الاستاذ خالد كرونة:”سباعيّة 18 سبتمبر .. وتونس التي نريد !

سباعيّة 18 سبتمبر .. وتونس التي نريد !

الاستاذ: خالد كرونة

1ــ المشاهد التي نقلتها الفضائيّات عمّا جرى في شارع الحبيب بورقيبة اليوم ــ بصرف النظر عن ألاعيب الإيهام ـــ ينبغي أن تشرّفنا كتونسيين .. فليس سهلا أن يتقبّل حاكم عربيّ أن يهتف متظاهرون ضدّه وأن يكيلوا له تهم الانقلاب و الغدر و الخيانة الوطنية أيضا !

2 ـ بعد أسبوع من التحشيد، تحت عنوان برّاق ، “مواطنيّ” يرفض “الانقلاب” ،، ويدعو إلى مظاهرات في كل الولايات .. كانت النتيجة :

     أ /  وقفة يتيمة في فرنسا

    ب/ وقفة المسرح في العاصمة التي ينبغي التّأكيد أنها مرخصة من الداخليّة .. (تمّ الإعلام من قبل المنظمين دون اعتراض) ولم تفلح حتى في إعاقة جولان العربات فيه بشكل شبه اعتيادي ..

     ج/ بقية مناطق الجمهورية تدير الظهر تماما إلى هذه الدعوات .

3 ــ إذا أزلنا مستلزمات الديكور والموسيقى التصويريّة، سنعرف الداعي الرئيسي لهذا التحرك . (هناك من شارك لأنه فعلا يعتقد أن هناك انقلابا دون أن يكون من أتباع الشيخ) ومن الواضح لكلّ ذي عين بصيرة أن “الردّ” تأخر أكثر من 50 يوما .. بل إنه حصل بعد أن تخلى أكثر من بيان رسمي لحزب النهضة عن استخدام لفظ “انقلاب” وفضلوا الانحناء للعاصفة و تقبل “غضب” الشعب منهم والوعد ب”نقد ذاتي” .. وجفّت الحلوق وهي ترجو حوارا مع قرطاج و استعادة مفاتيح باردو. (بقية الممثلين مجرد صغار من أهل الصغارة)

4 ــ من المستفيد ممّا حصل ؟

بلا شكّ هو الرئيس (بصرف النظر عن رأينا فيما فعل وفيما هو بصدد فعله) . الصورة أمام الداخل و أمام الخارج، أن انقسام الشارع لم يصادر حقّ التظاهر و التعبير الذي عمّده الشهداء بالدم .. والصورة أن “الرئيس الانقلابي” ــ سامحه الله ــ لم يعلن أحكاما عرفية ولم يغلق المجال الجوي وخفّف إجراءات الطوارئ، ولم يمنع الأحزاب، والأنكى أنه لم يمنع أن يتظاهر المناوؤون في الشارع الكبير ..

النتيجة السياسية، أن النهضة عمّقت عزلتها ولحقها ضمور لن تتعافى منه في تقديرنا .. أمّا قلب تونس فقد انتهى بنزيف دماغيّ، وأمّا جماعة الائتلاف فسيكونون أسرع الأحزاب نهاية    (أعلنوا منذ أسابيع تكوينهم حزبا) .. وأمّا “تحيا تونس” و بقية الجوقة “الناصفيّة” فكبّر عليهم أربعا . وأمّا الحكيم صاحب النحل و العسل ، فاتلوا عليه قول الجبار في الأثر:                  

  ” تَأْتِيهِمْ حِيتَانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعًا وَيَوْمَ لَا يَسْبِتُونَ  لَا تَأْتِيهِمْ “

5 ــ بما أن لعبة السياسة لا تنفصل عن موازين القوى، بتنا اليوم أكثر قناعة بوجاهة ما كتبنا من قبل :

• برلمان 2019 انتهى يوم 25 جويلية ولن يبعث من جديد

• الاستقواء بالأجنبيّ مسار آل إلى الفشل لأسباب كثيرة (ليس هذا مجال تحليلها)

• تهاوي أسطورة “الحزب الكبير” و الأهمّ نهاية “الاستقطاب الثنائي”

• نهاية المشروع العبيري بخلوّ مقعد باردو الأول من الغنوشي

• غياب “مجنزرات” المشيشي و مصفحات “ديموقراطية الغنوشي” اليوم تدفن أسطورة الانقلاب بمعناه الكلاسيكي

