الأزمات الاجتماعية , و ارتفاع منسوب الجريمة و هلع المواطنين…

ايمن العلوي

في كل الأزمات الاجتماعية اللي عاشتها تونس على الاقل في الخمسين سنة الماضية كانت هناك فترات مشابهة لليوم في ارتفاع منسوب الجريمة و هلع المواطنين.، حصل هذا في أواخر تجربة التعاضد و ما آلت اليه من بؤس في المدينة و الريف و نفس الشيئ صار في نهاية عهد الهادي نويرة و نتائج سياسة الانفتاح ،فكانت فترة الثمانينات فترة مليئة بأخبار الجريمة و قصصها المروعة عن سفاحين و مغتصبين و لصوص ليل و نهار ، فترة بن علي ايضا، و رغم أن مريديه يعتبرون عهده عهد الأمن و الامان فإن هذا غير صحيح خاصة في فترة تبلور الوجه المافيوزي للنظام فتشكلت بوضوح امتدادات عصابات المخدرات و التهريب بامتداداتها داخل اجهزة الدولة ادارة و قضاءا و امنا مما عزز ثقافة الافلات من العقاب و جمل صورة المجرم عند الأجيال الجديدة و عند عموم الناس باعتباره اصبح جزءا من الدولة وايديولوجيتها.

واذا أضفنا معطى آخر هام انه في كل ردهات تصاعد الحركة الاحتجاجية ضد النظام ينخفض منسوب الجريمة و اخبارها المروعة هذه و ينتشر التضامن الحقيقي بين الناس و يصبون حقدهم و ” جريمتهم” بشكل مكثف و مباشر في الدولة و رموز قمعها، و في نهب المترفين و كبار الملاك الذين يرون فيهم سنين شقائهم.

يبدو اذن ان هذا التهليل / التهويل الإعلامي/ الحكومي لارتفاع منسوب الجريمة ليس حبا في امن المواطنين و خوفا على امنهم بل هو ككل المرات السابقة من اجل ان يعود الناس لاستعطاف الدولة و من ورائها طبقاتها الحاكمة و اجهزتها القمعية و احزابها الفاسدة و اشخاصها الحالمين بالزعامة الأبدية، من اجل ان تحتكر هي الجريمة و تخلصهم من اجرامهم في حق بعضهم ذلك الإجرام الذي غذته نفس تلك الدولة و لم تقصر يوما في ان تعطيه كل اسباب تغوله.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s