
أصدرت مجموعة من المثقّفين والفنّانين العرب بياناً الاثنين 6 ديسمبر,تطالب فيه «معهد العالم العربي» في باريس بالتراجع عن الإشارات التي أرسلها من خلال تظاهرتَيْه، مهرجان «أرابوفوليز» ومعرض «يهود الشرق، تاريخ يمتد آلاف السنين» (لغاية 13 مارس 2022)، اللتين تُشيران إلى منحى «تطبيعي، أي محاولة تمرير عملية فرض إسرائيل كدولة طبيعية في المنطقة رغم أن نظام الاستعمار – الاستيطاني والأبارتهايد هو أبعد ما يكون عن الطبيعي».
وذكّر البيان بتقرير منظمة «هيومان رايتس واتش» لـ2021, الذي اعتبر «إسرائيل» كـ«دولة أبارتهايد وكذلك تقرير منظمة «ييتسلم» أهم منظمة حقوق إنسان إسرائيلية».
وجاء في البيان: «ربما كان تصريح رئيس المعهد، بداية هذا العام، الذي رحّب فيه بإتفاقات «أبراهام» مؤشراً إلى بداية تبني «معهد العالم العربي» لنهج تطبيعي. معتبراهذه الاتفاقيات، التي تجاهلت حقوق الشعب الفلسطيني، فرضتها الإدارة العنصرية للرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب بين أنظمة عربية غير منتخبة أو استبدادية من جهة ونظام الاستعمار الإسرائيلي من جهة أخرى».
وأضاف البيان: «ثم جاءت التصريحات الخطيرة لدينس تشاريت، أحد أعضاء اللجنة العلمية القائمة على معرض «يهود الشرق» في المعهد، لتكشف عن تعاون مع مؤسّسات إسرائيلية غارقة في التواطؤ في الاستحواذ على الثقافة العربية ــ الفلسطينية والمكوّن اليهودي للثقافة العربية عموماً وعن نيّة واضحة لفرض إسرائيل كأمر واقع «وطبيعي» ضمن برامج المعهد. فتشاريت تفاخر قائلاً: «من الممكن القول إن هذا المعرض هو الثمرة الأولى لـ«اتفاقيات أبراهام»، وهذا يبدأ من خلال التطبيع… لن تنطبق السماء على الأرض إذا أقمنا تعاوناً مع إسرائيل».
.ولفت البيان إلى أنّ «معهد العالم العربي»، الذي لعب دوراً كبيراً في احتضان الثقافة العربية والتعريف بها، «يخون رسالته الفكرية من خلال تبنّيه لهذا التوجّه التطبيعي، الذي يُعدّ من أسوأ أشكال التوظيف السياسي القسري وغير الأخلاقي للفن كأداة لشرعنة الاستعمار والاضطهاد. كما يخون الأمانة العلمية والأخلاقية من خلال الخلط المتعمّد بين اليهود العرب ويهود المشرق من جهة، وإسرائيل كنظام استعمار وأبارتهايد من جهة أخرى. فإسرائيل، بالتنسيق مع الحركة الصهيونية العالمية، لم تكتفِ بتهجير معظم الشعب الفلسطيني واستعمار أرضه وأجزاء من تراثه وثقافته العربية، بل أيضاً استحوذت على المُكوّن اليهودي في الثقافة العربية فحاولت صهينته وأسرلته، تمهيداً لانتزاعه من جذوره الأصلية وتوظيفه لخدمة مشروعها الاستعماري في المنطقة. إن ثقافة اليهود العرب جزء أصيل من الثقافة العربية، وعملية فصلها عن جذورها هي محاولة لتدمير جزء من التاريخ العربي والذاكرة العربية».
واعتبر الموقّعون أنّ استمرار هذا النهج التطبيعي سـ «يفقد المعهد ليس فقط المثقّفين/ات والفنّانين/ات الذين استضاف نتاجهم الثقافي الإبداعي على مدى عقود، بل أيضاً الجمهور العربي عموماً». وختموا قائلين: «ربّما لم تسقط السماء على الأرض بسبب هذا التوجه التطبيعي، المُدان، إذ تدعم بعض الأنظمة العربية الاستبدادية هذا التوجّه في المعهد وتموّله. لكن الثقافة هي ملح الأرض، ولن نسمح لأحد بأن يستخدم منتوجنا الثقافي لخدمة أجندة تطبيعية تقوّض مسيرة الشعب الفلسطيني ومعه كل شعوب المنطقة العربية وأحرار العالم نحو العدالة والحرية وتقرير المصير. إنّ هذه المسيرة التحرّرية، المتجذرة في الأرض، هو أفق الثقافة».
البيان على الرابط التالي.
https://assawra.blogspot.com/2021/12/lettre-ouverte-linstitut-du-monde-arabe.html
اكتشاف المزيد من WWW.Eddarb.COM
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.
