجع في إطار العملية السياسية.

من الممكن إجراء الانتخابات حتى جوان

وحول ما إذا كان هناك جدول زمني اقترحته الأمم المتحدة للانتخابات الليبية، قالت ستيفاني ويليامز: “لدينا خارطة طريق وافق عليها منتدى الحوار السياسي الليبي. خارطة طريق تمتد حتى جوان من هذا العام”.

وأضافت: “أعتقد أن إجراء الانتخابات لا يزال ممكناً في هذا الإطار الزمني، قد يشمل ذلك سيناريوهات مختلفة، أعتقد أنه من المهم أكثر من أي وقت مضى أن يكون للشعب الليبي أفق سياسي في هذا الصدد”.

وقبل يومين من انتخابات رئاسية كانت مقررة في 24 ديسمبر الماضي، ضمن خطة ترعاها الأمم المتحدة، أعلنت مفوضية الانتخابات تعذر إجرائها، وذلك في ظل خلافات بين مؤسسات ليبية رسمية حول قانوني الانتخاب، ودور القضاء في العملية الانتخابية.

وحتى الآن لم يتم الاتفاق على تاريخ جديد للانتخابات، إذ اقترحت المفوضية تأجيلها إلى 24 جانفي الجاري، فيما اقترح مجلس النواب (البرلمان) إجراءها بعد 6 أشهر.

ونوهت ويليامز إلى حدوث تطورات “إيجابية للغاية” خلال الشهر الماضي، حيث شهدت الساحة الليبية انعقاد اجتماعين مهمّين بين ممثلي الشرق والغرب الليبي، حول توحيد المؤسسة العسكرية والبنك المركزي.

وأكدت أن “ليبيا تعيش أجواء إيجابية نحو تحقيق السلام، والهدوء يتحقق على الأرض”.

وتابعت ويليامز:” لا أرى أي رغبة لدى الليبيين للعودة إلى الحرب في هذا الوقت، الآن تغير خطاب الليبيين، الجميع يستخدم خطاباً سياسياً حضارياً بدلاً من التلويح بالحرب، وهذا تطور مهم للغاية”.

المصالحة الوطنية على رأس الأولويات

وقالت ويليامز إن “الجميع من الشرق إلى الغرب يمكنهم الآن السفر عبر البلاد” في إشارة إلى قرار فتح الطريق الساحلي الاستراتيجي “مصراتة- سرت” الرابط بين شرقي البلاد وغربها، أواخر جويلية الماضي.

وشددت على أهمية استمرار هذه الأجواء الإيجابية وعدم تقييد حركة المواطنين، وعلى ضرورة العمل الجاد من أجل تحقيق “المصالحة الوطنية والعدالة الانتقالية”، والتي تشغل مكانة مميزة على رأس أولويات العمل.

واعتبرت ويليامز أن “الأولوية هي للمصالحة الوطنية، هذا العمل يقع ضمن مسؤوليات الرئاسة الليبية، ونحن شجعنا مجلس الرئاسة ومجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة على تحمل مسؤولياتهم في هذا الصدد”.

وحول إمكانية إنجاز اتفاق بين الأحزاب على قانون انتخابي عام في ليبيا، قالت ويليامز: “إذا كانت هناك إرادة، فإننا لن نعدم الوسيلة، وإذا كان الرجال الذين حملوا السلاح ضد بعضهم البعض فكروا في الجلوس على طاولة واحدة، فلن يكون الأمر مستحيلاً بالنسبة للسياسيين”.

الحل ليس في حكومة انتقالية جديدة

وحول إمكانية تشكيل حكومة انتقالية أخرى في ليبيا، قالت ويليامز إن التركيز في المرحلة المقبلة يجب أن يتمحور على إنجاز العملية الانتخابية.

وأضافت: “شهدت ليبيا خمس فترات انتقالية، لا أعتقد أن الحل سيكون بتشكيل حكومة انتقالية جديدة”.

وترى ويليامز أن “الحل يمر من خلال تشكيل أفق سياسي ثابت الأركان يؤدي إلى اختيار حكومة منتخبة، ورئيس منتخب، وبالطبع وضع أكثر ديمومة يرتكز إلى أساس قانوني ودستوري قوي”.

ومطلع الشهر الحالي،دعا المجلس الاعلى للدولة  إلى إصدار قوانين توافقية من أجل إنجاح الانتخابات المقبلة وإنهاء المراحل الانتقالية في البلاد، ولجنة خريطة الطريق في ليبيا عرضت أمام الأمم المتحدة طبيعة عمل اللجنة ومهمّاتها.

وجاء تعذُّر إجراء الانتخابات بسبب خلافات بين مؤسسات رسمية ليبية، ولاسيما بشأن قانون الانتخاب ودَور القضاء في هذا الاستحقاق.

المصدر: وكالة الانظول


اكتشاف المزيد من WWW.Eddarb.COM

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

اترك تعليقاً