• لا يمكن استئناف العملية السياسية قبل أشهر طويلة من “التدابير الاستثنائية”

• لا يمكن طي صفحة “الاستثناء” دون تحوير فصول كثيرة من الدستور ( وهذا ليس انقلابا)

• من المستحيل إجراء انتخابات سابقة لأوانها دون أشهر يتم فيها إعداد قانون انتخابي جديد

• حالة “الضياع” لا تمس النهضة فقط، طالت أيضا جلّ الأحزاب و أكبر المنظمات

• استمرار “الخارجية” في صون العلاقة مع الجزائر و رتق الصلة بليبيا و الخروج من “المحاور” ( علاقات عادية مع قطر ومع الإمارات والسعودية و مصر …الخ) يقوّي نفوذ قرطاج و يسمح بتسجيل نقاط مهمة لصالحه .

6 ــ  التحدي الحقيقي الذي سيواجه القيادة السياسية و الرئيس هو :

ــ تطوير النجاح النسبي في محاصرة الجائحة

ـــ ضبط برنامج إصلاحات مستعجلة تنفذها “حكومة” مصغرة في ظل التدابير الاستثنائية

ـــ الخروج من “التقوقع” و سياسة “الغموض” لأنها لا تفعل غير تشجيع المنظومة و عصابات التربح وتماسيح المافيا على الاستثمار في الأزمة (أزمتهم) . لا بدّ من سياسة اتصالية خاصة بالمرحلة الاستثنائية

ـــ الجرأة على إصلاحات حقيقية هي الضمان الوحيد لتقدم العملية السياسية ،، لأن وتيرة الاحتجاج الاجتماعي التي انخفضت منذ 25 جويلية لن تظلّ على ما هي عليه .. ينتظرنا شتاء دافئ .

ـــ الجرأة على رسم سياسات خارجية جديدة تقطع مع أحادية الاتجاه نحو المركز الأوربي    

 (تعزيز الشراكة ضمن الفضاء المغاربي والإفريقي و الآسيوي )

ـــ اتخاذ موقف جذري لوقف التداين الخارجي وإلغاء قانون استقلالية البنك المركزي و الاتجاه إلى إيقاف مؤقت لسداد الديون ( إعادة جدولة) و إرساء سياسات “حمائية” تمنع توريد ما تنتجه المؤسسات التونسية  حفظا للعملة الصعبة وتثبيتا لمواطن الشغل و حفزا على الاستثمار الوطني

ــ المبادرة إلى الانطلاق في إصلاح جبائي فعلي يؤسس للعدالة بدلا من النظام القائم الذي يشرّع للتهرب ويحمي عتاة اللصوص .

ـــ إجراءات عاجلة لفائدة الفلاحين الصغار، وخاصة الانطلاق في تكريس رؤية جديدة للريف تتيح وصول الفلاحين والشبان المعطلين إلى الأرض و خلق آليات تعاونية للاستثمار الزراعي .

ـــ الوعي بأنّ أي إجراء يدعم استقلال القضاء هو ما يحمي الديموقراطية و يكرس نهاية الإفلات من العقاب ويسمح فعلا بتعقّب المافيا و تفكيك شبكات الجرائم المالية والجبائية

ـــ الانطلاق الفعلي في التأسيس لمدرسة جديدة بعد أن حافظت منظومة ما بعد 2011 على التعليم على حاله البائسة .

7 ــ إذا لم تتجه الرئاسة إلى هذه المهام ــ وسواها ــ على نحو مستعجل ، سنكون كالأسرى الفلسطينيين الأربعة الذين غادروا “جلبوع” وعادوا ليتنفسوا ــ للأسف ــ عفن الزنازين ..

8 ــ يمكنك أن تعارض من شئت وأن تخالف الرئيس (أو غيره) كما تشاء .. أمّا التخوين بلا بينة فلن يسمعه أحد ــ فيما أقدّر ـ حين يصدر عن أحبّاء النهج “العزمي” و المسار “الأيباكي” وأبطال قانون المصالحة و مناصري الأحلاف والمحاور ..

ستنتهي قريبا هذه الألاعيب .. هناك عقول لا تحتمل فكرة نهاية طبقة سياسية .ولكن التاريخ له حكمه .

ملاحظة : .. ولكن .. وعد الشهد يحرقه البخار !..

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s