
بثينة تروس – مجلة_الميدان – الثلاثاء 19 أكتوبر 2021
*محنة الوطن لا تحل بجوع البطون!*
ها قد عاد الإخوان المسلمون للاحتيال على التغيير وإنجاز مطلوبات ثورة ديسمبر المجيدة بالخداع والحيل، فكيف للشعب أن يأمن لحكام يخرجون لإسقاط حكومة هم حكامها بالشراكة ما بين عسكر وإخوان مسلمين (ميثاق التوافق الوطني)! يعوقون التحول الديموقراطي ويؤخرون عقارب المدنية ويعطلون قيام المجلس التشريعي، بالدعوة للحكم العسكري!
لقد ذكر الإخواني وزير المالية دكتور جبريل إبراهيم (لا تناقض بين المشاركة بالحكومة والدعوة لإسقاطها) (لقاء الحدث)! وهو قول يجسد فهم الإخوان المسلمين السياسي في صراع النفوذ والسلطة، فلقد شارك في مسيرات السبت 16 أكتوبر الداعية لإسقاط الحكومة الانتقالية من هم في كراسي الحكم فعليًا ولسان حالهم يقول إن نجحوا ضمنوا مقاعد في الحكومة الجديدة، وإن فشلوا فلا خسارة فوزاراتهم محفوظة، بضمان من الشريك العسكري بلا حسيب ولا رقيب، ودون تحمل لمسئوليتهم في الإخفاقات التي هم جزء أصيل منها!!
وللأسف فإنهم وفي سبيل تلك الغايات الرخيصة في الكيد السياسي، قاموا باستغلال الأطفال مستخدمين ابناء الهامش والنازحين، وأطراف المدن، وأطفال الخلاوي والقرى النائية، حيث تم استجلابهم بالعربات مدفوعة الأجر.. وقد عجز منسقو تلك الوفود من إطعامها، وتم رصد التدافع من أجل الحصول على لقمة طعام أو شربة ماء، ولم يجد هؤلاء الأطفال غير الأماني والسراب! هم نفس الأطفال الذين وقف (نفس الزول) الحاكم في وجه تعليمهم ومنع توفير الكتاب المدرسي المجاني ووجبة الإفطار المجانية لهم! وقاوم تغيير مناهج تعليمهم الرديئة حتى تواكب التطور وينالوا حظ من الوعي يعصمهم من الذهاب إلى تلك الخلاوي التي تحشدهم لأغراضه الدنيئة عند الطلب.. هذا في حين نجد أن أبناء سماسرة الدين يرسلون أبناءهم إلى المدارس الخاصة وإلى جامعات الغرب (الكافر)!! ويستبدلون جميع مستحقات هؤلاء الأطفال التي أتت بها ثورة ديسمبر (برغيف وطحنيه)! أما كان من الأخلاق والدين أن تصرف تلك الأموال لرعاية هؤلاء الأطفال وتوفير بيئة تعليمية صحيحة لهم وتوفير حياة إنسانية كريمة لهم ولأسرهم؟!!
ومن سخرية الأقدار أن المكون العسكري، يدفع الأموال بسخاء للمظاهرات والحشود السياسية التي تدعم خطه وخطته، ويجزل العطايا لمعلمي هؤلاء الأطفال لكسب صفهم (أطعم الفم تستحي العين) حين قام نائب مجلس السيادة محمد حمدان دقلو (حميدتي) بمنح المعلمين المسؤولين في كنترول الشهادة السودانية وعددهم 1440 مبلغ 100 ألف جنيه لكل منهم!
لكن هي عادتهم المجربة خلال الثلاثين عام المنصرمة فالإسلاميون يجيدون استغلال حاجة المساكين وانتهاك حقوق الأطفال، فلقد كان حظ أبناء البسطاء الاستجلاب للتكبير والتهليل لخطابات المخلوع البشير وإظهار الولاء والتأييد له، والدفع بهم إلى محارق الجهاد والدفاع الشعبي، والاستخدام في الميليشيات العسكرية، والزج بهم في الحروب القبلية وقضايا الحركات المسلحة ومحرقة حرب اليمن حيث تلتهم الصقور أجسادهم، ثم هم لا يوفون لأهلهم بأجورهم.. يموتون من العطش وضربات الشمس في صحاري التنقيب عن الذهب وتجني مليشيات الدعم السريع خيرات جبل عامر ويجني المتآمرون معهم نصيب من خيرات تهريب الذهب والمعادن! وقد عجز هؤلاء المطالبين بإسقاط الحكومة من انتزاع أموال الشعب من إخوتهم الفاسدين، بل وقفوا سدًا منيعًا ضد ما تقوم به لجنة إزالة التمكين وذلك لتداخل المصالح المشتركة مع الفاسدين والشركات الأمنية وما أستحوذ عليه عسكر المجلس السيادي.
إن ما ورد في حديث دكتور حمدوك (كانت تلك المحاولة الانقلابية هي الباب الذي دخلت منه الفتنة، وخرجت كل الخلافات والاتهامات المُخبأة من كل الأطراف من مكمنها، وهكذا نوشك أن نضع مصير بلادنا وشعبنا وثورتنا في مهب الريح) ثم ما حدث يوم السبت من صورة مشوهه للكيفية التي بدير بها السياسيون أزمات البلاد الراهنة!!
لا بد من استثمار هذا الحدث في توحيد الرؤى بتفويت الفرصة على فلول الإخوان المسلمين وذلك باستصحاب العبرة والعظة من قراءة سنوات ما بعد الاستقلال والتي لا يكاد يحسب فيها عمر للحكومات الديموقراطية بإزاء خضوع البلاد للدكتاتوريات وقوى الظلام.. فإن ذلك يحتم على جميع الشرفاء والوطنيين من الذين يؤمنون بحتمية العبور بالبلاد إلى بر الديموقراطية والانتقال المدني الذي يحقق الاستقرار السياسي والأمن، من الوقوف بصلابة مع الشق المدني في البدء لتصحيح مساراته التي انحرفت عن جادة مطالب ثورة ديسمبر وتصحيح الوثيقة الدستورية المعيبة، ولإعانته على الشفافية والالتصاق بالشعب، وتصعيد الكفاءات الحقيقية من الشباب والمرأة ولجان المقاومة وأصحاب المصلحة الحقيقية في التغيير لكي ينال الشعب استحقاقاته، ويتخلص من الانتهازيين وصائدي المواقع والوزارات دون استحقاق.
إن محنة الشعب السوداني الحقيقية هي أنه وعبر تاريخه كان يتقدمه قادة وحكام أقزام، هم أضعف منه وأقل شجاعة واخلاصاً في تحقيق التغيير الحقيقي المنشود الذي يلبي طموحات وآمال الشباب في الحرية، وأشواق المستضعفين للعدالة، منذ ثورة أكتوبر، وما زالت ثورة ديسمبر التي صارت مثالًا للتغيير السلمي في نظر العالم، تنتظر تلاقح رؤى القوى الشبابية بخبرات الصادقين من الحكام من الذين يمتلكون خبرات ومعرفة إدارة الأزمات وما أكثرهم من أبناء الشعب المخلصين المفكرين الأحرار الذين تمعن قوى الظلام والرجعيين في حجبهم من مواقع صنع القرار.
اكتشاف المزيد من WWW.Eddarb.COM
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.
