“إعترافات في علاقتي بالرفيق الشهيد عمران مقدّمي في ذكرى أستشهاده ” للرفيق الراحل عادل بالضيافي

الرفيق الراحل عادل بالضيافي :

إعترافات في علاقتي بالرفيق الشهيد عمران مقدّمي في ذكرى أستشهاده.

كان ذلك أواخر سنة 1986عندما لم أتمكن من التسجيل في جامعة دمشق، ووعدوني بالتسجيل في مفتتح السنة الدراسية 1988/1987دون ضمان حقيقي..إذن طرح عليّ التساؤل التالي ماذا سأفعل طيلة سنة كاملة، باعتبار تغطية مصاريفي من دفع معلوم الكراء ومصروفي اليومي من التدخين والأكل..فباشرت بالبحث عن العمل وذلك لأن أغلبية الطلبة التونسيين وقتها يشتغلون بالمطاعم..وبعد وقت وجدت عملا في محلّ صغير لبيع الكنافة النابلسية التي توجدكذلك في لبنان وفلسطين وعمّان والأكثر تقريبا يجمع عل أنّها من الحلويات الفلسطينية باعتبار نابلس..صاحب المحل وإخوته يديرون محلاّت عديدة في دمشق في هذا الصنف من الحلويات..باشرت العمل وكنت أعمل أسبوعا صباحا وأسبوعا مساء وكانت اجرتي بــ35 ليرة في اليوم وهي تقضي حاجاتي التي تحدثت عنها سابقا مع السلفة قليلا في آخر الشهر..من يعوضّني وقتها بعد انتهاء العمل صباحا ومساء قيل لي أول الأمر أنّه إبن بلدك من تونس ستتعرف علية عند مغادرتك للعمل في اليوم الأول..لا أتذكر إن كان ذلك صباحا أو مساء فأنا الآن أقص الحكاية بعد ثلاثين سنة ،المهم قبل انتهاء عملي بدقائق، رأيت شابا أسمر اللّون وشعره طويل يدخل المحلّ ويتجه صوب أبو خالد صاحب المحل وهما يتحادثان إلتفت لي هذا الشاب وضحك ضحكة كأنه فرح لأنني تونسي مثله سنعوض بعضنا البعض.بعد دقائق اقترب مني وقال : إسمي عمران المقدمي وأنا من قفصة وقدّمت له نفسي: عادل بالضيافي من تالة..وتواترت لقاءاتنا الأولية بشكل نبقى قليلا في المحل قبل خروجه أو خروجي..لم تكن لدينا وقتها عطلة أسبوعية، حتى الإتحاد العام لطلبة تونس فرع دمشق كنّا نذهب إليه بشكل مختلف نظرا لإختلاف أوقاتنا..وتوطدّت علاقتنا وأصبحنا نناقش القضايا السياسية لأنه تبيّن كل منّا مواقفه…وتصارحنا وقلنا لبعضنا نحن أبناء الوطنيين الديمقراطيين..قضينا أشهرا في هذا المحل ولكن الرفيق الشهيد عمران بدأ يتأخر في الوصول إلى تعويضي وبإعتباري أنني لا أستطبع مغادرة العمل إلاّ بوجوده مغبّة عدم طرده..وتواصل. هذا الوضع وقتا طويلا ولكن في يوم من الأيام قلت له رفيقي لقد تجاوزت في التأخير على حسابي..وقتها أخبرني بكل خفاياه وخاصة إنضمامه بشكل كامل للجبهة الديقراطية لتحرير فلسطين بقيادة الرفيق نايف حواتمة، وقال لي أنّه يتدرب عسكريا لذلك هو دائم التأخير..وصرت أتفهم وضعه ذلك…بعد ذلك سجلت في الجامعة وبعد أشهر وقع إغتيال القائد الوطني الفلسطيني الشهيد خليل الوزير(أبو جهاد)..ونحن متجهين ذات إلى الكلية سمعنا خبر أستشهاد الرفيق عمران المقدمي في عملية إصبع الجليل ردّا على إغتيال الشهيد أبو جهاد يوم 26 أفريل 1988..الجبهة الديمقراطية تصدر مقالا في مجلّتها الحرّية تقول أن الشهيد عمران المقدّمي هو أصيل صفد من فلسطين..تحرّكنا صحبة رفاق في الإتحاد العام لطلبة تونس أولا ثم انتقلنا لنقل غضبنا إلى مكتب الجبهة الديمقراطية بمخبم اليرموك..وفي العدد الموالي تقدّم الجبهة الديمقراطية إعتذارا عبر مجلّتها أيضا إلى الشعب التونسي عن هذا الخطأ..اليوم بعد ثلاثبن سنة أتذّكر كل هذا وكأنه وقع البارحة..وكان لي شرف المشاركة في دفن رفاته سنة 2012 بقصر قفصة صحبة الرفيق الشهيد القائد الرمز شكري بلعيد…لرفيقي عمران المقدمي في ذكرى استشهاده الخلود والمجد والمجد والخلود لكل الشهداء ومن بينهم شهداء فلسطين..

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s