ايمن العلوي.. افضّل ان ارى الواقع بضبابه على ان ارى الوهم بنقائه

شو كيفاش يا سي “الديمقراطي” الأكثر مني

انا مشكلتي معاك موش في موقفك نفسو؛ انك تقول انقلاب او ثورة ولا كباب.

انت حر بالتأكيد و المفروض اكثر من حر مسؤول على تبعات أفكارك و مواقفك و تحليلاتك.

لكن المشكلة هو في فرض جزء من الصورة اللي تشوف فيها انت من خرم نقبة في مكانك المتهالك فكريا و نفسيا و تاريخيا و تنظيميا.

المشكلة في انو انت تحب تشوف حكم فردي استبدادي مطلق… الخ, و ما تحبش تشوف انو انت تقول هذا في وجه هذا الحكم هنا في دارك و في الإعلام و في الشارع و الداخل و في الخارج؛ لا أحد اعترضك.. دون بعض مضايقات العادة بعد الثورة و نعرف ان هذا مكسب تضحيات شعب و أجيال مناضلين لا فضل لاحد فيه لكنك أيضا تريد أن تستنسخ التاريخ و تقول ان هذا بن علي جديد؛ خوفك منطقي؛ معقول.. لكنك لا تريد أن ترى الفروق الجوهرية بين رجل و رجل و سياق و سياق و مرحلة و مرحلة و من أين جاء هذا و كيف جاء ذاك.

انت تصر ان هذا الرجل داخل المنظومة؛ اوك؛ ساوافق فهمك الموغل في اللينينية للدولة؛ ولكن ألم تكن انت في قلب المنظومة و لازلت في الوقت الذي كان هو و من معه يسلكون طريقا موازيا منذ 2011 رافضين التعاطي مع ما سمي بالانتقال الديمقراطي؟؛ اعرف انك ستقول اني كنت هناك؛ نعم كنت؛ بش يبرد قلبك؛ لكني كنت على الهامش وليس مثلك و مثل القطع المستوردة من 18 اكتوبر إلى فريدم هاوس إلى مركز الإسلام و الديمقراطية…الخ.

انت تريد فقط أن ترى انه مر شهران و لم ينجز شيئا و لا تريد انتعطي اي أهمية لتصدع تنظيم كان ولازال مدججا بكل مشاريع الرجعية و العمالة و أصبح شيئا فشيئا قائدا فعليا لاوسخ ما يوجد من تحالف المافيات و البيروقراطيات و مجاميع الإرهاب ووظف في ذلك كل المؤسسات المسيطر عليها و في مقدمتها الجهاز المباشر الا و هو البرلمان.

انت تصر انه منخرط في المحاور و تتصيد له عناق ماكرون او تصريح هنا و هناك لتزايد بالسيادة الوطنية التي لم و لن  تكون معركة فرد او مجرد ايام و لكنك لا تريد أن ترى بيان الG7و لا تهديدات وزارة الخارجية الأمريكية و لا وفود الكونغرس المأجورة اللي ماشية جاية والتي الضغط على مسار لاتراه منسجما مع اجنداتها.

لا تريد أن تتذكر ان هذا الرجل قال ان التطبيع خيانة؛ قد يبدو لك تصريحا عاديا او انشائيا؛ يكون ذلك صحيح لو جاء على لسان مرشح يترنح في1%  في سبر الآراء و لكنه قالها و هو على بعد أمتار من قصر قرطاج و في سياق انطلق فيه قطار التطبيع بلا رحمة يوعد كل جبار عنيد.

انت تريد أن ترى مناصريه طغمة من الأتباع و لا يتسع صدرك لكي تفهم مالذي جاء بهم اليه؛ لا تريد أن تسمعهم  و هم يرددون كل مطالب المسحوقين التي حولها السابقون إلى نكت للتندر بها.

لا تريد أن تصبر على وعيهم المتطور يوما بعد يوم الذي أصبح يرى العملاء و العائلات النافذة و يناقش أملاءات صندوق النقد و يحسم في التجارة بالدين بعد أن كان السائد فيهم انهم يناقشون كفار بلادهم و مؤمنيها.

لا تريد أن تفهم مغالاتهم في اشياء و لكنك مصر ان تغالي في كل الأشياء.

انت ترى انه يتحرك من داخل المنظومة ولكنك لا تريد أن ترى أن هذه المنظومة بنيت منذ عقود على استقطاب الاخوان و الدساترة و ان هذا الاستقطاب أضاع أوقاتا  و أجيالا و قد محته لحظة 25جويلية ليصبح كالعهن المنفوش.

انا يا صديقي لست ضد اي مسافة نقدية  من اي حدث بل أصر عليها واذا غبت انا عنها يجب أن تحضر انت و انا لست مع أي تقديس او اطراء لا يليق بعقل الإنسان الحديث اصلا.

ولكني ضد ان ارى بنظارتك  القديمة التي اشتريناها سويا لكني كسرتها مفضلا ان ارى الواقع بضبابه على أن أرى الوهم بنقائه.

#نحن_نصنع_التاريخ_لكن_ليس_على_هوانا

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s