
عودة على خطاب قيس سعيد
بعد ان هدأت النفوس و اخذ مؤيدو الرئيس فسحة كافية للتهليل و على بعد سويعات من ذكرى 17 ديسمبر تجدر العودة على خطاب 13 ديسمبر لابداء يعض الملاحظات :
1- خصص سعيد الجزء الاكبر من خطابه لمهاجمة خصومه بل لم يستثني حتى داعميه و مسانديه و اعتبر دعمهم له من باب الطمع لا غير. سعيد احتكر لنفسه ملكية 25 جويلية و نصب نفسه متكلما وحيدا باسم الشعب و حاملا لهمومه وهو بذلك يلغي الجميع احزابا و منظمات و افرادا. فهو صاحب القرار و كل من يعارضه او ينتقده فهو ضرورة ضد الشعب و ضد التاريخ
2- منذ 2012 بنى قيس سعيد “حملته التفسيرية” على سردية ان ثورة 17 ديسمبر التي كانت مطالبها اساسا اجتماعية تم اختطافها و توجيهها نحو اشكاليات تقنية و قانونية ( الدستور، القانون الانتخابي…) فتحولت من ثورة من اجل الشغل و العدالة الاجتماعية الى ما سمي “الانتقال الديمقراطي” وهو الى حد ما محق في ذلك. لكنه اليوم يسلك نفس السلوك و كما فعل سابقوه يوجه مطالب 25 جويلية نفس الوجهة و يختصر مطالب الفئات المنتفضة في تغيير للدستور و القانون الانتخابي و النظام السياسي.
3- تحوير الدستور و تغيير القانون الانتخابي و النظام السياسي سيغيرون شكل السلطة السياسية ولكن دون تغيير مضمونها الطبقي. فالسلطة السياسية و الدولة كاداة لممارستها ستبقيان سلطة و دولة الكمبرادور و المصالح الاستعمارية. ما قد يتغير هو فقط تموقع مختلف الشرائح داخل نفس التحالف الطبقي الحاكم
4- قيس سعيد يقترح استشارة الكترونية يجلس فيها كل مواطن ، على طريقة الامتحان النظري لرخصة السياقة، امام حاسوبه ليجيب على جملة من الاسئلة لم يساهم في صياغتها. استشارة بهذا الشكل تتعامل مع المواطنين بما هم افراد منعزلين و مجردين من انتماءاتهم الطبقية و الاجتماعية وهو اعدام لكل امكانية نقاش سياسي جدي و عميق.
5- طبعا الرئيس و فريقه هم من سيحددون الاسئلة و بالتالي يوجهون الاجوبة الوجهة التي يريدونها. فنحن لسنا في امتحان مدرسي و الاسئلة هنا متعلقة بخيارات و يجب ان تكون كما الاجوبة محل نقاش موسع يتوصل من خلاله التونسيون الى ترتيب اولوياتهم حسب تطلعاتهم و الامكانات المتاحة في الواقع. ما عدى ذلك فان الاستشارة ستكونة معلومة النتائج مسبقا (نظام رئاسي و انتخاب على الافراد…)
6- حسب ما اقترحه قيس سعيد، ستتولى لجنة من الخبراء توليف مخرجات الاستشارة و صياغتها. الا ان التوليف ليس مسالة تقنية و من سيقوم يهذه المهمة لا يمكن ان يتجرد من قناعاته و سيؤلف مخرجات الاستشارة انطلاقا من وجهة نظره الخاصة. وهنا يجب ان نشير الى ان المقترحين لهذه اللجتة معروفين بانتماءاتهم الفكرية و الايديولوجية و منهم من لم يقف يوما الى جانب الشعب في دفاعه عن حقوقه بل كان مساندا و مبررا لكل اشكال الاستيداد و الحيف الطبقي.
7- في خطابه الاخير كما في خطابته السابقة، و باستثناء بعض الشعارات العامة لم يقدم سعيد اية رؤية في علاقة بالقضايا الاجتماعية و الاقتصادية التي كانت وراء حركة 25 جويلية. بل على العكس فانه يواصل في نفس الخيارات السابقة. اجتمع مرارا يمحافظ البنك المركزي و لكنه لم يشر و لو مرة واحد الى ضرورة مراجعة قانون استقلالية البنك المركزي الكارثي. يرفض الحوار مع المنظمات و الاحزاب و يجتمع بما يسمى رؤساء المؤسسات و لم يشر و لو من بعيد الى ضرورة تعديل قانون الاستثمار الذي يؤمن مصالحهم . يوم 8 ديسمبر اشرف على مجلس وزاري افضى الى جملة من الاوامر التنفيذية متعلقة بقانون صادق عليه البرلمان المجمد و يسمح للشركات الاجنبية بالاستثمار في مجال الطاقة الشمسية (مقابل فتات منحه البنك الاوربي لشركة الكهرباء) و هو ما يطرح جملة من الاسئلة : كيف يثبت قانونا صادق عليه برلمان طال ما وصفه ببرلمان اللصوص و المهربين؟ ما الاهم التضخم و العجز التجاري و انهيار الدينار ام مصالح الشركات الاجنبية التي تنهب ثرواتنا ؟ اين هذا من السيادة الوطنية التي لا يخلو خطاب للرئيس من ترديدها ؟
ختاما ، قيس سعيد لا يختلف عمن سبقوه ، يوظف تحركات 25 جويلية بنفس الشكل و نفس الاسلوب و يوجهها نحو رئاسية تجمع في يده كل السلطات و تحافظ على المصالح الطبقية.
اكتشاف المزيد من WWW.Eddarb.COM
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.
